في ذكرى سبتمبر.. القاضي الارياني ونضال الحرية (2)     ندوة فكرية بمأرب تقرأ "الحصاد المر" لـ نكبة 21 سبتمبر على اليمن     محاولات ثورية وتنويرية مهدت لثورة سبتمبر في مواجهة نظام الإمامة البائد     كتاب جديد للباحث محمد الحاج حول التاريخ اليمني القديم عبر استنطاق 60 نقشا مسنديا     كتاب جديد للكاتب بلال الطيب يوثق حياة جازم الحروي: صانع تحوّل     ندوة فكرية تتناول تاريخ الإمامة ماضيا وحاضرا واعتدائها على الذات والهوية اليمنية     في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا    

الاربعاء, 06 سبتمبر, 2017 04:47:25 مساءً

وضاح الجليل
 يبدو أنه وبعد كل منشور تكتبه؛ لا بد من منشور يوضحه، ثم منشور ثالث يوضح التوضيح، ومنشور رابع يكشف اللبس، وربما خامس للاعتذار لمن أساء فهمك وظنك تتجنى على معتقداته أو ثقافته أو مقدساته أو أصنامه.

فمثلاً، لا نعترض على غناء بلقيس بالإيطالي، أو باليوناني.. حقيقة أعجبني صوتها وهي تجرب الغناء الأوبرالي، وإن لم يكن ذلك الصوت الفخم، لكني لستُ بصدد تقييم أدائها، كما لست بخبير أصوات.

المشكلة في غناء بلقيس بالإيطالية أنها تعاملت مع جمهورها، وغالبيته العظمى يمني؛ مثل ماري أنطوانيت في قصة البسكويت الشهيرة، ذهب اليمنيون إلى حفل بلقيس يريدون سماع ورؤية ابنة بلدهم تغني لهم، اليمني المغترب مهزوم في بلده، يهرب من واقعه المأساوي إلى محاولات افتراض واقع آخر يليق بأمنياته، واليمني في الغربة يبتكر يمنيته أو يعود إليها، يتجمع اليمنيون مع بعضهم البعض في كل بقاع العالم، ويكادون يعيشون عزلة عن المجتمعات التي يتواجدون فيها، يزدحمون في المطاعم التي تبيع مأكولات يمنية، ومحلات البهارات التي تبيع "حوائج الشاي الملبن" و"البسباس العدني" و"البن القشر" و"شاي الكبوس" والحليب المركز، ولذلك ذهبوا إلى مسرح الضوء والصوت يبحثون عن أغانٍ يمنية.

لست أتفق مع أن ينعزل الإنسان عن محيطه ويتشبث بجذوره البعيدة فقط؛ بإمكان المرء أن يمزج الاثنين معاً، من حق بلقيس أن تغني كما تشاء، لكن عليها تقدير الجمهور الذي جاء لأجل أنها يمنية، ودفع ثمن التذكرة من "دم قلبه" كما يُقال في مصر، وهي ثمن باهظ بالنسبة ليمني فقير ومغترب وبلده تعيش حرباً ومجاعة وأوبئة.

لن نطالب بلقيس أن تمارس الالتزام وتغني أغاني ثورية وحماسية، يبدو هذا الأمر ساذجاً، لكن عليها أن تقترب من هموم اليمنيين طالما وهي تغني لهم، أن تغني أغنية يمنية مثلاً، بل لماذا لا تجرب أداء أغنية يمنية أوبرالياً؟!.

تبدو بلقيس كناشطة من تلكم اللواتي شاركن في إنتاج (أغنية) "هابي يمن" بتمويلٍ خارجي، والتي حاولت تقديم اليمنيين شعباً يعيش متجاوزاً الأزمات والفقر. لكن، لم تكن في الأغنية أية أزمات حيث يؤدي الناشطون في الأغنية رقصاتٍ غريبةً، وحركات تثير الضحك، ولا علاقة لها بأي شيء من الموروث الفني الشعبي في اليمن. وعلى الرغم من ظهور أهالي الأحياء ومرتادي الأسواق، وتعمّدوا تصوير مشاهد لهم في الأسواق والأماكن الأثرية وهي خالية، فظهروا وحيدين في مشاهد غابت عنها ملامح اليمني التي أنتجوا أغنيتهم لأجلها، كما لو أنهم كانوا يخجلون من ظهورهم رفقة البسطاء، هل تخجل بلقيس من كونها يمنية؟!. ربما.. هي تملك جنسية أخرى الآن، لكن هذه الجنسية لن تقدم لها الحب والشعبية اللذين تحظى بهما في اليمن.


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة