استلمت أسرته صندوقا لم يسمح لهم بفتحه وبعد أسابيع حصلت المفاجئة     اتحاد طلاب اليمن في الصين يقيم احتفالاً لخريجي دفعة التحدي والنجاح 2020     كيف تضاءل نفوذ السعودية في اليمن لصالح الإمارات     آيا صوفيا.. مسجدًا للمرة الثانية.. القرار الصعب     قراءة في مغالطات العلامة محمد الوقشي حول نظرية المذهب الزيدي     تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام     كيف دربت بريطانيا طيارين سعوديين شاركوا في استهداف مواقع مدنية في اليمن؟     طلاب يمنيون في الصين يناشدون الحكومة سرعة التدخل لإجلائهم     شيخ المقاصد يفند خرافة الصلاة على الآل في الكتاب والسنة    

السبت, 26 يناير, 2019 12:23:45 صباحاً

حين تسافر من مدينة إلى أخرى داخل بلدك ويستغرق منك السفر ساعات طويلة لمسافات قصيرة كأن وجهتك بلا نهاية؛ أعلم أن الغربة الحقيقية داخل وطنك.
ما يقرب من عشر ساعات من محافظة إب إلى عدن في حافلة مكتظة يتساوى فيها الواقفون والجالسون بقسمة الضنك والتعب.
وبأجرة باهظة لا تحفظ حتى كرامتك في الاحتجاج على تعامل أقل ما يوصف بالهمجية واستغلال حاجة الناس.
ستجد على مستوى شركة النقل صورة مصغرة لدولة الحوثيين.
انتهازية ولصوصية وإهمال وتعسف بلا مبرر.
الحق الإلهي يلاحقنا بصور وأشكال مختلفة مثله حق النقل الجماعي في الوصول إلى عدن.
نقاط التفتيش ثقوب سوداء زرعت على طول مجرة اليمن تبتلع الوقت والمال وتضاعف من شدة التعب. يمر الوقت في الطريق وكأنك في البرزخ لا تدري متى ستبعث في حياة أخرى.
يوقد التنقل داخل اليمن مرارة في النفس وكأن الله أصابنا بلعنة المباعدة بين أسفارنا إلى الأبد.
وتتضاعف مرارتك حين تسافر إلى دولة أخرى في قارة أخرى في وقت أقل مما استغرقته من مدينة إلى أخرى جوار مدينتك.
أول ترحيب يصادفك : مبروك لقد نجوت من اليمن بأعجوبة فلا تعود!!!
هكذا يرى الإنسان اليمني وطنه فخ محكم الإبادة والخروج منه على أرصفة التشرد والضياع عملية نجاة خارقة تستحق المباركة.
ليست الحرب فقط من خلقت هذه الصورة القاتمة للبقاء داخل الوطن فهي صورة قديمة حملها المغترب دائما، بل هو اليأس من القيادات وصناع القرار أكثر مما مضى.
تخوض الأمم الحروب وتخرج منها أقوى؛ لكن حربنا صارت لعبة فقط تقتل فيك الرغبة في الصمود والقتال وتشعرك أن قضيتك فكرة غير عادلة؛ ما دامت تدر النفع على الكثير وتصنع نخبة راضية مرضية وزبد الشعب يذهب جفاء.
هؤلاء النخبة باعوا واستلموا ثمن بيعتهم وطابت حياتهم وصارت النفعية وطنهم الأم.
أما المواطن المشرد داخل وخارج وطنه تظل العودة قبلة قلبه كالمستجير من الجحيم بآخر.
ما سرّ عشق الوطن في قلوب الذين يرونه من بعيد ؟ أن تنوي العودة وأنت تعلم أنك بلا دخل؛ وتحت خط النار؛ ومطلوب رئيسي للخوف وملاحق بالفقر ومهدد بالاعتقال.
وتعود محملا بالخوف والحب لأرض تقذف أبنائها كأم ترى الغرق وشيكا، ومع ذلك تصر أن الضياع على أرصفة الوطن أقل مشقة منها في بلدان الاغتراب، ربما هو التفكير أن النجاة من سفينة تغرق فيه خيانة للبقية.
وأنك لست طائر كي تحلق من بين البشر؛ أو أن جناحيك يحميانك من غرق محتوم، نجاتك فيها خيانة لمصير مشترك صنعه الحقراء في البلد ليواجه العاجزون فقط.


قضايا وآراء
أزمة مفتعلة للمشتقات النفطية بصنعاء