ديمقراطية تونس في خطر     استشهاد ثلاثة مدنيين بقذيفة لمليشيا الحوثي على حي سكني شرق مدينة تعز     ضبط خلايا إرهابية تابعة لمليشيا الحوثي في أربع محافظات     مليشيا الحوثي تستأنف الهجوم على الحدود السعودية     يوم فني في تعز على سفوح قلعتها العريقة     محافظ مأرب يشيد بالوحدات الأمنية ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار     مسلح حوثي يقتل والديه وهما صائمين بسبب رفضهم انضمامه لصفوف المليشيا     الفطرية في شخصية العلامة محمد بن اسماعيل العمراني     الموت البطيء في سجون الإمارات بعدن.. صحفي يروي تفاصيل الاعتقال والتعذيب     تفاصيل انهيار جبهة الزاهر بالبيضاء ومن أين جاءت الخيانة؟!     تخرج وحدات أمنية من منتسبي وزارة الداخلية في محافظة أبين     القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.. مئة عام من الفقه والتعليم     السلالية.. العنف والتمييز العنصري     الملك سلمان يلتقي سلطان عمان والإعلان عن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين     مسؤول في الجيش: المعركة مستمرة في البيضاء ومأرب والجوف بإشراف وزارة الدفاع    

الخميس, 08 يناير, 2015 10:38:51 مساءً

من الأخطاء التاريخية المتداولة ذلك الخلط الحاصل بين العرب والأعراب , والمؤكد أن هناك فرق كبير وشاسع بنيهما , فالعرب أمة قومية والأعراب جماعات جغرافية منهم العرب وغير العرب , فهناك مثلا أعراب العرب وأعراب الفرس وأعراب الحبشة وغيرهم.
وقد تعرض القرآن الكريم لظاهرة الأعراب في ذكر واضح لأبرز صفاتهم وطبائعهم سواء الأعراب الذين بقوا على كفرهم أو الذين أسلموا ولما يدخل الإيمان إلى قلوبهم، فهم مبالغون ومغالون في معتقداتهم ومتعصبون لها " الأعراب أشد كفرا ونفاقا " كما أنهم يدَعون لأنفسهم مقاما أعلى مما هم عليه " وقالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ، وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم "

وربما حرص القرآن الكريم على الإشارة لهذه الجماعة الإنسانية وصفاتها في أكثر من موضع كي يلفت الانتباه إلى أن الأعراب سيظلون يرافقون مسيرة هذه الأمة وستنعكس أفعالهم عليها ، ولهذا كانت الإشارة بمثابة  التحذير منهم وحماية مستقبل الأمة الوسط من مغالاتهم وتطرفهم .

إن صورة الإسلام التي يقدمها أعراب نجد مستغلين أموال النفط في الترويج لها على أنها الحق المطلق على ما فيها من جفاء وشدة وغلظة وسطحية تتنافى وتتعارض مع جوهر الإسلام القرآني، حيث وسعوا دائرة المحرمات التي هي من أضيق الدوائر في التشريع على حساب دائرة المباح والتي هي أصل الدوائر ، وقضوا على الدوائر التي بينهما بإيراد الناس المهالك إذا ما خرجوا على رؤاهم أو اختلفوا معهم في فروع الفروع.

إن سطحية الفقه النجدي وحرفيته وضيق أفقه ومجافاته لقيم المدنية التي هي وليد طبيعي لتطور المجتمعات الانسانية وفقا للسنن الكونية التي يقررها القرآن ذاته ، كانت سببا في هذا الإرث المسموم الذي انبثقت عنه جماعات دموية كالقاعده وداعش وغيرهما ، كما حولت حياة الناس إلى جملة من المحاذير والتابوهات في تعد صارخ على الجانب الأجمل من الحياة والذي يرتكز على مساحة الحرية الكبيرة التي أعطاها الله لعباده ابتداء من حرية الكفر وانتهاء بأعمق درجات الإيمان والسمو الروحي ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ).
أعراب من نوع آخر هم أعراب فارس والذي يتوازى حضورهم  مع أعراب نجد مع فارق جوهري هو أن أعراب فارس يسكنهم حلم عودة  "امبراطورية فارس الكبرى"  ولم يجدوا غير الإسلام كونه الفاعل الرئيس في المنطقة ليستغلوه أيضا في تحقيق أحلامهم مستندين على فكرة العرق والسلالة كونها مادة لها جذور تاريخية خصبة في إثارة النعرات والانقسمات ، وكلما اشتد الانقسام زادت السيطرة وفقا لقاعدة فرق تسد.

تبنى أعراب فارس فكرة المذهب الشيعي الذي ترتبط فيه فكرة الولاية الدينية مع الولاية السياسية ، واستخدموا أموالهم في نشر آرء الحركات الشيعية الأكثر تطرفا القائمة على فكر بذئ ومريض لا يبقي في رسول الله إلا ولا ذمة حتى وصل بهم الأمر للتعريض بعرض رسول الله واتهام زوجاته !!

واصطدم المد الفارسي والنجدي في مساحاتنا التي كانت آمنة  ذاك يصدر لنا الفتنة بوجه طائفي قبيح والآخر يصدرها بالتبديع والتفسيق والتألي على الله ، ذلك يستند على أنساب  بالية والآخر يستند على أوثان "لا أريكم إلا ما أرى" ، وكلما ازدادت حدة الصراع بين نجد وفارس دفعنا نحن الثمن من عقولنا وانسانيتنا ووجودنا الحضاري الكثير .

إن المقدمة أعلاه هي أرضية لتقرير حقيقة نلمسها بأم أعيننا هو أن أجمل ما فينا يتعرض للتشويه على يد فارس ونجد ، شعائرنا مناسكنا مناسباتنا علاقاتنا سلمنا الاجتماعي بل وحتى ارتباطنا الروحي بالله ، أموالهم حرفت الشعائر والمناسك ودمرت العلاقات ، ولنأخذ مناسبة ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم انموذجا لبشاعة الصراع. 

ففارس تجعل من المولد تظاهرة سياسية واستعراض للقوة ومماحكة للقوى الأخرى ليس إلا ، ولو كان الأمر عندهم غير ذلك لما احتفلوا بمولد رسول الله في الحين الذي يغتالون السلم والوفاق الاجتماعي ولما احتفلوا بمولد رسول الله وهم يتكئون على أهل بيته في التأصيل للعنصرية والطائفية بل ولما خاضوا فيما يؤذي النبي حقيقة لا مجازا ، أما نجد فتلغى فكرة احياء المناسبة جملة وتفصيلا ، وتتعامل مع رسول الله كمجرد موظف من الدرجة العاشرة حمل الرسالة وأداها وشكر الله سعيه وليغلق هذا الملف للأبد ومن فكر في التذكير بهذه المناسبة فهو مشرك بالله ومتوسل بقبور الأولياء والصالحين,.

وانا بدوري أتساءل أين المشكلة في أن نقول للعالم بأسره في مثل هذا اليوم ولد الرحمة المهداة ؟ أين المشكلة في أن نهدي بعضنا البعض الورود ونوزع الحلوى تعبيرا عن الامتنان للرسول الانسان وابتهاجا بكوننا فردا من أفراد أمته ؟ أين المشكله في أن نقيم مهرجانا للذكر يحيه جميع الناس فرسول الله ملكنا جميعا وحبيبنا جميعا ؟ أي حياة مقرفة هذه التي تكون مضطرا فيها إما لغاء روحك أو بيعها لصالح السياسة ؟ وأي أمة هذه التي تحتفي فرقة فيها برسولها على أنه ملك  كان كل همه التوريث لسلالته  وفرقة أخرى تجعل ذكراه تمر كأنها ذكرى لمجرد لص ؟!!
  


قضايا وآراء
انتصار البيضاء