قتلى مدنيين وعسكريين في غارة للتحالف بمحافظة الجوف     الرومانسية بتعز وحدها لا تكفي     مجلس الوزراء اليمني يندد بعرقلة "الانتقالي" تنفيذ اتفاق الرياض     استلمت أسرته صندوقا لم يسمح لهم بفتحه وبعد أسابيع حصلت المفاجئة     اتحاد طلاب اليمن في الصين يقيم احتفالاً لخريجي دفعة التحدي والنجاح 2020     كيف تضاءل نفوذ السعودية في اليمن لصالح الإمارات     آيا صوفيا.. مسجدًا للمرة الثانية.. القرار الصعب     قراءة في مغالطات العلامة محمد الوقشي حول نظرية المذهب الزيدي     تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام    

الاربعاء, 17 أكتوبر, 2018 04:28:44 مساءً

«الإمامة» مُشكلة اليمن الكبرى، هذا ما خلص إليه الشهيد محمد محمود الزبيري، في كتابه «الإمامة وخطرها على وحدة اليمن»، مُعرفاً إياها: بأنَّها فكرة مذهبيـة طائفية يعتنقها من القديم فئة من الشعب، وهم «الهـادوية»، وأنَّ باقي اليمنيين لا يـدينـون بها، ولا يرون لها حقـاً في السيطرة عليهم، مشيـراً إلى أنَّ التَحكم الأمامي خلق شعـوراً مريراً لدى الغالبية، وأبقى الانقسـام ظلاً قاتماً رهيبـاً يخيم على البـلاد.
 
يصف «الزبيري» حكم «الإمامة» بأنَّه حكماً مطلقاً من كل القيـود، حتى من قيود الاعتبارات الدكتاتورية نفسها، وأنَّ الإمام يعتقد أنَّ سلطته من السماء، وأنَّ اللهَ هو الذي اختاره ليحكم هذا الشعب، وألهمه أن يعمل، وأن لا يعمل، وأن الله هو الذي جعـل من تصرفاته شرائع تنسخ الشرائع، ودينا ينسخ الأديان، ولا ضير أن يتحول أبناءُ الشعب إلى مجرمين ولصوص وقطاع طرق، تباح دماؤهم وأموالهم وأعراضهم بمجرد أن يغضب الإمام، أو يغضبوا عليه.
 
لا أحد كـ «الزبيري» ناهض الإمامة، وكشف مَثالبها، وتنبأ بمآلاتها الكارثية، قائلاً بـأنَّ معارك المستقبل وأحداثه ستدور حول هذه الكارثة المسماة «الإمامة»، وأنَّ مشاكل كثيرة ستنبعث منها، وستستغلها القـوى العربية والدولية، شئنا ذلك أم أبينا، وأنَّ اليمنَ ستتعرض بسببها لأخطـار لا نهاية لها.
 
وللخروج من هذه المعضلة، وهذه اللعنة الأزلية، قال «الزبيرى» ـ ناصحاً شعبه المسكين: «فإذا أراد اليمنيون أن يجنبوا بلادهم كل هذه الاحتمالات الرهيبة، ويحتفظوا باستقلاليتها، وسيادتها، ووحدتها، وبقاء اسمها على الخريطة، فليشطبوا على هذه الخرافة التي تعطي لنفسها حقاً مقدساً في الحكم لفئة معينة من الناس، وليُتيحوا لكافة فئات الشعب فرصاً متساوية في الحكم، ذلك هو الحق الواضح المستقيم، لا نذكره تعصباً لفريق من اليمنيين دون فريق، وإنما نذكره حرصاً على وحدة الشعب بأسره، وعلى حريته واستقلاله».
 
عاد «الزبيري» بعد نجاح الثورة السبتمبرية إلى الوطن، مُفعلاً الروح اليمنية على مبادئ الإسلام، مُساهماً في تقريب وجهات نظر القوى المُتصارعة، كمرجعية صادقة وأب للجميع، وقد كان كما قال عنه رفيق دربه «النُعمان»: «أطهر مخلوق عرفته الأرض»، لديه روح نقية، وقلب كبير، قال أنه سيهبه لوطنه، فكان له ما أراد.
 
أثر «الزبيري» في القبيلة ومشايخها، نجح في استقطاب شيخ «حاشد» عبدالله بن حسين الأحمر، لتتحول ذات القبيلة إلى نصير بارز لـ «الجمهورية»، وداعم ساند لـ «الأحمر» في حربه الثأرية ضد بيت «حميد الدين»، الذين قتلوا أباه وأخاه نهاية العام «1959».
 
«25» عاماً وأكثر قضاها «الزبيري» مُتنقلاً من منفى إلى آخر، جَعلته لا يرى في القبيلة إلا إيجابياتها، عدَّها جيش الثورة المُنقذ، ولأجل تسليحها أختلف مع «السلال» و«المصريين»، ليسقط في الأخير شهيداً وهو رهن حماياتها، حتى قتلته تم تهريبهم، ولم يتم الكشف عن هَويتهم حتى اللحظة.
 
*صفحة الكاتب 


قضايا وآراء
أزمة مفتعلة للمشتقات النفطية بصنعاء