أغرب حادثة حبس لأستاذ بجامعة صنعاء وجميع أفراد أسرته     محافظ شبوة يفتتح مشروع طريق نوخان ويتفقد مشروع المياه     الحوثيون يرفعون تسعيرة "الزكاة" عشرة أضعاف والغرفة التجارية تهدد بالإضراب الشامل     انتقادات واسعة لمسلسل "الاختيار2" واتهامه بتزوير وقائع أحداث الانقلاب في مصر     تقرير أممي حول قيود الحوثيين على المنظمات الإنسانية في اليمن     أعضاء في البرلمان يطالبون الحكومة سرعة رفع المعاناة عن العالقين بمنفذ الوديعة     دعوة أممية لإحالة ملف العنف الجنسي في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية     ما حقيقة الصراعات والتصفيات الداخلية لجماعة الحوثيين؟     المركز الأمريكي للعدالة يدين احتجاز السعودية للمسافرين اليمنيين في منفذ الوديعة     هشام البكيري.. الموت واقفا     معارك هي الأعنف في جبهة الكسارة ومصرع العشرات من المسلحين     تغييب السياسي البارز محمد قحطان للعام السادس على التوالي     8 سجون سرية للسعودية في اليمن توفي بعضم فيها تحت التعذيب     قتلى وجرحى بمواجهات بين قوات طارق والمقاومة التهامية بالمخا     حوار مهم مع اللواء سلطان العرادة حول الوضع العسكري في مأرب    

الأحد, 16 ديسمبر, 2018 08:43:33 مساءً

في كتاب الظاهرة القرآنية حرص مالك بن نبي (1905-1973م) ضمن مشروعه الكبير "مشكلات الحضارة" إسقاط المفاهيم التي اعتمدها المستشرقون في دراساتهم حول الإسلام في القرنين التاسع عشر والقرن العشرين، وخاصة كتابات وخلاصات المستشرق الإنجليزي الشهير "مرجليوث" (1858- 1940م) ومن سار معهم من العرب والمسلمين، حول حقيقة الإسلام ذاته وفكرة عدم اتصال النبي بالوحي، والتي راجت بشكل كبير في الأوساط الغربية والعربية على نهج سواء.
ذهب مرجليوث إلى أبعد من ذلك: بأن القرآن ذاته هو من نسج النبي محمد، كتبه في لحظة صفاء روحي، وحالة من التأمل العميق لفترة استغرقت من حياته قرابة خمسة عشر عام، وأن أغلب ما جاء فيه يعود إلى حضارات وأديان أخرى؛ كالمسيحية واليهودية التي كانت موجودة في جزيرة العرب.
راجت هذه الفكرة في الأوساط العلمية، إلى جانب أفكار أخرى لا تقل عنها خطورة؛ تؤيدها بصورة مباشرة وغير مباشرة، كالقول: بأن الشعر الجاهلي مشكوك فيه، بما يسقط تفرد القرآن الكريم بإعجازه الأدبي والبلاغي. وأن - الشعر الجاهلي هو من نسج عدد من الشعراء في الفترة الإسلامية، وتولى الدكتور طه حسين (1889 - 1973م) تأكيد الفكرة كما في كتابه الشهير " في الشعر الجاهلي"(الذي نشر 1926م).
في الظاهرة القرآنية: استطاع "بن نبي" أن يناقش تلك الأفكار الاستشراقية بلغة الأديب، وعقل الفيلسوف – باقتدار يلمسه من إطلع على الكتاب، وهو في ذات الوقت - كتب ولديه وعي شامل في علم الأديان المقارن، ما مكنه أن يضع المقارنات والمقاربات بدقة عالية بما يسقط تلك الأغاليط وينقضها من أساسها، واحدة تلو الأخرى.
خلص "بن نبي" في كتابه المشار إليه سلفاً؛ إلى أن الحضارة الإسلامية انطلقت من القرآن الكريم كأساس، وأنه كتاب معجز تلقاه محمد عبر الوحي عن الله، وأن التفاعل جرى مباشرة بين النص الجديد الذي احتوى في مضمونه ذكر لحضارات أخرى، وبين الواقع فأنتج تلك الحضارة الإسلامية الفريدة.
كانت هذه الفكرة – استقلال الظاهرة القرآنية في صناعة حضارة إسلامية خالصة – قد استوقفت الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009م) طويلاً؛ كيف أن أغلب الحضارات قامت وفق تراكم معرفي، وتواصل حضاري، وعملية تفاعل وتأثر وتأثير؛ فيما الحضارة الإسلامية كانت - في أساسها - فكرة قرآنية خالصة، انبثقت من قلب الصحراء القاحلة.
يصل "مالك بن نبي" إلى خلاصة أن فكرة النهوض المستأنفة للمسلمين، تعتمد على العودة إلى الأساس الأول وهو القرآن لاستنطاق مفاهيمه وأفكاره وقيمه، وأن أي نهوض يتجاوز هذه الحقيقة سيكون عاقبته الفشل.


قضايا وآراء
غريفيث