في ذكرى سبتمبر.. القاضي الارياني ونضال الحرية (2)     ندوة فكرية بمأرب تقرأ "الحصاد المر" لـ نكبة 21 سبتمبر على اليمن     محاولات ثورية وتنويرية مهدت لثورة سبتمبر في مواجهة نظام الإمامة البائد     كتاب جديد للباحث محمد الحاج حول التاريخ اليمني القديم عبر استنطاق 60 نقشا مسنديا     كتاب جديد للكاتب بلال الطيب يوثق حياة جازم الحروي: صانع تحوّل     ندوة فكرية تتناول تاريخ الإمامة ماضيا وحاضرا واعتدائها على الذات والهوية اليمنية     في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا    

السبت, 29 ديسمبر, 2018 08:10:14 مساءً

إياد التميمي

بالصدفة وأنا أقضي بعض حاجياتي ركبت باصاً قاصداً شارع جمال وسط مدينة تعز، وفي أثناء مشواري استفزني صوت مذيع في قناة إذاعية حوثية كان سابقاً يقتبس شخصية كشكوش بطل مسلسل أطفال، مشهور سابقاً وأصبح اليوم يعمل مقدم برنامج إذاعي تابع لقناة حوثية.
كشكوش يقدم برنامجاً توعوياً ويستقبل فيه اتصالات للرد عليها، وهنا: أتصل به طفلٍ مغرر به يريد أن يقدم مشاركة انشاديه (زامل) وبعد أن أكمل سأله المذيع كشكوش ماذا تريد أن تصبح في المستقبل فأجابه ببراءة دكتور فقاطعه المكشكش قائلاً: الا تريد أن تكون مجاهداً!!
فانتشى الطفل بعفوية وقال نعم، فأستمر المذيع بشحنه بأفكار الميلشيا السلالية، وأنهم في حرب ضد عدوان وأن الشعب يجب أن يكون صفاً واحداً في سبيل العدوان سمفونية مكرره؛ تعزف عليها الميلشيا للترويج لأقنعتها التي باتت مكشوفة لدى الأغلبية، ليجيبه الطفل بأنه يريد أن يكون دكتوراً ليلتحق بالجبهة ويكون معالجاً ميدانياً لدعم مقاتلي الحركة أنتهى الاتصال بزامل.
كان اشمئزازي من هذه الحركة اللعينة قد بلغ مني جُل تفكيري، فكم من الاطفال قد غررت بهم هذه الحركة اللعينة، وأغرتهم بالمال أو الحماسة أو بالإجبار قسراً، وزجت بهم محارق تشيب له الولدان منتهكة كُل الاعراف والقوانين الدولية والإنسانية بل وقبل ذلك أعراف الدين السمحة.
كم من أطفال أصيبوا بعاهات مستديمة نتيجة تلك المعارك التي أقحموا فيها؟
كم من أطفال أطفئت شمعة آمالهم التي كانوا ينعمون بدفئها ويستنيرون بضوئها لرسم أحلامهم ومستقبلهم؟!
نعم هي تلك خفافيش الظلام، التي أتت من كهوف مران تجر معها شتى أنواع الإذلال والقهر والتخلف والنزعات الطائفية للشعب اليمني.
وفي تقرير حقوقي استعرضته لجنة قابلت بعض من الاطفالٍ الذين تم أسرُهم في معارك مع الجيش الوطني؛ بينت بعض الوسائل التي تستخدمها المليشا في استقطاب الاطفال والتغرير بهم واستغلالهم للزج بهم في حروبها العبثية .
فمن مقايل القات المهدفة، إلى تعيين مشرفيين للقيام بزيارات ميدانية مكثفة للمدارس لنشر أفكارهم العقائدية، إلى الوعد بحياة رغيدة، فأسلوب الاختطاف.  
ومن هنا يغتر بعض الأطفال فيلتحقوا بدورات ثقافية وفكرية ودينية هي أشبه بغسيل الدماغ إلى أن يصبح فكرهم مشحوناً بأفكارهم الطائفية والسلالية والجهادية، ومن ثم بإغرائهم بالمال والقات وصرف لهم بندقية فيزجون بهم بمعارك في مشهد مرعب ينم عن استغلال قذر لبراءة الطفولة من قبل هذه الجماعة.
لتكون الصور التذكارية والتوابيت هي نهاية قصة تلك الاحداث المأساوية وخاتمة المطاف وفي أحسن الأحوال أسرى بيد الجيش الوطني ليتضح لهم جلياً مدى الاضحوكة التي استخدموا من قبل هذه الحركة الكهنوتية.
 
ليبقى السؤال الأبرز من يحمي الاطفال من عبث المليشيا وإلى متى سيضل هذا العبث⁉.


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة