الثلاثاء, 18 ديسمبر, 2018 04:56:32 مساءً


يتحدثون عن ظاهرة بسيطة من ظواهر اللغة وكأنها هي اللغة، يتحدثون عن ظاهرة الإعراب، اللغة ليست في الحركة الإعرابية يا قوم؛ فهذه أقل درجات اللغة أو أقل القرائن النحوية (ضعوا خطًّا تحت النحوية) إسهامًا في إيصال المعنى بل لعلها أضعف القرائن.
 ينصب الحديث لدى هؤلاء على أن فلانًا لا يلحن في اللغة وأحدهم يقول- وقد استولى عليه الإعجاب وأخذته الدهشة- أظل أركز مع الخطيب أو المتحدث الفلاني ولا أجد له خطأ نحويًّا! النحو يا أعزاء يا كرام ليس في العلامة الإعرابية فحسب (للأسف ضخم هذا الجزء في الدرس النحوي العربي كثيرًا)؛ ولكنه في دلالات الألفاظ والتراكيب والاستعمال وقصد المتكلم.
إن قرائن إيصال المعنى كثيرة منها لفظية ومنها سياقية ومعنوية، وليس من شأن هذا المقال المقتضب الحديث عن ذلك. كما أن هناك جوانب أخرى أو فروعًا أخرى تسهم في فهم المعنى، منها البلاغة بفروعها وبخاصة علما البيان والمعاني، ومنها علم الدلالة، ومنها المعجم وغير ذلك، وضمن ذلك السياق والمقام وظروف الأحوال.
إن قومًا زعموا أن اللغة هي النحو (غالبيتهم من العوام أو من بعض المتعلمين) فراحوا يخوضون في كل شيء باللغة، فضلوا وأضلوا، بعض هؤلاء أتيحت لهم فرص الظهور ويصدرون فتاوى لغوية مضحكة وباعثة للضحك والتندر. على سبيل المثال أحدهم يقول: لا تقل أذن المغرب وقل أذن المؤذن لصلاة المغرب.
مثل هذا يجهل تماما علم البلاغة ولا سيما المجاز ولو كان لديه أدنى معرفة بالمجاز العقلي لكفانا تعب قراءة جهله. والأمثلة كثيرة على هذا الصنف الذين لا يخجلون حين يتجرأون على الفتوى والخوض في اللغة لمجرد معرفتهم الوظائف النحوية، والعجيب أنهم ينهون هذا الجهل بالقول: الأستاذ فلان.


انتصار البيضاء