تقرير أولي عن توثيق بئر برهوت (الأسطورة) في محافظة المهرة     هل نحن أمام مرحلة جديدة بعد تصفية الاستعمار القديم؟     فوز صقر تعز على نادي شعب إب في أول مباراة في ملعب شبوة     في ذكراه الواحدة والثلاثين.. الإصلاح وتحديات المرحلة     زعماء قبائل يمنية يبحثون مساعي السلام والتهدئة القبليّة على المستوى المحلي     تاريخ اليمن الإسلامي.. مأرب وأئمة الزيف     المركز الأمريكي يدين جريمة اغتيال السنباني من قبل قوات موالية للإمارات     طالبان كحركة تحرر وطني وصفات أخرى     منجزات ثورة سبتمبر وأحفاد الإمامة     مدير عام شرطة محافظة تعز يتفقد شرطة مديرية الصلو بريف المدينة     مأرب الجديدة     كيف خسرت السعودية الحرب في اليمن لصالح جماعة الحوثي     محافظ شبوة يوقع على عقود سفلة خطوط دولية داخل وخارج المحافظة     مواطن بصنعاء يقتل ثلاثة حوثيين ويصيب 8 آخرين بعد محاولتهم مصادرة منزله بالقوة     الهجوم الحوثي على العند تساؤلات في واقع الحرب    

الاربعاء, 06 سبتمبر, 2017 04:47:25 مساءً

وضاح الجليل
 يبدو أنه وبعد كل منشور تكتبه؛ لا بد من منشور يوضحه، ثم منشور ثالث يوضح التوضيح، ومنشور رابع يكشف اللبس، وربما خامس للاعتذار لمن أساء فهمك وظنك تتجنى على معتقداته أو ثقافته أو مقدساته أو أصنامه.

فمثلاً، لا نعترض على غناء بلقيس بالإيطالي، أو باليوناني.. حقيقة أعجبني صوتها وهي تجرب الغناء الأوبرالي، وإن لم يكن ذلك الصوت الفخم، لكني لستُ بصدد تقييم أدائها، كما لست بخبير أصوات.

المشكلة في غناء بلقيس بالإيطالية أنها تعاملت مع جمهورها، وغالبيته العظمى يمني؛ مثل ماري أنطوانيت في قصة البسكويت الشهيرة، ذهب اليمنيون إلى حفل بلقيس يريدون سماع ورؤية ابنة بلدهم تغني لهم، اليمني المغترب مهزوم في بلده، يهرب من واقعه المأساوي إلى محاولات افتراض واقع آخر يليق بأمنياته، واليمني في الغربة يبتكر يمنيته أو يعود إليها، يتجمع اليمنيون مع بعضهم البعض في كل بقاع العالم، ويكادون يعيشون عزلة عن المجتمعات التي يتواجدون فيها، يزدحمون في المطاعم التي تبيع مأكولات يمنية، ومحلات البهارات التي تبيع "حوائج الشاي الملبن" و"البسباس العدني" و"البن القشر" و"شاي الكبوس" والحليب المركز، ولذلك ذهبوا إلى مسرح الضوء والصوت يبحثون عن أغانٍ يمنية.

لست أتفق مع أن ينعزل الإنسان عن محيطه ويتشبث بجذوره البعيدة فقط؛ بإمكان المرء أن يمزج الاثنين معاً، من حق بلقيس أن تغني كما تشاء، لكن عليها تقدير الجمهور الذي جاء لأجل أنها يمنية، ودفع ثمن التذكرة من "دم قلبه" كما يُقال في مصر، وهي ثمن باهظ بالنسبة ليمني فقير ومغترب وبلده تعيش حرباً ومجاعة وأوبئة.

لن نطالب بلقيس أن تمارس الالتزام وتغني أغاني ثورية وحماسية، يبدو هذا الأمر ساذجاً، لكن عليها أن تقترب من هموم اليمنيين طالما وهي تغني لهم، أن تغني أغنية يمنية مثلاً، بل لماذا لا تجرب أداء أغنية يمنية أوبرالياً؟!.

تبدو بلقيس كناشطة من تلكم اللواتي شاركن في إنتاج (أغنية) "هابي يمن" بتمويلٍ خارجي، والتي حاولت تقديم اليمنيين شعباً يعيش متجاوزاً الأزمات والفقر. لكن، لم تكن في الأغنية أية أزمات حيث يؤدي الناشطون في الأغنية رقصاتٍ غريبةً، وحركات تثير الضحك، ولا علاقة لها بأي شيء من الموروث الفني الشعبي في اليمن. وعلى الرغم من ظهور أهالي الأحياء ومرتادي الأسواق، وتعمّدوا تصوير مشاهد لهم في الأسواق والأماكن الأثرية وهي خالية، فظهروا وحيدين في مشاهد غابت عنها ملامح اليمني التي أنتجوا أغنيتهم لأجلها، كما لو أنهم كانوا يخجلون من ظهورهم رفقة البسطاء، هل تخجل بلقيس من كونها يمنية؟!. ربما.. هي تملك جنسية أخرى الآن، لكن هذه الجنسية لن تقدم لها الحب والشعبية اللذين تحظى بهما في اليمن.


انتصار البيضاء