آيا صوفيا.. مسجدًا للمرة الثانية.. القرار الصعب     قراءة في مغالطات العلامة محمد الوقشي حول نظرية المذهب الزيدي     تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام     كيف دربت بريطانيا طيارين سعوديين شاركوا في استهداف مواقع مدنية في اليمن؟     طلاب يمنيون في الصين يناشدون الحكومة سرعة التدخل لإجلائهم     شيخ المقاصد يفند خرافة الصلاة على الآل في الكتاب والسنة     لمحات من تاريخ الإمامة.. مذهب لإذلال اليمنيين     بسبب خلاف مع النظام السابق.. مهندس معماري يظهر بعد تغيبه بأحد سجون صنعاء لـ35 عاما     الرئيس هادي في أول ظهور منذ سنوات رافضا مبادرة سعودية جديدة لتعديل اتفاق الرياض    

الخميس, 11 أكتوبر, 2018 03:57:11 مساءً

يختلف اليمنيون سياسياً في كل شيء، إلا حول سيرة ومسيرة الرئيس الانسان إبراهيم محمد الحمدي، لم يحظ اليمن عبر تاريخه الطويل برئيس مثالي مثله، ضحى لأجل الشعب، وقدم للوطن الكثير.
 
«الحمدي» ليس ملاكاً مُنزهاً عن الخطأ، مارس السياسة، ودخل دهاليزها، وأجاد ألاعيبها، وموه وناور حتى استتب له الأمر، وله في ذلك مبرراته وتطلعاته المشروعة.
 
وثق بمن ليسوا أهلاً للثقة، هادن السعودية ومراكز القوى لبعض الوقت، ثم عمل جاهداً على استقلالية القرار اليمني، جاعلاً لليمن واليمنيين ألف قيمة وحساب، حظي بمساندة غالبية الشخصيات الوطنية، لدرجة أن خلفه الرئيس عبدالرحمن الإيرياني راسل معارضيه، ونصحهم بالوقوف إلى جانبه.
 
كانت السعودية أول دولة يزورها «الحمدي» بعد توليه الرئاسة، التقى بالملك فيصل، الذي أعجب به وبديناميكيته، وتلقى دعماً منه لمواجهة الشيوعين في الجنوب، وأقام في ذات الوقت علاقات سرية مع الأخيرين.
 
وجد «الحمدي» في الرئيس سالم ربيع علي ضالته المفقودة، أخذت العلاقة بينهما تتطور، وتأخذ طابع العلاقة الشخصية أكثر من الرسمية، تحررا من هيمنة «القبيلة» وسطوة «الايدلوجيا»، وبعهدهما كان تحقيق الوحدة امراً ممكنا.
 
أزاح «الحمدي» مراكز القوى المهيمنة، وجاء بقوى أخرى أكثر خسة ولصوصية، جلها من «همدان، وسنحان»، يمثلهما الرئيسان الانتهازيان أحمد الغشمي، وعلي عبدالله صالح، وذلك في «27/ ابريل/1975»، وهو التاريخ الذي عُرف بـ «يوم الجيش».
 
وثق «الحمدي» بـ «الغشمي» وضباط سنحان المحسوبين على الأخير حد العمى، وحين عرضت السعودية على هذا الفريق قتله، ذهب «الغشمي» إليه من فوره، وأخبره بذلك، طلب «الحمدي» منه أن يجاريهم حتى يمسك عليهم دليل إدانة، ومن يومها زادت ثقته به، ولم يستمع حتى لنصيحة محذريه، أهدى أسمائهم لقاتليه، فانتقموا منهم ومنه شرَّ انتقام.
 
كان «الغشمي» ومعه ضباط سنحان متحكمون بمفاصل الجيش والدولة، وكان يوازيهما وإن بنفوذ أقل، عبدالله الحمدي، وعبدالله عبدالعالم، وعلي قناف زهرة، وعلي الشيبة، أعتمد الفريق الآخر على شعبية الرئيس، وأغفل ولاء غالبية القوات المسلحة لـ «الغشمي»، فخسر المعركة.
 
تقول الرواية الأكثر تداولاً أن «الغشمي» و«صالح»، وثلاثة ضباط من سنحان قاموا بقتل «الحمدي» ذا الـ «36» ربيعاً، وأخيه «عبدالله»، ظهيرة يوم «11اكتوبر1977».
 
«الغشمي» المُتهم بالسذاجة والغباء، تخلص من خصومه بخسة ودهاء، وقيل أن «صالح» كان عقله الذي يفكر به، تخلص أيضاً من «عبدالعالم»، وأخفى «قناف» عن المشهد، فيما أغلق «الشيبه» على نفسه باب داره، ولم يخرج منه إلا إلى القبر.
 
ما يزال أنصار «الحمدي» حسب توصيف رائع لـ سامي غالب يندبونه بدلاً من أن يقرؤونه، يحنون إليه بدلاً من أن يستزيدون من تجربته وهم يتطلعون للمستقبل، يتذوتون فيه حد الانسحاق عوض استنهاض ذواتهم، وفي النتيجة الصافية هم في حالة لجوء دائم إليه، تماماً كما أن خصومه في حالة هروب أبدي منه



قضايا وآراء
الحرية