السبت, 14 فبراير, 2015 04:07:08 صباحاً

الإعلان الدستوري، في حقيقته، إعلان عن سلطة فعلية، حاكمة أو متحكمة، آلت إليها مقاليد الحكم في أي بلد، إما بالقوة والغلبة، أو بأي وسيلة أخرى تجعلها سلطة واقع ، خلافا للمحددات الدستورية الدائمة.
وبالإعلان الصادر عن جماعة الحوثي تصدت الجماعة وتصدرت، معلنة عن نفسها كسلطة فعلية 'منفردة ومتفردة بالقرار السياسي في اليمن. ولا يغير من ذلك قولها بأنها بالإعلان إنما اضطرت لسد ما تسميه الفراغ في السلطة ذلك إن الفراغ المقول به ذاك إنما هو ناجم عن فعلها هي وليس عن أي شيئ آخر.
ما يعني أن الإعلان هو بمثابة إشهار عن أن حركة " أنصار الله " صارت، مذ تاريخه، هي المعنية بإدارة شئون البلد، والمتصرف بشئونه ، وبالتالي المسئول الوحيد عن مصيره.
ووصف ما قامت به الجماعة بالإنقلاب متأت من كون أن فعل الغلبة الصادر عنها مثل إنقلابا على حالة التوافق لكانت قائمة في البلاد، مذ بدء المبادرة الخليجية، وعلى مسار العملية السياسية التي تأسست عليها وعلى آليتها التنفيذية المزمنة، وتاليا ،على مخرجات الحوار (بصرف النظر هنا عن موقفنا من المبادرة وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار تلك ).
بمعنى أن الحوار حالة سابقة على الإعلان الدستوري ، مثلت آلية تقرير توافقية بشأن القضايا الوطنية التأسيسية للمرحلة الدستورية الدائمة، (بقطع النظر، مرة أخرى، عن موقفنا من تلك القضايا ، رفضا أو تأييدا). ولذلك مثل الإعلان إنقلابا على حالة الحوار تلك، تحللت به الجماعة عن مركزها كـ " طرف في حوار " ونصبت نفسها بموجبه كـ " سلطة قرار "، ما يجعل من " الحوار " معها إجراء شكليا مفرغا من أي مضمون، لافتقاده لشروط، معايير، وأحكام الحوار، سيما وأنها مستمرة في إصدار القرارات، كسلطة واقع، منفردة بالتقرير استنادا الى إعلانها المنفرد نفسه ، من جهة، وإلى تبدل مراكز الأطراف ، من مراكز متكافئة كأطراف في عملية حوارية توافقية ، إلى حاكم، أو متحكم، ومحكوم، أي إلى مانح ومستمنح ، من جهة أخرى.
والحال أنه طالما وأن الأطراف كانت قد اعتمدت " الحوار " كآلية تقرير توافقية تأسيسية للوضع الدستوري الدائم ، وانتهت فعلا الى النتائج التقريرية المتمثلة بمخرجات الحوار الوطني (أيا كان موقفنا منها)، فقد كان المتعين ، لزوما ، إستمرار حالة الحوار تلك ، كآلية تنفيذية توافقية كذلك، حتى تنفيذ كامل تلك المخرجات.
والحال كذلك في ما إذا كان لدى الجماعة أية مآخذ أو ملاحظات أو تحفظات على تلك المخرجات كلا أو بعضا ،بحيث يصار الى معالجة تلك المآخذ، أو الملاحظات ، أو التحفظات، بالطريقة الحوارية التوافقية نفسها، أما وقد لجأت الجماعة الى إعتماد وسيلة أخرى ، متمثلة بالقوة والغلبة ، متوجة ذلك بإعلانها الدستوري المنفرد ، فقد جاء فعلها ذاك ضدا على الحوار، والتوافق والمخرجات، وإنقلابا صريحا، وفجا، على كل ذلك .
وإذا كان الثابت ألا يكافئ المخطئ بخطأه ، كقاعدة عامة ، فإن المتوجب ، والحال هذه ، ألا تكافئ الجماعة بـ " الحوار " معها ، إذ لامعنى ، ولا جدوى ، من هكذا حوار إلا في كونه تشريعا وتسويغا لما أقدمت عليه وتوزيعا للمسئولية عن كل ما يمكن أن يترتب عليه من نتائج وآثار ، بجعلها مسئولية تضامنية " توافقية " مقابل " فتات " تستعطى فتعطى ،من قبل متحكم متغلب.
وإذا كان بنعمر ، في إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن ، قد قال أن العملية السياسية في مهب الريح ، وأن اليمن على شفا حرب أهلية ، وأن المسئولية في ذلك ، وهذا هو الأهم ، هي مسئولية جميع الأطراف ، فما كان قوله هذا ليتأتى لولا حالة التعاطي غير المسئول من قبل جميع الأطراف ، مع ما يسمونه زيفا بالحوار .
بقي أن نشير الى أن عدم المشاركة في ما يوصف خطأ بالحوار ، هو في حقيقته ، رفضا لحالة التغلب والانفراد بالقرار ، وليس انسحابا من حوار ، حسبما يقال، خطأ كذلك .


قضايا وآراء
مأرب