ضربات جوية للتحالف على صنعاء هي الأعنف منذ سنوات     عصابة مسلحة تقتل منير النوفاني وجماعة الحوثي تماطل بالقبض على القتلة     صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين     بعد تعطيله لـ 7 سنوات.. هبوط أول طائرة في مطار عتق     جماعة الحوثي تُمنح 6 ساعات لمغادرة آخر منطقة بشبوة     تدخلات السعودية والإمارات.. اغتيال سيادة اليمن     تعرف على جبهات الحرب بمحافظة شبوة خلال يومي الأربعاء والخميس     تقدم كبير للجيش والعمالقة في شبوة ومقتل 5 مدنيين بقصف للتحالف في بيحان    

السبت, 29 ديسمبر, 2018 08:10:14 مساءً

إياد التميمي

بالصدفة وأنا أقضي بعض حاجياتي ركبت باصاً قاصداً شارع جمال وسط مدينة تعز، وفي أثناء مشواري استفزني صوت مذيع في قناة إذاعية حوثية كان سابقاً يقتبس شخصية كشكوش بطل مسلسل أطفال، مشهور سابقاً وأصبح اليوم يعمل مقدم برنامج إذاعي تابع لقناة حوثية.
كشكوش يقدم برنامجاً توعوياً ويستقبل فيه اتصالات للرد عليها، وهنا: أتصل به طفلٍ مغرر به يريد أن يقدم مشاركة انشاديه (زامل) وبعد أن أكمل سأله المذيع كشكوش ماذا تريد أن تصبح في المستقبل فأجابه ببراءة دكتور فقاطعه المكشكش قائلاً: الا تريد أن تكون مجاهداً!!
فانتشى الطفل بعفوية وقال نعم، فأستمر المذيع بشحنه بأفكار الميلشيا السلالية، وأنهم في حرب ضد عدوان وأن الشعب يجب أن يكون صفاً واحداً في سبيل العدوان سمفونية مكرره؛ تعزف عليها الميلشيا للترويج لأقنعتها التي باتت مكشوفة لدى الأغلبية، ليجيبه الطفل بأنه يريد أن يكون دكتوراً ليلتحق بالجبهة ويكون معالجاً ميدانياً لدعم مقاتلي الحركة أنتهى الاتصال بزامل.
كان اشمئزازي من هذه الحركة اللعينة قد بلغ مني جُل تفكيري، فكم من الاطفال قد غررت بهم هذه الحركة اللعينة، وأغرتهم بالمال أو الحماسة أو بالإجبار قسراً، وزجت بهم محارق تشيب له الولدان منتهكة كُل الاعراف والقوانين الدولية والإنسانية بل وقبل ذلك أعراف الدين السمحة.
كم من أطفال أصيبوا بعاهات مستديمة نتيجة تلك المعارك التي أقحموا فيها؟
كم من أطفال أطفئت شمعة آمالهم التي كانوا ينعمون بدفئها ويستنيرون بضوئها لرسم أحلامهم ومستقبلهم؟!
نعم هي تلك خفافيش الظلام، التي أتت من كهوف مران تجر معها شتى أنواع الإذلال والقهر والتخلف والنزعات الطائفية للشعب اليمني.
وفي تقرير حقوقي استعرضته لجنة قابلت بعض من الاطفالٍ الذين تم أسرُهم في معارك مع الجيش الوطني؛ بينت بعض الوسائل التي تستخدمها المليشا في استقطاب الاطفال والتغرير بهم واستغلالهم للزج بهم في حروبها العبثية .
فمن مقايل القات المهدفة، إلى تعيين مشرفيين للقيام بزيارات ميدانية مكثفة للمدارس لنشر أفكارهم العقائدية، إلى الوعد بحياة رغيدة، فأسلوب الاختطاف.  
ومن هنا يغتر بعض الأطفال فيلتحقوا بدورات ثقافية وفكرية ودينية هي أشبه بغسيل الدماغ إلى أن يصبح فكرهم مشحوناً بأفكارهم الطائفية والسلالية والجهادية، ومن ثم بإغرائهم بالمال والقات وصرف لهم بندقية فيزجون بهم بمعارك في مشهد مرعب ينم عن استغلال قذر لبراءة الطفولة من قبل هذه الجماعة.
لتكون الصور التذكارية والتوابيت هي نهاية قصة تلك الاحداث المأساوية وخاتمة المطاف وفي أحسن الأحوال أسرى بيد الجيش الوطني ليتضح لهم جلياً مدى الاضحوكة التي استخدموا من قبل هذه الحركة الكهنوتية.
 
ليبقى السؤال الأبرز من يحمي الاطفال من عبث المليشيا وإلى متى سيضل هذا العبث⁉.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء