قتلى مدنيين وعسكريين في غارة للتحالف بمحافظة الجوف     الرومانسية بتعز وحدها لا تكفي     مجلس الوزراء اليمني يندد بعرقلة "الانتقالي" تنفيذ اتفاق الرياض     استلمت أسرته صندوقا لم يسمح لهم بفتحه وبعد أسابيع حصلت المفاجئة     اتحاد طلاب اليمن في الصين يقيم احتفالاً لخريجي دفعة التحدي والنجاح 2020     كيف تضاءل نفوذ السعودية في اليمن لصالح الإمارات     آيا صوفيا.. مسجدًا للمرة الثانية.. القرار الصعب     قراءة في مغالطات العلامة محمد الوقشي حول نظرية المذهب الزيدي     تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام    

الثلاثاء, 16 أكتوبر, 2018 02:53:40 مساءً

من سنوات قررت التخلص من لغتي الأدبية، لغة المجاز والإيحاء، التي قد تعيق تواصلي مع عامة الناس. كان قرارا جريئا ومؤلماً، يشبه قرار التخلي عن جنسيتك الأم، أو قرار التخلي عن عضو من أعضائك لتعيش بقية الأعضاء. كنت أدرك أنني سأخسر بهذا القرار الكثير من المنافع الشخصية، وفي مقدمتها إعجاب القارئ العاطفي غير الخبير بفنون الكتابة. ذلك القارئ الذي يحب الطرب أكثر مما يحب الفكر. ويهتم بالمغني أكثر مما يهتم بالملحن. وهو القارئ الأغلبية بالطبع.
لكني حسمت الأمر مع نفسي بمنطق العقل. سألتها: أنت ماذا تريدين من الكتابة؟ هل تريدين المجد الشخصي أم التأثير والتغيير الاجتماعي؟. هل صاحبك مطرب أم معلم؟. وكان الجواب حاسماً: هدفي هو التغيير، ووسيلتي هي التعليم. والتعليم مهنة تقتضي التبسيط لا التعقيد. والتبسيط مهمة شاقة، لا بد فيها من التضحية بأكثر من شيء. وفي طليعتها لغة المجاز الفني التي توحي ولا تقول. لصالح اللغة التعبيرية الباردة.
 
لكن مع ذلك فإن البساطة هنا كلمة نسبية إلى حد بعيد، فما أراه بسيطاً قد يراه غيري مركباً معقداً، والبساطة أو التعقيد هما نتيجة لعلاقة بين ثلاثة أطراف في عملية التواصل، طرف الكاتب وطرف القاريء وطرف الموضوع. فقد يكون الكاتب متمكناً من موضوعه قادراً على إيصاله للقاريء، لكن القارئ نفسه لا يراه واضحاً بسيطاً، إما لأن خبرته بالموضوع والمجال متواضعة، وإما لأن الموضوع بطبيعته مركب لا يقبل التبسيط التام. فليس بإمكان الكاتب مهما كانت معرفته وخبرته في التوصيل أن يبسط فلسفة التفكيك - مثلا - لشخص لا صلة له بالفلسفة.
وتبسيط مسألة مركبة بطبيعتها يحتاج إلى وقت أطول وكلام أكثر، فما تقوله في سطر واحد للمتخصص ستقوله في صفحات لغير المتخصص.
كما أنه لا مفر من التضحية بقدر من الدقة العلمية عند عملية التبسيط. فالكاتب – مراعاة لفهم القارئ وشعوره – قد يختار مصطلحات غير دقيقة لإيصال فكرته، كأن يستخدم كلمة العقيدة بدلاً من الأيديولوجيا، وهو يدرك أن الكلمة الأولى لا تحمل نفس إيحاءات الثانية ودلالاتها. فالعقيدة كلمة قد تحيل إلى التراث الإسلامي أكثر مما تحيل إلى التراث الفكري المعاصر. والأيديولوجيا كلمة تأتي ومعها المعنى والزمان والمكان اللذين ولدت فيهما، وهذا الذي يجعلها عند المختصين أدق وأفضل. لولا أن القارئ غير المحترف يشعر أحياناً بالنفور من هذه الكلمات ويظن أن الكاتب يتعالى عليه بها.
ولا شك أن هناك من الكتاب من يحب أن يبهر قرائه بإيراد مثل هذه المصطلحات الأجنبية بمناسبة وبغير مناسبة، إلا أن هذا يحدث عادة من الكتاب غير المحترفين، ومصير هؤلاء أحد أمرين إما التطور والنضوج وإما الموت سريرياً. لكن هذا لايبرر للقارئ صاحب الخبرة المعرفية المتواضعة موقفه النافر من كل ما يراه متعالياً على فهمه، فمن واجب الشخص أن يتهم ذاته قبل أن يشكو الكاتب والكتابة.



قضايا وآراء
أزمة مفتعلة للمشتقات النفطية بصنعاء