استلمت أسرته صندوقا لم يسمح لهم بفتحه وبعد أسابيع حصلت المفاجئة     اتحاد طلاب اليمن في الصين يقيم احتفالاً لخريجي دفعة التحدي والنجاح 2020     كيف تضاءل نفوذ السعودية في اليمن لصالح الإمارات     آيا صوفيا.. مسجدًا للمرة الثانية.. القرار الصعب     قراءة في مغالطات العلامة محمد الوقشي حول نظرية المذهب الزيدي     تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام     كيف دربت بريطانيا طيارين سعوديين شاركوا في استهداف مواقع مدنية في اليمن؟     طلاب يمنيون في الصين يناشدون الحكومة سرعة التدخل لإجلائهم     شيخ المقاصد يفند خرافة الصلاة على الآل في الكتاب والسنة    

الأحد, 13 يناير, 2019 08:30:02 مساءً



أفضل ما قدمته لنا الحضارة الغربية - من وجهة نظري - هو مناهج القراءة والبحث العلمي. وأفضل ما في هذه المناهج هو روحها النقدية التي تضمن تطورها المستمر، من خلال تصحيح الخطأ، وتجاوز نقاط الضعف، وتعزيز نقاط القوة، واجتراح آفاق جديدة وتجريبية غير متناهية. ومن بدهيات المعرفة المنهجية أن تطبيق المنهج الواحد يختلف من شخص إلى آخر، ومن فترة إلى أخرى، بحسب استيعاب الباحث لروح المنهج وأدواته. ومن ثم فلا قداسة لهذه المناهج ومخرجاتها ولا قيمة لها إلا بقدر ما تحمله من مقدرة تفسيرية للظاهرة التي تدرسها. وهذه هي النقطة التي لا يدركها عامة الشباب العربي المغرم بالعقل الغربي ومنتجاته الفكرية.
 
تتجلى هذه المشكلة بشكل واضح في الممارسات النقدية التي تتعرض للظاهرة الدينية. فالشاب العربي - على سبيل المثال - يقوم باستعارة مناهج النقد الكتابي الغربية ثم يطبقها على الإسلام. معتقداً أن الظاهرة الدينية واحدة، ومن ثم فلا معنى للتمييز بين دين ودين. فكله عند العرب صابون كما يقول المثل. غير مدرك لوجود فجوة منهجية تجعل تنزيل مناهج النقد الكتابي على الإسلام عملا ساذجاً يفتقر للمنهجية. تتمثل هذه الفجوة في كون هذه المناهج قد صممت على ضوء ما يعرفه أصحابها من ظواهر دينية، وهم على الأغلب لا يعرفون سوى المسيحية.
 
أي أن الإسلام كان غائباً عن صانع المنهج وأدواته التحليلية. فعبارات مثل: آلهة، وإله، والمؤسسة الدينية، والنقد الكتابي، والنقد الأعلى، والنقد التكويني، وما شابه ذلك من مصطلحات، لا يصح أن تنزل حرفياً على الظاهرة الإسلامية، لأن هذه الأخيرة تختلف نوعياً عن الظاهرة المسيحية واليهودية.
لقد كان ماركس أكثر تعقلا من شبابنا العربي عندما رفض تنزيل مصطلحاته التحليلية مثل النظام الإقطاعي والصراع الطبيقي وغيرها على الحالة العربية، قائلا: إن الحالة العربية مختلفة وتحتاج إلى دراسة خاصة، ومات قبل أن يدرس المسألة الشرقية كما سماها.
ما ينبغي أن يدركه الشاب العربي هو أن المناهج الغربية كلها ليست منتجات تجريدية خالصة، نبتت في ذهن المفكر الغربي بشكل مستقل عن الواقع. بل إن الواقع نفسه هو الذي أنتج هذه المناهج وأدواتها التحليلية. الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة والإيمان الكنسي هي التي أنتجت النقد الكتابي وشكلت ملامحه. فإذا كنت أيها العربي صاحب رغبة في نقد الظاهرة الإسلامية فينبغي أن تبني منهجك الخاص الذي يناسب طبيعة القرآن ولغته وتاريخ نشوئه، وإلا فإنك تطبق النكتة القائلة إن أحدهم اشترى سريراً فوجده قصيراً فما كان منه إلا أن قام بقص ساقيه لتطابق السرير!.


قضايا وآراء
أزمة مفتعلة للمشتقات النفطية بصنعاء