قتلى مدنيين وعسكريين في غارة للتحالف بمحافظة الجوف     الرومانسية بتعز وحدها لا تكفي     مجلس الوزراء اليمني يندد بعرقلة "الانتقالي" تنفيذ اتفاق الرياض     استلمت أسرته صندوقا لم يسمح لهم بفتحه وبعد أسابيع حصلت المفاجئة     اتحاد طلاب اليمن في الصين يقيم احتفالاً لخريجي دفعة التحدي والنجاح 2020     كيف تضاءل نفوذ السعودية في اليمن لصالح الإمارات     آيا صوفيا.. مسجدًا للمرة الثانية.. القرار الصعب     قراءة في مغالطات العلامة محمد الوقشي حول نظرية المذهب الزيدي     تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام    

الجمعة, 14 ديسمبر, 2018 11:23:29 مساءً

اتفاق السويد لا يمثل نصرًا سياسيًا لأي طرف على حساب الأخر، الطرفان تنازلا عن جزء من مواقفهم وكل طرف له أسبابه ودوافعه؛ فالشرعية تنازلت عن حقها في السيادة على ميناء الحديدة، والحوثي تخلى عن تمسكه به خوفًا من فقدان المدينة وميناءها بالقوة. 
 
الاتفاق ليس نصرًا للحوثيين لكنه جنبهم هزيمة عسكرية محتملة في المدينة، وبالمقابل هو ليس انتكاسة للشرعية؛ لكنه أسهم في خلخلة تمسكها بحقها السيادي بما يجعل منها_ عمليا_مجرد طرف مقارب للحوثيين مع تمسكها بالصفة القانونية نظريًا فحسب. 
 
بالنسبة لتنازلات الشرعية فهي تعكس مزاج التحالف ورغبته مؤخرًا في إزاحة الخيار العسكري للخلف وتفضيله لأي تسوية سلمية مهما كانت، يبدو أنهم أخيرا توصلوا لقناعة بعجزهم عن الحسم العسكري وساهمت الظروف الدولية الضاغطة عليهم بالذهاب أكثر في إتجاه الحل السلمي، وعلى الطرف الأخر يبدو الحوثي منهكًا، ولهذا حاول استغلال رغبة التحالف هذه للحفاظ على أكبر قدر ممكن من المكاسب التي ما زالت تحت يديه، بدلا من أن يتعنت ويغامر لخسرانها كلها. 
 
لكن على حال، لا يمكن القول بأن الاتفاق يمثل مدخلا موثوقًا لحل شامل، هو إتفاق مبدئي حول أمور جزئية، حتى وإن نجحت قد لا يستتبعها بالضرورة نجاح في بقية القضايا الأساسية والمهمة. وإن حدث أن توصلوا لاتفاق لاحق حول قضايا الانسحاب من المدن وتسليم السلاح وتشكيل حكومة انتقالية؛ فإن مؤشرات ذلك الاتفاق المحتمل تكشف عنها مؤشرات الاتفاق الحالي، اتفاق هجين يتساوي فيه الطرفين، فلا الشرعية ما زالت تحتفظ بشرعيتها عمليًا و لا الحوثي جماعة تمتلك صفة مماثلة، وحين يتنازعان في قضية سيكون الطرف الثالث حاضرًا كبديل للطرفين، وليس بالضرورة أن يكون ذلك الطرف هو الأمم المتحدة دائمًا.
 
الخلاصة: أي اتفاق يؤسس للحد الأدنى من حضور الدولة، هو أمر مقبول ومهم؛ لكن الأخطر هو فقدان الممثل الأصلي للدولة الذي يقع على عاتقة إحتواء الأخر، وإن كانت الشرعية هي المأمول منها ذلك فكيف تقبل بأن تكون موانئ عدن تحت إشراف الإمارات وموانئ الحديدة، تحت إشراف الأمم المتحدة..؟ 
 
شرعية لا تثق بذاتها، ومليشيا أنانية يهمها مصالحها، يبدو حلم الدولة التي بحثنا عنها بعيدًا، وبات أكثر شيء يتوجب الحرص عليه هو كبح جماح هذه الحرب والحفاظ على الإنسان، ثم بالجهة المقابلة التصدي لكل الاتفاقيات المغشوشة والضغط على الطرفين لإنجاز تسوية ضامنة لمصالح الجميع تؤسس لدولة على قاعدة العدالة في توزيع الثروة والسلطة، يسبقها الاتفاق على مبادئ الدولة وأسسها أولا وقبل كل شيء. الدولة التي تحتكر العنف وترعى المصالحة حتى النهاية، بدون ذلك كل الاتفاقيات هشة وقابلة للإنهيار في كل لحظة. 
 
المنتصر هو العم جريفيت والأمم المتحدة..! 
مبرووووووك 
 
محمد المياحي
 


قضايا وآراء
أزمة مفتعلة للمشتقات النفطية بصنعاء