انتصارات ساحقة للجيش في تعز والمليشيا تقصف مستشفى الثورة     وثائق جديدة حول تورط الصندوق السيادي السعودي بمقتل خاشقجي     لقاء يجمع قيادات وزارة الدفاع في مأرب لمناقشة أوضاع الحرب     لماذا تبدو معركة مأرب فاصلة (تقدير موقف)     هجوم صاروخي جديد على قاعدة عين الأسد بالعراق     المحافظ بن عديو يشارك بحفل تخرج دفعة جديدة للقوات الخاصة بشبوة     عقوبات أمريكية جديدة تستهدف اثنين من قيادات مليشيا الحوثي     العميد شعلان.. البطل الذي أرهق أحفاد الإمامة ودحر فلولها في بلق مأرب     قيادي بحزب الإصلاح: مأرب تخوض معركة اليمنيين الفاصلة     مطالبات محلية ودولية لوقف استهداف الحوثيين للنازحين في مأرب     الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟    

الاربعاء, 06 سبتمبر, 2017 04:47:25 مساءً

وضاح الجليل
 يبدو أنه وبعد كل منشور تكتبه؛ لا بد من منشور يوضحه، ثم منشور ثالث يوضح التوضيح، ومنشور رابع يكشف اللبس، وربما خامس للاعتذار لمن أساء فهمك وظنك تتجنى على معتقداته أو ثقافته أو مقدساته أو أصنامه.

فمثلاً، لا نعترض على غناء بلقيس بالإيطالي، أو باليوناني.. حقيقة أعجبني صوتها وهي تجرب الغناء الأوبرالي، وإن لم يكن ذلك الصوت الفخم، لكني لستُ بصدد تقييم أدائها، كما لست بخبير أصوات.

المشكلة في غناء بلقيس بالإيطالية أنها تعاملت مع جمهورها، وغالبيته العظمى يمني؛ مثل ماري أنطوانيت في قصة البسكويت الشهيرة، ذهب اليمنيون إلى حفل بلقيس يريدون سماع ورؤية ابنة بلدهم تغني لهم، اليمني المغترب مهزوم في بلده، يهرب من واقعه المأساوي إلى محاولات افتراض واقع آخر يليق بأمنياته، واليمني في الغربة يبتكر يمنيته أو يعود إليها، يتجمع اليمنيون مع بعضهم البعض في كل بقاع العالم، ويكادون يعيشون عزلة عن المجتمعات التي يتواجدون فيها، يزدحمون في المطاعم التي تبيع مأكولات يمنية، ومحلات البهارات التي تبيع "حوائج الشاي الملبن" و"البسباس العدني" و"البن القشر" و"شاي الكبوس" والحليب المركز، ولذلك ذهبوا إلى مسرح الضوء والصوت يبحثون عن أغانٍ يمنية.

لست أتفق مع أن ينعزل الإنسان عن محيطه ويتشبث بجذوره البعيدة فقط؛ بإمكان المرء أن يمزج الاثنين معاً، من حق بلقيس أن تغني كما تشاء، لكن عليها تقدير الجمهور الذي جاء لأجل أنها يمنية، ودفع ثمن التذكرة من "دم قلبه" كما يُقال في مصر، وهي ثمن باهظ بالنسبة ليمني فقير ومغترب وبلده تعيش حرباً ومجاعة وأوبئة.

لن نطالب بلقيس أن تمارس الالتزام وتغني أغاني ثورية وحماسية، يبدو هذا الأمر ساذجاً، لكن عليها أن تقترب من هموم اليمنيين طالما وهي تغني لهم، أن تغني أغنية يمنية مثلاً، بل لماذا لا تجرب أداء أغنية يمنية أوبرالياً؟!.

تبدو بلقيس كناشطة من تلكم اللواتي شاركن في إنتاج (أغنية) "هابي يمن" بتمويلٍ خارجي، والتي حاولت تقديم اليمنيين شعباً يعيش متجاوزاً الأزمات والفقر. لكن، لم تكن في الأغنية أية أزمات حيث يؤدي الناشطون في الأغنية رقصاتٍ غريبةً، وحركات تثير الضحك، ولا علاقة لها بأي شيء من الموروث الفني الشعبي في اليمن. وعلى الرغم من ظهور أهالي الأحياء ومرتادي الأسواق، وتعمّدوا تصوير مشاهد لهم في الأسواق والأماكن الأثرية وهي خالية، فظهروا وحيدين في مشاهد غابت عنها ملامح اليمني التي أنتجوا أغنيتهم لأجلها، كما لو أنهم كانوا يخجلون من ظهورهم رفقة البسطاء، هل تخجل بلقيس من كونها يمنية؟!. ربما.. هي تملك جنسية أخرى الآن، لكن هذه الجنسية لن تقدم لها الحب والشعبية اللذين تحظى بهما في اليمن.


غريفيث