آيا صوفيا.. مسجدًا للمرة الثانية.. القرار الصعب     قراءة في مغالطات العلامة محمد الوقشي حول نظرية المذهب الزيدي     تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام     كيف دربت بريطانيا طيارين سعوديين شاركوا في استهداف مواقع مدنية في اليمن؟     طلاب يمنيون في الصين يناشدون الحكومة سرعة التدخل لإجلائهم     شيخ المقاصد يفند خرافة الصلاة على الآل في الكتاب والسنة     لمحات من تاريخ الإمامة.. مذهب لإذلال اليمنيين     بسبب خلاف مع النظام السابق.. مهندس معماري يظهر بعد تغيبه بأحد سجون صنعاء لـ35 عاما     الرئيس هادي في أول ظهور منذ سنوات رافضا مبادرة سعودية جديدة لتعديل اتفاق الرياض    

الخميس, 20 ديسمبر, 2018 03:56:12 مساءً


يجب أن نفرق تفريقاً كاملاً؛ بين استفزاز عقول الناس – المتعلمون، أصحاب النفوذ ، أصحاب الجاه – وبين استفزاز عواطفهم. الاول: مهام الأنبياء والمفكرين عبر التاريخ. فقد تميزت دعوة سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام - كمثال - بهذا الأسلوب، وفي كل ما تنقله كتب السيرة النبوية، تأكيد على ذلك. "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) الاعراف. أما استفزاز عواطف الناس، وتهيجهم، فهي مهام الأغبياء، والحمقى في كل زمان ومكان أيضاً، وعبرها تثور الحروب وتشتعل الحرائق، ويعم الفساد، وتطيش السهام، وتبدد جهود كثير فيما لا طائل منه. 
استفزاز العقل: منهج وجدناه في القرآن الكريم بصريح العبارة، بل يكاد يكون سمة قرآنية بالغة، " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين" وتبرز أيضاً؛ في دعوة الأنبياء لقومهم. "قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) هود. كون الاستفزاز للعقول؛ يدعو للحركة والتفاعل، ويوسع النشاط العقلي والفكري، ويتحرك المجتمع خطوات إلى الأمام، فـ يختفي الجمود أو يقل، ويتوارى الهدوء السلبي بداخله " كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (213) البقرة. 
الاستفزاز للعقول: هو الذي يدفع الشخص نحو التفاعل الإيجابي مع ما كل يسمع، بحيث يثبت عكس ما سمعه، أو يدعوه إلى الاعتراف، والإيمان به، وهذا مرتبط؛ بمدى إيمان الشخص - المقابل لك - ومدى التزامه في البحث عن الحق. " الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) الزمر. 
هناك فرق واضح؛ بين طرح فكرة مجردة للناس، وهنا: يجب أن تكون مستفزة لعقولهم، داعية للبحث والنقاش حولها، وبين التفاعل مع ردة الفعل من قبل الأشخاص الذي مسهم الاستفزاز المباشر لأفكارهم، ومعتقداتهم. "أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) ص. فتخبرنا السيرة النبوية؛ أن طبيعة الدعوة كانت مستفزة لقريش، وكانت ردة الفعل من قبل النبي عليه الصلاة والسلام وأتباعه، تتسم بالحلم، والصبر، والتحمل. فـ يعقبه التوضيح، والتكرار، وعدم الانجرار جراء ردة فعل الناس العنيفة للناس المستفزين. 
جانب آخر مهم؛ يجب أن نفرق بين بث فكرة عامة - داخل المجتمع - دون أن تحدد فيها شخص معين، وهنا مهم أن تكون الفكرة قوية، ومستفزة للعقول كما أشرنا، وبين أن يكون أمامك شخص معين، تدعوه وتعرض عليه فكرتك، ودعوتك، فالأولى: مهم أن تكون مستفزة وقوية وشجاعة، كما سبق الإشارة، والثاني: مهم أن يكون الشخص لطيف، وبأعلى مستويات اللطف، كون الشخص المعين مهما كان عنيداً وجباراً؛ مهم أن نكون معه لطفاء، وقصة موسى مع فرعون إشارة بالغة في ذلك.


قضايا وآراء
الحرية