مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة     كيف حول الحوثيون قطاع الاتصالات إلى شبكات تجسس مرعبة     قراءة في جذور الخلاف ومداخل التقارب بين المؤتمر والإصلاح     الجيش يدعو الصليب الأحمر التدخل لانتشال جثث مليشيا الحوثي بمأرب     طوابير بمحطات الوقود بصنعاء واتهامات لمليشيا الحوثي بالوقوف خلف الأزمة     المرأة اليمنية واليوم العالمي لمناهضة العنف ضدها     محافظ شبوة يزور المعرض الدولي الكتاب    

الاربعاء, 30 يناير, 2019 08:25:21 مساءً

طفى على السطح الفكري مؤخراً خطاب إلحادي، يحاول إظهار مفرداته على أنها تمثل القومية اليمنية الصاعدة، وهذا مخالف للواقع تماماً.
 
العجيب أن كل من يتبنى مثل ذلك الخطاب باسم القومية اليمنية مجهول، مما يوحي بأن وراء ذلك مطابخ هاشمية تستهدف القومية اليمنية، وتسعى لتشويهها، وتنقل اليمنيين من الصراع مع الإمامة الهاشمية إلى صراعات فيما بينهم، تكون الهاشمية السياسية بعيد عن ذلك الصراع بل ومستفيدة منه.
 
إن وحدة اليمنيين خلف مشروع اقامة الدولة اليمنية من أكثر الأمور خطورة على المشروع الهاشمي في اليمن، لذلك يسعى الهاشميون إلى إنتاج بؤر صراع داخل الصف اليمني بأوجه متعددة تتناسب مع تراكمات الخلافات اليمنية وبيئاته المتنوعة كذلك.
 
مشروع الإمامة الهاشمي يواجه موجة قومية جادة، يوشك أن يوحد صف اليمنيين في مواجهة مشروعها السلالي، بدأت بشكل خبيث على تشويه التفاعل القومي لليمنيين بعدة وسائل، والتي من أهمها الآن دعوات الإلحاد التي ظهرت مؤخراً وتتبناها أصوات مجهولة الهوى والهوية معاً، مما يدل دلالة لا شك فيها أن ثمة مطابخ هاشمية تتبنى ذلك لقتل الخطاب القومي اليمني بسياط اليمنيون أنفسهم.
 
لدى مشروع الهاشمية في اليمن تجربة متراكمة في قتل ثورات اليمنيين ضد مشروعها السلالي البغيض، وقد أثبتت تلك التجارب التي رصدها التأريخ بأن إلصاق تهمة الكفر لأي ثورة ضدها يعتبر الوسيلة الأنجح لقتلها وقتل أي امتداد محتمل لها في المستقبل، بل وتحويل ومضات الضوء الثوري النابع من حق اليمنيين في تحديد شكل ونوع الحكم الذي يشيد النهوض لدولهم إلى نكات سوداء في نظر القارئ لأحداث تلك الثورة وشخصياتها وزعماءها.
 
قد يتبادر إلى البعض تساؤل يقول: ما الذي ستستفيده الإمامة الهاشمية من دعوات الإلحاد رغم أن الإلحاد في أساسه رفض لفكرة الإله الذي تعتمد عليه النظرية الهاشمية للحكم؟
والجواب على ذلك في التالي:
١- يثبت التاريخ الإجتماعي لليمن أن اليمنيين قوم يقدسون الفطرة البشرية التي تدفعهم إلى التمسك بالإله والدين، ويندفعون للدفاع عن معتقداتهم بكل ما أوتوا من قوة ويضحون لأجل ذلك بكل ما يملكون.
 
٢- لا يوجد في تاريخ اليمن ما يشير إلى أن اليمنيين مروا بمرحلة تأريخيه لم يكونوا فيها مرتبطين بآلهة أو متمسكين بدين.
 
٣- اليمنيون عبر التأريخ مجتمع قابل لأي عملية تطور أو تحول في المعتقدات والتدين ، ولذلك يثبت التأريخ أنهم عبدوا الأوثان حينما غابت عنهم النبوءات كما أنهم اعتنقوا كل الديانات وجعلوا جميعها ديانات رسمية للدولة الحاكمة لهم ، وكانت لهم صولات مفصلية في الدفاع عن جميعها (اليهودية - النصرانية - الإسلام).
 
٤- كلما سبق يعطي نتيجة لقارئ التدافع السياسي والعسكري في اليمن بأن أي دعوة تناهض المعتقد العام لليمنيين لا يصب إلا في صالح الهاشمية السياسية التي تحاول إظهار ذاتها على أنها المنظومة الفكرية الأكثر حماية لدين اليمنيين ، وتصور ما سواها من المكونات السياسية والعسكرية إنما جاءت لطمس دين الناس وإبعادهم عن معتقداتهم المقدسة.
 
٥- ولما سبق يسعى الإماميون على تشويه أي خطاب سياسي معارض لكهنوتهم ، بدس عناصر في ذلك المشروع المناهض لإمامتهم ، وتتبنى خطاب فيه شتيمة الدين والتعرض للذات الإلهية ليتمكن الهاشميون حينها من تصوير ذلك المشروع على أنه مشروع صراع مع الله ، وأن إمامتهم إنما تفرض نفسها على الناس بالقوة للدفاع عن الله ، ومن خلال ذلك يتمكنون من تصوير أنفسهم الوكلاء الحصريون لله في الأرض.
 
نماذج ثورية في اليمن تمكنت الهاشمية السياسية من قتلها بإلصاق دعوى الكفر لمشروعها ورموزها
أ -  ثورة الأسود العنسي ، التي كانت جباية الزكاة من اليمن إلى قريش أبرز دوافع اندلاعها، ولأن تلك الثورة كانت مطالبها منسجمة مع أمر النبي لمعاذ بن جبل (أخبرهم بأن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم) حيث وأنها لم تكن ترفض إخراج الزكاة بقدرما كانت ترفض جبايتها من اليمن إلى نجد والحجاز وحرمان الفقراء اليمنيين منها كما أمر الرسول بالضبط ، ولكي يخمدوا تلك الثورة أشاعوا في الناس بأنه ادعى النبوة ليحولوا الصراع من صراع على الزكاة إلى صراع من أجل النبوة والله ، وكتبوا التأريخ على ذلك النحو وجعلوا اليمنيين يلعنون تلك الثورة ورموزها إلى اليوم.
 
ب- ثورة علي بن الفضل والتي كانت حقيقتها صراع يمني هاشمي على الحكم ، وحينما وجدت الهاشمية مشروعها يتهاوى أمام المشروع اليمني أذاعوا في الناس بأن علي بن الفضل ادعى النبوة لينفروا اليمنيين عنه ، وقد نجحوا في ذلك ، وكتبوا التأريخ على ذلك النحو وجعلوا اليمنيين يلعنون تلك الثورة ورموزها إلى اليوم.
 
ج - ثورة الفقيه سعيد، والذي حينما وجدوا اليمنيين يلتفون حولها أشاعوا في الناس على أنه يهودي ليجيشوا اليمنيين عليه وعلى ثورته ، وجعلوا اليمنيين يتخذون من الفقيه سعيد شتيمة إلى اليوم (سعيد اليهودي).
 
د -  ثورة ٤٨ حينما أراد الإمام أحمد قتلها، أذاع في الناس بأن ثورة الدستور ثورة كفر وتعني ثورة على القرآن، وحشد اليمنيين للدفاع عن القرآن ضد الدستور وعاد إلى صنعاء ليثخن فيهم قتلاً وشنقاً وظلماً.
 
وهناك الكثير من الانتفاضات اليمنية التي قتلها الهاشميون بهذا الأسلوب ، وهو ما يسعون اليوم إليه من خلال خلق عناصر مندسة لترويج الإلحاد على أنه مشروع القومية اليمنية المتنامية كل يوم.
 
وفي حقيقة الأمر، فإن القومية اليمنية لا تعادي دين معين ولا تسعى لتغيير أي معتقد للناس بقدرما تعادي المشروع السلالي للهاشمية السياسية ، وتسعى لتغيير معتقد البطنين الذي يحول اليمنيين إلى قطيع مملوك لبني هاشم وتجعل من اليمن إقطاعية خاصة لأولاد حمالة الحطب.

 
القومية اليمنية تقدس الإسلام كدين جعل الناس سواسية كأسنان المشط ، وتعز النبي محمد الذي حارب عنصرية قريش وانتصرت رسالته المناهضة لغطرسة أبي لهب بالمهند اليماني ، وجعل من بلال مواطن ينافس أبا جهل في حق السيادة والحكم.


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ