قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا     حسابات التحالف في معركة مأرب     الإعلان عن تشكيل مجلس تربوي بمأرب يضم عددا من مدراء مكاتب التربية بالجمهورية     أبوظبي في اليمن.. الإعلام والمساعدات للتغطية على الجرائم والأطماع     اختطافات بصنعاء تطال 30 ناشطا من المتضامنين مع عبدالله الأغبري     إصلاح تعز يحي الذكرى 30 لتأسيس الحزب     حزب الإصلاح اليمني يحتفل بالذكرى الثلاثين للتأسيس (نص البيان)     تسجيلات المتهمين بقتل الأغبري يؤكد أن الحوثيين ينوون التلاعب وتمييع القضية     مسلحون يختطفون مدير شركة التضامن بصنعاء     ملاحظات أولية على تسجيلات حفلة الإعدام بحق عبدالله الأغبري     حالة غضب تسود اليمنيين بعد الكشف عن جريمة مروعة بصنعاء بطلها ضابط بالأمن الوقائي    

الخميس, 21 فبراير, 2019 03:21:00 مساءً

 

- سأحاول أن لا أذكر مصطلحات صعبة وتفاصيل مملة كي لا يتعب القارئ الغير متخصص.
 
أولاً تختلف أنظمة الحكم الدستورية والغير دستورية في العالم حسب شكل الدولة البسيطة أو المركبة وحسب الإستحواذ على مقاليد الحُكم إن كانت دكتاتورية او ثورية او ديمقراطية مباشرة أو غير مباشرة وتفصيلاً لذلك تختلف الأنظمة في تراجيديا الفرعيات من حيث تطبيق السلطات في شكل الدولة كنظام مجلسي أو برلماني أو رئاسي .
 
أنظمة الحكم في الدول تختلف وحالياً يوجد سبعة أنظمة للحكم معترف بها دولياً هي (الإمبراطوري، الإتحادي ، الديمقراطي، الأميري، الملكي، البابوي، السلطاني)، وهناك نظامين غير معترف بهما دولياً هما (الشعبي) ونظام (الولي الفقية) أما الشعبي فقد كان يسير علية الراحل القذافي بدستور خاص سماه (الكتاب الأخضر) وكذلك تسير عليه حالياً كوريا الشمالية وعادة تكون هذه الدساتير غير متخصصة وحسب الأهواء، و(الولي الفقيه) تسير علية دولة إيران وهو نظام مستحدث مؤخراً بعد ثورة الخميني وغير معترف بهذا القانون بجميع فروعة ودساتيره دولياً ويعتبر النظامين (الشعبي) و (الولي الفقيه) أنظمة غير معترف بها دولياً في منتدى القانون الدولي التابع للجمعية العمومية للأمم المتحدة.
 
 
 
لا يهم عدد الدول التي تسير على الدستور كي يخولها ذلك للإعتراف الدولي، فالسبعة الأنظمة المعترف بها بعضها لا يسير علية سوى دولة واحدة مثل النظام (البابوي) والذي تنتهجه دولة الفاتيكان، وكذلك من هذه السبعة الانظمة نظام تنتهجه دولتين فقط مثل النظام (السلطاني) وتنتهجه "سلطنة عمان" و"سلطنة بروناي"، ولذلك يخضع الإعتراف الدولي لأي نظام شرعي في أي بلد لمعايير كثيرة دستورية يتطلبها النظام في تلك الدولة ومعايير محددة بلوائح وأنظمة خاصة ولا يتطلب ذلك الولاء لأي بلد أو العمالة أو الإرتهان أو ما شابة فالصين مثلاً وروسيا مختلفة اختلاف كبير مع الامم المتحدة ولكن انظمتهما معترف بها دولياً.
 
 
 
اليمن حالياً تعيش صراع إقليمي ودولي والحوثيون حالياً نظام الحُكم لديهم غير واضح بسبب ظروف الحرب هناك وثمة أمور دستورية غير واضحة ويشوبها المزيد من الغموض وكذلك الإنحراف الدستوري فهم يحكمون حالياً بغير دستور واضح ولا يوجد أي شرعية دولية لنظامهم ولا حتى أي صفة قانونية، فلا أنهم جعلوه (جمهورية) وسمحوا لباقي الأطياف بممارسة السياسة الشفافة وأطلقوا الصحف على الأقل للأطياف المستقلة والتي لا تنتمي لشرعية (هادي) ولا أنهم استحوذوا على السلطة وجعلوا النظام(ملكياً) وحكموا بالملكية كما كان يحكم الإمام" حميد الدين" ولا أنهم جعلوه نظام(ولي فقيه) كما تحكُم إيران ونصبوا عبدالملك ولي فقيه، فهو خليط مركب من الأنظمة الرجعية والدكتاتورية والثورية المختلطة بشعارات ثورية غير مستندة لمعايير دستورية دولية.
 
 
 
لا يوجد صفة قانونية تضع "الحوثي" في سياق دستوري لكي يضمن لنفسة الإستمرارية سوى نظام (الولي الفقيه) والغير معترف به دولياً ، ففي إيران يسمون "الولي الفقيه" أو "المرشد" (قائد الثورة الإسلامية) ، وفي اليمن يطلق عبدالملك الحوثي على نفسة صفة (قائد الثورة المباركة) في تلميح واضح لشكل الدولة ودستورها القادم وقام بوضع سلطة في صنعاء ممثلة برئيس لما يسميه "المجلس السياسي الأعلى" وهو "المشاط" الذي كان مديراً لمكتبة سابقاً (من الدائرة المقربة له) ومتزوج لأخت (قائد الثورة)، واعطاه صفة الرئيس بدون انتخابات وبدون أي توافق بين ممثلي الشعب الشرعيين وهي الأحزاب، بينما في إيران لا يصل أحد لمنصب الرئيس وهو منصب أقل شأناً من (قائد الثورة) إلا عبر إنتخابات شرعية وإن كانت شكلية فقائد الثورة لا يخضع لإنتخابات وسلطته دينية أقرب ما يكون (للبابوية) وهو مفترض الطاعة والولاء فيمكنك مثلاً إن كنت في سلطة الحوثي أن تنتقد "المشاط" أو شخص آخر، أما "قائد الثورة" فهو خط أحمر وإنتقادك له يعني تجاوزك للقدسية ومن هذا المنطلق لم يتم الإعتراف بنظام إيران حيث أنه يحد من الديمقراطية ويعطي صفة القداسة الدينية للقائد أو المرشد أو أين كان إسمه.
 
 
 
(خولان بن عامر) وهي قبيلة يمنية ينتمي إليها "الحوثي" ستكون لها النصيب الأكبر من الفرعيات المتعلقة بالدولة العميقة في صنعاء، وخلال زيارتي لصنعاء قبل نحو 6 أشهر رأيت كيف أن هذه القبيلة تسيطر بشكل كبير على أغلب مفاصل الدولة بالتعاون مع أسرة "الحوثي" وهذا يعطي إنطباع لدى الشركاء الدوليين بأن شكل الدولة القادم لليمن لن يكون ديمقراطي أبدآ وسيسبب المزيد من القمع والتكتيم على العقول والأفكار المخالفة لنظام حُكم "خولان عامر" وبالتالي فشكل الدولة دستورياً سيكون أمام مفترق طرق وبين مصراعين إما "حرية" و"عدالة" و"مساواة" وتعددية سياسية تفتح أبوابها للجميع دون إستثناء ودون كبت حريات وسجون للمخالفين أو دولة بوليسية قمعية عائلية لا تعترف بالمخالفين والذين يعيشون تحت سلطة "خولان عامر" من كل التيارات وعليهم أن يؤيدوا ما يقوله "السيد" أو أي تيار مستقبلي قد تنطوي تحته شعارات معارضه لـ"خولان عامر" ولكنها ضمن نفس الدائرة السلطوية المتمثلة ب "هدي الله" و"الملازم" والتيار الديني والعسكري في حركتهم السياسية.
 
 
 
الحوثيون كانوا يملكون شخصيات قانونية معترف بها دولياً مثل د.شرف الدين، والذي كان قانونياً موثوقاً به دولياً بإعتباره من دعاة المدنية والدولة الإتحاديه وفقده يمثل خسارة كبيرة لهم لن يعرفوا قيمتها إلا عند الإصطدام بأول مفترق طرق مع السلطات القانونية الدولية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، ولا ينبغي أن نحصر القانون في شخص فهناك شخصيات قانونية هائلة التفكير ورائعة في صنعاء ولكن الحوثي، وحسب إعتقادي الشخصي لن يسمح لتلك الأصوات بتشكيل الدولة حسب منظورهم القانوني الأكاديمي لأن آرائهم القانونية ستتعارض مع توجهاته "الفكرية" فشكل الدولة حالياً يسير وفق أجندة دولية وإن كانت غير ظاهرة للعيان ولكنها تدار عبر الهاتف لتحديد شكل دولة من نوع خاص يديرها "قائد الثورة" الحوثية وقبيلته "خولان عامر" بالإضافة للدائرة المقربة منه من باقي القبائل، أعتقد أن للإنتماء العرقي الهاشمي دور في تحديد شكل الدولة ولكنة ليس دوراً كبيراً فالحوثيون لا يهمهم الحسب والنسب بقدر ما يهمهم "الولاء" فكن ابن من تريد ولكن المهم أن تؤيد "قائد الثورة" ، ولهذا وحتى لو جرى إتفاق شكلي بين "الشرعية" و "الحوثية" فسيكون هش طالما وليس هناك غطاء دستوري دولي واضح وقانون يحفظ لليمنيين حريتهم في التعبير في إختيار "القائد" أو "الزعيم" دون خصوصية لأسرة أو قبيلة وتمييز عرقي أو طائفي لأن هذا سيسقط دستورهم أمام المعايير الدولية .... يتبع


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة