قيادي بحزب الإصلاح: مأرب تخوض معركة اليمنيين الفاصلة     مطالبات محلية ودولية لوقف استهداف الحوثيين للنازحين في مأرب     الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع     رحلة جديدة في المريخ.. استكشفا الحياة (ترجمة خاصة)     ملامح إسقاط مشروع الحوثي من الداخل     لماذا خسر الحوثيون معركة مأرب وما هي أهم دوافعهم للحرب     حرب مأرب كغطاء لصراعات كسر العظم داخل بنية جماعة الحوثي     أمن تعز يستعيد سيارة مخطوفة تابعة لمنظمة تعمل في مجال رعاية الأطفال    

الجمعة, 21 سبتمبر, 2018 03:53:13 مساءً

تمثل الأزمة الإنسانية في اليمن والتي تُعتبر الأكبر في العالم باعتراف الأمم المتحدة المؤشر الأبرز على الخذلان الذي يتعرض له الشعب اليمني من القريب والبعيد والمنظمات الإنسانية التي تهتم بالأرقام أكثر من إنقاذ الإنسان نفسه في اليمن وخارجه.
 
وما نشرته وكالة أسوشيتد برس الأمريكية من صور صادمة لأطفال جوعى بمحافظة حجة يعزز هذه الحقيقة تجاه هذه الأطراف جميعها والتي تنصلت من أدنى واجباتها الإنسانية المتعلقة بأسياسيات العيش نحو الناس الذين لا علاقة لهم أصلا بالصراع وليسوا مسؤولين عن أسبابه.
 
قد تكون صور الأطفال الجوعى الذين تظهر هياكلهم العظمية مع عيونهم المنتفخة جديدة مع رؤية هذه المشاهد بمناطق في الحديدة ولكن الجديد أن عددا من سكان قرى مديرية أسلم بحجة يأكلون الأشجار للبقاء على قيد الحياة وهو أحد ملامح تفشي المجاعة بمناطق مختلفة في البلاد.
 
مشكلة أسلم كغيرها من مناطق اليمن تعاني من الفقر المدقع منذ سنوات طويلة وقد ضاعفت الحرب مأساة السكان الذين المال والطعام الكافيين والمنتظم في الحد الأدنى وهذا ما يجعلهم عرضة لخطر الموت جوعا.
 
تقول الوكالة الأمريكية إن ٢٠ حالة وفاة تم تسجيلها بالمحافظة بسبب سوء التغذية منذ بداية العام مع العلم أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك لأن الناس لا يبلغون عند وفاة أطفالهم، فضلا عن تسجيل ١٧ ألف حالة إصابة بسوء التغذية بما في ذلك سوء التغذية الحاد خلال النصف الأول من العام الجاري وهو أعلى بكثير مما تم توثيقه العام الماضي.
 
ومما ساهم في تفشي حالات سوء التغذية في أسلم على هذا النحو المخيف هو حرمان الحوثيين السكان من المساعدات الدولية والتي يشترطون على المنظمات العاملة تزويدهم مسبقا بأسماء الأسر المستحقة وبالتالي شطب من يريدون واستبدالهم بأنصارهم على حساب الأشخاص المستحقين بالفعل، وهذا ما تحدث به عاملون بمجال الإغاثة للوكالة الأمريكية التي زارت المنطقة وأعدت تقريرا حول الوضع الإنساني هناك.
 
وفي هذه الحالة لم يكتف الحوثيون بالتنصل من التزاماتهم تجاه السكان كسلطة أمر واقع مع أن هذا دأبهم بكل مكان فحسب، وإنما زادوا حرموا الأشخاص المستحقين من المساعدات التي يحتاجونها وهي ضرورية لأمثالهم الحياة.
 
ومع ذلك لم تنتقدهم المنظمات ولا الأمم المتحدة وهذا الذي يشجعهم أكثر لمصادرة ونهب مواد الإغاثة ومنحها لأتباعهم ومن يريدون كسبهم للقتال معهم.
 
إن المنظمة الدولية والمنظمات الأخرى مسؤولة عن تفشي حالة الجوع وتزايد أعداد المحتاجين للمساعدات لتقصيرها في عملها وإتباعها نهجا لا يؤدي لتحسين أحوال الناس والتخفيف من المأساة التي يرزحون تحت وطأتها.
 
ثلاث سنوات ونصف والأزمة الإنسانية تتفاقم بدلا من والتخفيف منها وتقليل حدة انتشارها، وهذا يوضح فشل المقاربة الدولية لمواجهة هذه الكارثة.
 
لا يكفي التذكير بأعداد المستحقين للمساعدات أو المحتاجين للأدوية طالما بقيت الطريقة القديمة في التعامل مع هذه الأزمة، ذلك أن هذا الوضع يخدم المنظمات لاستدرار أموال المانحين وتوزيع نسبة معتبرة على العاملين فيها بينما يزداد وضع المحتاجين سوءا ويكون حالهم أقرب للافتة يكسب بها غيرهم.
 
وفي هذا الشأن لا يمكن إعفاء التحالف من مسؤولياته تجاه اليمنيين وهو الذي جاء لبلادهم بحجة إنقاذهم لكنه اليوم لا يقوم بواجبه كما يجب ويحاول استغلال ما يقوم به الحوثي كمبرر للتنصل مما يجب عليه القيام به.
 
يمكن للتحالف أو غيره أن يدّعي أنه أنفق أي رقم من الأموال لكن يظل الواقع هو الاختبار والأكثر تصديقا ما لم يثبت العكس وتتحول حملات العلاقات العامة أمام الخارج والمنظمات إلى حقائق على الأرض يسلم الناس ثمارها.
 



غريفيث