آيا صوفيا.. مسجدًا للمرة الثانية.. القرار الصعب     قراءة في مغالطات العلامة محمد الوقشي حول نظرية المذهب الزيدي     تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام     كيف دربت بريطانيا طيارين سعوديين شاركوا في استهداف مواقع مدنية في اليمن؟     طلاب يمنيون في الصين يناشدون الحكومة سرعة التدخل لإجلائهم     شيخ المقاصد يفند خرافة الصلاة على الآل في الكتاب والسنة     لمحات من تاريخ الإمامة.. مذهب لإذلال اليمنيين     بسبب خلاف مع النظام السابق.. مهندس معماري يظهر بعد تغيبه بأحد سجون صنعاء لـ35 عاما     الرئيس هادي في أول ظهور منذ سنوات رافضا مبادرة سعودية جديدة لتعديل اتفاق الرياض    

الإثنين, 12 نوفمبر, 2018 11:42:28 مساءً

أنا لستُ هُنا، صرتُ الان مختلفاً ومتعباً وهارباً حتى من نفسي، لم أعُد اليوم أفهم ما يدور حولي ولا الأشياء التي كانت تهمني سوف تستهويني بعد الآن، فقد صارت بحكم الحال ممضّة لا تُطاق وتحول المكان الذي كان حضناً آمناً إلى حالة من النقمة الساخطة لا تسعها حدود المنافي ..

فقد كنتُ الى وقتٍ قريب مشدوداً للأحلام دوماً، وفجأه أنهارت حطاماً على دنياي الباقية دون أن تترك لي فرصة لأستعادتها من جديد، حتى أنني زهدت عن كل شيء، فلا الشجاعة أو البطولة في الحروب تدهشني، ولا عالم الفرح الذي كنت اتحدث عنه بأستمرار يحملني إليه مرة أخرى، كل الحكايات هي نفسها لا فرق في بداياتها ولا منتهاها، الفراغات المطلقة تغزو كياني كُلّه وحكايات الأمل ماتت في داخلي منذ أن طرق الطارقون أبوابها بكل عنفوانٍ وغطرسة، والليال المسكونة بالظلام الدامس تلازمنى حتى وأنا في أوقات النهار ..

هكذا ظهر الحال بعدك يا " أختي" الشهيدة، رحلة مستمّرة بالعذاب، وأسفارٌ من الأحزان لا تنتهي، وأوجاعٌ لا تبارح الذاكرة، لقد صار كل شيء مقلقاً وغريباً ومرعبآ، وغدت مديتنا مدينة أشباح لا علاقة لها بمخاطبة الروح ولا بالحياة أو الإنسان، ولا ندري متى يعصف التحضّر بهذه البداوة التي فتحت لنا مقابر على طول البلاد وعرضها ؟! ومتى تشبع آلة الموت الجهنمية من حصد الأرواح البريئة التي تفترسها بكل شراهة، وكأننا نفسح الطريق لمواكب الموت على عجلٍ من أمرنا ونقيم إنتصاراتنا المزعومة على مآتم الأنقياء في هذا الوطن ..

فما الذي جرى ياااارب بحق الإنسانة الطاهرة وأنت أعلم بقلبها وبراءتها مننا نحن اليتامى ؟ أم هي الخاتمة الحسنة التي اصطفيتها إلى عليائك وأنت راضَ عنها تمام الرضاء ! وهل مثل هولاء الأوغاد الذين جاءو ليقتلوا، لديهم المقدره على تحمّل جور ما أقدموا عليه، أم أنهم ضحايا الأنحراف والتصور ؟! 
بالطبع لا أملك الأجابة الشافية لجميع تساؤلاتي المحتارة ، فأنا ما زلتُ كغيري عاجزاً عن الاداء الذي يسقط هذا الجنون الذي قبلوا المخاطرة بأرواحنا حتى النهاية رغم الأبتلاء العسير الذي أصابنا جميعاً .

لكن رسالة الموت التي طالت أختي هذا الأسبوع كانت توثق الجريمة بصورة لا تنسى في جدار الذاكرة ودعوات أمي التي لا تكف عن البكاء تصيبكم في الصميم، وأبي الذي اصبح شار الذهن من هول الفاجعة يشمت من هذا الأعتقاد الذي لا يعرف سوى القتل ، واخواني اليتامى يطرحون السؤال بكل ألم، إلى متى جراحاتنا نازفة ولا خوف الله يردعكم، ابناءها لأول مرة يخافون المنزل الذي تطلخت به الوحشية بأسواء صورها، زوجها البار يثق ان دمها الطاهر سوف تروي شجرة الحق في جميع المناطق الذي هم بعيدين عنها ، الجميع هنا مبتهل ويدعوا المولى بزوال الضالمين إلى غير رجعة، ويرجون من الله ما لا ترجون من تعجيل الفرج القريب الذي يرنو الى الأمل في المستقبل ..


نعم لقد فتحوا تاريخ حزني على أيديهم لكي لا أغفر لهم هذه العداوة المنكرة، وأورثوني حرقة الألم حتى لا أنسى ثأري على من ظلمها، 
ولمّا كنت في خِضّم التعطش لمعينك يأختي الطاهرة كانت أيادي الأجرام لك بالمرصاد، فقتلوك وقتلو تاريخاً من النُبل والشرف والرفعة المهابة ..

آآهٍ ثم آآه على فراقك يا حبيبتي " ناوة " كل الإتجاهات أنتي حين استرجع أنفاسي، ويكاد القلب يخرج من ضلوعي إذا تذكرت رحيلك عن دنياي، لم أصدق ان الضياء الذي عاش معي منذ الطفولة سوف يطفئ مصباح عقلي ويذهب فجأة، تباً لك أيها الفراق ما أحوشك، تجعل القلوب مكلومة بعد وئام وتدمي العيون على ذهاب العشرة الطويله، لكن صدقيني يا أغلى من نفسي أن لا يهنأ لي بال حتى أعانقك في يوم لقائك ..

وداعاً إلى أن ألتقيك .



قضايا وآراء
الحرية