مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد    

الإثنين, 15 أكتوبر, 2018 03:34:02 مساءً

في النصف الأول من القرن العشرين أينعت النهضة العربية الحديثة، فظهر الأدباء والكتاب والعلماء والفنانون وظهرت الفنون الجميلة بمختلف أنواعها. ولمعت في عالم الفكر والأدب أسماء كبيرة مثل العقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم والمازني والرافعي والمنفلوطي وزكي نجيب محمود ومحمد هيكل وعشرات آخرون في مصر والشام. وكان لمعظم هؤلاء المثقفين صلات بالثقافة الأجنبية. فمنهم من اتصل بالثقافة الانجليزية ومنهم من اتصل بالثقافة الفرنسية ومنهم من اتصل بالأسبانية والإيطالية والروسية، بحسب اللغة التي يجيد.
وكان من الطبيعي أن يحدث هذا الاتصال نوعاً من الصدمة الفكرية تشبه تلك التي تحدث بين السحاب في السماء فينتج عنها البرق والمطر. وقد تجلى برقها على شكل أسئلة فكرية وفلسفية عن الوجود والحضارة والثقافة والمعنى والغاية والقومية والدين، شغلت بال هؤلاء المثقفين، فقادت بعضهم إلى الشك والإلحاد وهم الأقلية، وقادت آخرين إلى الشك ثم الإيمان، وهم الأكثرية. فكان اسماعيل أدهم والقصيمي والرصافي من الذين ألحدوا أو أنكروا الظاهرة الدينية إلى نهاية حياتهم. وكان العقاد وتوفيق الحكيم وزكي نجيب محمود مثلا من الذين بدأوا حياتهم بالشك أو الإلحاد ثم عادوا إلى الدين. وكان بعضهم من أشهر من دافع عن الظاهرة الدينة وبشر بها في القرن العشرين، مثل عباس العقاد ومصطفى محمود. فقد روي عن الأول أنه كان يحلف قائلا: والله الذي لا وجود له.. وكان الثاني قد ألف كتاباً مارقاً عن الله. لكن - كما قال محمد الغزالي - أصبح العقاد أعظم مدافع عن الإسلام في القرن العشرين. أما مصطفى محمود فقد أصبح وسيظل أيقونة الربط بين العلم والإيمان.
 
والآن تخيلوا معي، لو أن جماعة الولاء والبراء الذين عرفناهم كانوا متمكنين من السلطة يومها فأقاموا حد الردة المزعوم على هؤلاء الكتاب والمثقفين، هل كنا سننعم بعشرات الكتب ومئات الحلقات التلفزيونية التي أثرت العقل الإسلامي والعربي لهؤلاء المفكرين؟!. هل كنا سنستمتع بـ 500 حلقة تلفزيونية من برنامج العلم والإيمان مثلا؟ كم كنا سنخسر برحيل العقاد أو زكي نجيب محمود أو توفيق الحكيم في ذلك الوقت؟. لا يعرف الإجابة إلا من يعرف قيمة الفكر والأدب عامة، وما قدمه هؤلاء على وجه الخصوص!.
 
إن حد الردة المزعوم كارثة متعددة الوجوه لا يعرف خطورتها على الحضارة والمجتمع والدين إلا من وهبه الله الفهم. وجماعة الولاء والبراء لم يرزقوا هذا الرزق، وهم أشبه بالكتبة والأحبار في بني إسرائيل الذين كانوا يواجهون أنبياءهم الجدد بالقول: أوصافكم غير مطابقة لما نعرفه من أخبار شريعتنا، ومن ثم فنحن ننكر نبوتكم!. وبهذا المنطق أقدموا على قتل بعضهم وتقديم عيسى بن مريم إلى الصلب بحجة الارتداد عن الدين ومخالفة الشريعة!. وهم لا يدركون أن الشريعة التي يتحدثون عنها مزيفة على يد الأحبار الذن سبقوهم.
 
الحق أقول لكم لا أحد يهدد الدين ويزيفه غير الأحبار والكتبة. أما الفساق والمنكرون فيكتفون بإهماله دون تحريفة. أي أن أخطر طائفة على الدين هي طائفة الشيوخ الذين اتخذوا الظن طريقاً إلى الله وتركوا اليقين.



قضايا وآراء
انتصار البيضاء