انطلاق أعمال مؤتمر المثقفين اليمنيين في مدينة المكلا     هل إحياء مناسبة الغدير يندرج ضمن حق الحرية والتعبير؟     ديمقراطية تونس في خطر     استشهاد ثلاثة مدنيين بقذيفة لمليشيا الحوثي على حي سكني شرق مدينة تعز     ضبط خلايا إرهابية تابعة لمليشيا الحوثي في أربع محافظات     مليشيا الحوثي تستأنف الهجوم على الحدود السعودية     يوم فني في تعز على سفوح قلعتها العريقة     محافظ مأرب يشيد بالوحدات الأمنية ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار     مسلح حوثي يقتل والديه وهما صائمين بسبب رفضهم انضمامه لصفوف المليشيا     الفطرية في شخصية العلامة محمد بن اسماعيل العمراني     الموت البطيء في سجون الإمارات بعدن.. صحفي يروي تفاصيل الاعتقال والتعذيب     تفاصيل انهيار جبهة الزاهر بالبيضاء ومن أين جاءت الخيانة؟!     تخرج وحدات أمنية من منتسبي وزارة الداخلية في محافظة أبين     القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.. مئة عام من الفقه والتعليم     السلالية.. العنف والتمييز العنصري    

الجمعة, 29 سبتمبر, 2017 05:23:53 صباحاً

 

الإستقالة من الوظيفة العامة تعكس سلوكا مسئولا يكرس أخلاقيات الوظيفة العامة ذاتها، كما ينبغي أن تكون.

وإذا كانت هذه الوظيفة وجدت أصلا من أجل الإنجاز، فإن الإستقالة، إنتيجة العجز عن الإنجاز، أيا كان سبب هذا العجز، وبخاصة إذا كان سببه عائدا الى سياسات وتوجهات السلطة الأعلى التي تقدم إليها الإستقالة، إحتجاجا على تلك السياسات والتوجهات، تغدو - أي الإستقالة - بحد ذاتها إنجازا.

ليس لكونها تكرس أخلاق المسئولية وتفصح عن إحترام عال للذات وللناس فحسب، بل وللأثر المباشر المترتب عنها كذلك. ذلك أن أداء من يخلف المستقيل سيكون موضع مقارنة مع أداء سلفه، وسيكون الخلف مطالبا، في كل الأحوال، بتحقيق أداء أفضل من أداء سلفه المستقيل.

وإذا ماكان سبب الإستقالة عائدا لسياسات أو توجهات السلطة العليا، أو لتقصيرها أو إهمالها أو تقاعسها، تحديدا، فسيفترض بالخلف إشتراط منحه صلاحيات أو إمكانيات تكفل تحقيقه لأداء أفضل، وفق أقصى مايمكن، إذ هو يعلم بأن أداءه سيكون، منذ اليوم الأول، محل رقابة مواطنيه، وموضع تساؤل ومسائلة من قبلهم، وإلا صار مطالبا بأن يحذو، هو الآخر، حذو سلفه، وتقديم إستقالته.

لذلك، ولغيره مما لايتسع المقام لتفصيله وبيانه، فإن موقف ما أسمي بأحزاب اللقاء المشترك في تعز، الذي ألتمس، في بيان له، من علي المعمري العدول عن إستقالته، مناشدا رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء رفض تلك الإستقالة، يبدو مفتقرا للحكمة والرشد، بله أقرب الى الحماقة منه الى أي شيئ آخر.

فإذا كان الرجل، وفي تصرف مسئول يحسب له، قد حزم أمره وأستقال، مبينا في خطاب إستقالته، أسباب الإستقالة، وهي أسباب سائغة، جيهة وسديدة، بل وأكثر من ذلك، كان قد أشار الى مامفاده " ليس كل مايعرف يقال " كسبب إضافي لماذكره من أسباب، وماخفي كان أعظم كما يقال.

إذا كان ذلك، فإن مطالبة أحزاب " اللقاء المشترك " له بالعدول عن الإستقالة ومناشدتها للرئيس ورئيس الوزراء برفضها، أمر ليس له من معنى إلا في كونه يعبر عن رغبة كامنة بعدم تكريس أخلاق المسئولية وبابقاء الفشل والعجز
واللامسئولية سلوكا معمما، يتطير من أي سلوك نقيض ومسئول، ممايجب أن يحتذى ويقاس عليه.

موقف غير محسوب، يتضمن، بصورة أو بأخرى، صكا بإعفاء وبراءة، للمحافظ والحكومة والرئيس، ووعدا بعدم المسائلة عما كان وماسيكون. والى ذلك، فهو لايبقي للمعمري - في حال أستجاب وعدل عن إستقالته - شيئ ليقله مستقبلا إلا أن يردد، بإسترخاء، ماكان يقوله محسن اليوسفي للمواطنين في تعز : " الله يشلني وإلا يشلكم".



قضايا وآراء
انتصار البيضاء