ديمقراطية تونس في خطر     استشهاد ثلاثة مدنيين بقذيفة لمليشيا الحوثي على حي سكني شرق مدينة تعز     ضبط خلايا إرهابية تابعة لمليشيا الحوثي في أربع محافظات     مليشيا الحوثي تستأنف الهجوم على الحدود السعودية     يوم فني في تعز على سفوح قلعتها العريقة     محافظ مأرب يشيد بالوحدات الأمنية ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار     مسلح حوثي يقتل والديه وهما صائمين بسبب رفضهم انضمامه لصفوف المليشيا     الفطرية في شخصية العلامة محمد بن اسماعيل العمراني     الموت البطيء في سجون الإمارات بعدن.. صحفي يروي تفاصيل الاعتقال والتعذيب     تفاصيل انهيار جبهة الزاهر بالبيضاء ومن أين جاءت الخيانة؟!     تخرج وحدات أمنية من منتسبي وزارة الداخلية في محافظة أبين     القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.. مئة عام من الفقه والتعليم     السلالية.. العنف والتمييز العنصري     الملك سلمان يلتقي سلطان عمان والإعلان عن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين     مسؤول في الجيش: المعركة مستمرة في البيضاء ومأرب والجوف بإشراف وزارة الدفاع    

السبت, 26 يناير, 2019 12:23:45 صباحاً

حين تسافر من مدينة إلى أخرى داخل بلدك ويستغرق منك السفر ساعات طويلة لمسافات قصيرة كأن وجهتك بلا نهاية؛ أعلم أن الغربة الحقيقية داخل وطنك.
ما يقرب من عشر ساعات من محافظة إب إلى عدن في حافلة مكتظة يتساوى فيها الواقفون والجالسون بقسمة الضنك والتعب.
وبأجرة باهظة لا تحفظ حتى كرامتك في الاحتجاج على تعامل أقل ما يوصف بالهمجية واستغلال حاجة الناس.
ستجد على مستوى شركة النقل صورة مصغرة لدولة الحوثيين.
انتهازية ولصوصية وإهمال وتعسف بلا مبرر.
الحق الإلهي يلاحقنا بصور وأشكال مختلفة مثله حق النقل الجماعي في الوصول إلى عدن.
نقاط التفتيش ثقوب سوداء زرعت على طول مجرة اليمن تبتلع الوقت والمال وتضاعف من شدة التعب. يمر الوقت في الطريق وكأنك في البرزخ لا تدري متى ستبعث في حياة أخرى.
يوقد التنقل داخل اليمن مرارة في النفس وكأن الله أصابنا بلعنة المباعدة بين أسفارنا إلى الأبد.
وتتضاعف مرارتك حين تسافر إلى دولة أخرى في قارة أخرى في وقت أقل مما استغرقته من مدينة إلى أخرى جوار مدينتك.
أول ترحيب يصادفك : مبروك لقد نجوت من اليمن بأعجوبة فلا تعود!!!
هكذا يرى الإنسان اليمني وطنه فخ محكم الإبادة والخروج منه على أرصفة التشرد والضياع عملية نجاة خارقة تستحق المباركة.
ليست الحرب فقط من خلقت هذه الصورة القاتمة للبقاء داخل الوطن فهي صورة قديمة حملها المغترب دائما، بل هو اليأس من القيادات وصناع القرار أكثر مما مضى.
تخوض الأمم الحروب وتخرج منها أقوى؛ لكن حربنا صارت لعبة فقط تقتل فيك الرغبة في الصمود والقتال وتشعرك أن قضيتك فكرة غير عادلة؛ ما دامت تدر النفع على الكثير وتصنع نخبة راضية مرضية وزبد الشعب يذهب جفاء.
هؤلاء النخبة باعوا واستلموا ثمن بيعتهم وطابت حياتهم وصارت النفعية وطنهم الأم.
أما المواطن المشرد داخل وخارج وطنه تظل العودة قبلة قلبه كالمستجير من الجحيم بآخر.
ما سرّ عشق الوطن في قلوب الذين يرونه من بعيد ؟ أن تنوي العودة وأنت تعلم أنك بلا دخل؛ وتحت خط النار؛ ومطلوب رئيسي للخوف وملاحق بالفقر ومهدد بالاعتقال.
وتعود محملا بالخوف والحب لأرض تقذف أبنائها كأم ترى الغرق وشيكا، ومع ذلك تصر أن الضياع على أرصفة الوطن أقل مشقة منها في بلدان الاغتراب، ربما هو التفكير أن النجاة من سفينة تغرق فيه خيانة للبقية.
وأنك لست طائر كي تحلق من بين البشر؛ أو أن جناحيك يحميانك من غرق محتوم، نجاتك فيها خيانة لمصير مشترك صنعه الحقراء في البلد ليواجه العاجزون فقط.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء