في ذكرى سبتمبر.. القاضي الارياني ونضال الحرية (2)     ندوة فكرية بمأرب تقرأ "الحصاد المر" لـ نكبة 21 سبتمبر على اليمن     محاولات ثورية وتنويرية مهدت لثورة سبتمبر في مواجهة نظام الإمامة البائد     كتاب جديد للباحث محمد الحاج حول التاريخ اليمني القديم عبر استنطاق 60 نقشا مسنديا     كتاب جديد للكاتب بلال الطيب يوثق حياة جازم الحروي: صانع تحوّل     ندوة فكرية تتناول تاريخ الإمامة ماضيا وحاضرا واعتدائها على الذات والهوية اليمنية     في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا    

الأحد, 13 يناير, 2019 08:30:02 مساءً



أفضل ما قدمته لنا الحضارة الغربية - من وجهة نظري - هو مناهج القراءة والبحث العلمي. وأفضل ما في هذه المناهج هو روحها النقدية التي تضمن تطورها المستمر، من خلال تصحيح الخطأ، وتجاوز نقاط الضعف، وتعزيز نقاط القوة، واجتراح آفاق جديدة وتجريبية غير متناهية. ومن بدهيات المعرفة المنهجية أن تطبيق المنهج الواحد يختلف من شخص إلى آخر، ومن فترة إلى أخرى، بحسب استيعاب الباحث لروح المنهج وأدواته. ومن ثم فلا قداسة لهذه المناهج ومخرجاتها ولا قيمة لها إلا بقدر ما تحمله من مقدرة تفسيرية للظاهرة التي تدرسها. وهذه هي النقطة التي لا يدركها عامة الشباب العربي المغرم بالعقل الغربي ومنتجاته الفكرية.
 
تتجلى هذه المشكلة بشكل واضح في الممارسات النقدية التي تتعرض للظاهرة الدينية. فالشاب العربي - على سبيل المثال - يقوم باستعارة مناهج النقد الكتابي الغربية ثم يطبقها على الإسلام. معتقداً أن الظاهرة الدينية واحدة، ومن ثم فلا معنى للتمييز بين دين ودين. فكله عند العرب صابون كما يقول المثل. غير مدرك لوجود فجوة منهجية تجعل تنزيل مناهج النقد الكتابي على الإسلام عملا ساذجاً يفتقر للمنهجية. تتمثل هذه الفجوة في كون هذه المناهج قد صممت على ضوء ما يعرفه أصحابها من ظواهر دينية، وهم على الأغلب لا يعرفون سوى المسيحية.
 
أي أن الإسلام كان غائباً عن صانع المنهج وأدواته التحليلية. فعبارات مثل: آلهة، وإله، والمؤسسة الدينية، والنقد الكتابي، والنقد الأعلى، والنقد التكويني، وما شابه ذلك من مصطلحات، لا يصح أن تنزل حرفياً على الظاهرة الإسلامية، لأن هذه الأخيرة تختلف نوعياً عن الظاهرة المسيحية واليهودية.
لقد كان ماركس أكثر تعقلا من شبابنا العربي عندما رفض تنزيل مصطلحاته التحليلية مثل النظام الإقطاعي والصراع الطبيقي وغيرها على الحالة العربية، قائلا: إن الحالة العربية مختلفة وتحتاج إلى دراسة خاصة، ومات قبل أن يدرس المسألة الشرقية كما سماها.
ما ينبغي أن يدركه الشاب العربي هو أن المناهج الغربية كلها ليست منتجات تجريدية خالصة، نبتت في ذهن المفكر الغربي بشكل مستقل عن الواقع. بل إن الواقع نفسه هو الذي أنتج هذه المناهج وأدواتها التحليلية. الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة والإيمان الكنسي هي التي أنتجت النقد الكتابي وشكلت ملامحه. فإذا كنت أيها العربي صاحب رغبة في نقد الظاهرة الإسلامية فينبغي أن تبني منهجك الخاص الذي يناسب طبيعة القرآن ولغته وتاريخ نشوئه، وإلا فإنك تطبق النكتة القائلة إن أحدهم اشترى سريراً فوجده قصيراً فما كان منه إلا أن قام بقص ساقيه لتطابق السرير!.


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة