السبت, 14 فبراير, 2015 12:05:51 صباحاً

إن غالب رجال الحديث سواء تعلق الامر بمحدثي اهل السنة او اخباري اهل التشيع ، كما هو الحال في كتاب البخاري ومسلم عند اهل السنة او في كتاب الكافي من الأصول، لمؤلفه أبو جعفر بن إسحاق الكليني، وكتاب من لا يحضره الفقيه، لمؤلفه ابن بابويه، ككتب معتبرة عند الشيعة قد وظفوا في مدوناتهم الحديثية منهجية إخبارية، هدفها الإقناع بعدالة الرواة وضبطهم أو عصمتهم عند الشيعة، مؤسسة على اعتبارات "ذاتية"، تواجه ما يثار من أسئلة حول دلالة النصوص المنسوبة إلى النبي صلي الله عليه وسلم، بحجج ذاتية كمقولة العدالة والضبط والعصمة للائمة ومشروعية الإجماع، فضلاً عن القداسة التي لقيتها كتب الحديث في القرن الرابع الهجري وما تلاه من قرون.
بيد أن جماع هذه العناصر المعرفية والمفاهمية والمنهجية، ما هي اعتقادات معرفية كانت وليدة ظرفيتها التاريخية، فإذا كانت قد وجدت التبرير اللازم في الماضي فإنها لا تجده في الحاضر بنفس الدرجة لاختلاف الظروف والأحوال، لذلك فان من أهم أهداف هذه الدراسة، هو العمل على تتجاوز تلك المداخل واعتبارها مجرد آله نظرية أوجدتها السياقات العلمية والفضاءات المعرفية السائدة حينها، لا كونها تمثل جملة مفاهيم وأدوات علمية "مقدسة" تماماً كالحديث نفسه .
ومن ثم تسهم في تأطر دلالة الحديث من حيث قوته وضعفه وبالتالي وظيفته، وبالنتيجة تكون إحاطة الحديث النبوي بسياج مفاهيمي، لا يمكن التوصل إلى إدراك دلالاته، إلا بتوظيف تلك المفاهيم، أي بتمثل آلية فكرها وخصوصية رؤيتها، مما جعل النص النبوي واقعاً تحت إسار تلك المفاهيم والمناهج والتصورات التي لا تجد لها من الحجج العلمية التي تؤسس الأخذ بها ، ومن ثم تكون أطروحتنا دعوة إلى ضرورة التحرر من منهجية الإسناد وقواعدها في العدالة والعصمة كأساس لضبط رواية الحديث، وإيجاد منهجية أكثر "موضوعية" لنقد متون الروايات، تسد الطريق - ما أمكن- علي مداخل الخطأ والغفلة والخرافة والشعوذة، وتوحد الرؤى المتصارعة في الحياة الإسلامية : الفكرية والمذهبية والعقائدية والسياسية، نتجاوز بها حالة الانحطاط والانقسام والطائفية والاقتتال التي نعيشها.
ولتشكل خارطة وحدة معرفية للمذاهب والتيارات العاملة في مجال العمل الإسلامي بالأمة، فنحن قادرون على نقد "المَتن" وتحكيم دلالة القران عليه عند قبول أو رفض هذه الرواية أو تلك، وبالتالي يخفُّ أثر الأحاديث "الموضوعة" عن الثقافة الإسلامية، سواء رويت في كتب السنة او الشيعة بحذف كل ما يعارض القران، ويناهض سنن التاريخ، فتعرض الرواية على سياقات القرآن وعلى عبرة التاريخ، وبالتالي نكون قد اعتمدنا كلياً على نقد المضمون بينما قدّم القدماء نقد الشكل، فالكثير من الأحاديث التي تؤثر في حياتنا السياسية مثلاً، كأحاديث "الطاعة" و"العصمة" و"الفتن" و"الفرقة الناجية" التي تكفّر كل اجتهادات الأمة ولا يقبل إلاّ رأياً واحداً هو رأي الفرقة المذهبية التي تمثّل هي وحدها "الفرقة الناجية"، لتصبح مثل هذه الأحاديث موضوعة بلا شك.


قضايا وآراء
مأرب