ما حقيقة التوجه لتحييد خيار الانفصال جنوب اليمن؟     استهداف جديد بإيعاز إيراني لقاعدة عسكرية بأبوظبي والإمارات توضح     استهداف الحوثيين لأبوظبي يعكس الهشاشة في الدفاعات الجوية لدى دول التحالف     ضربات جوية للتحالف على صنعاء هي الأعنف منذ سنوات     عصابة مسلحة تقتل منير النوفاني وجماعة الحوثي تماطل بالقبض على القتلة     صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين     بعد تعطيله لـ 7 سنوات.. هبوط أول طائرة في مطار عتق     جماعة الحوثي تُمنح 6 ساعات لمغادرة آخر منطقة بشبوة    

الثلاثاء, 05 سبتمبر, 2017 07:33:41 صباحاً

على امتداد أكثر من قرن كان السؤال المركزي لأمة المسلمين والعرب هو: لماذا تخلفنا عندما تقدم غيرنا؟. قرن كامل مر حتى الآن دون أن يتفق العرب والمسلمون على إجابة موحدة لهذا السؤال. وهذا الاختلاف في الإجابات هو الذي جعلهم طرائق قددا، وجعل ريحهم بددا. ولو أنهم وحدوا إجابتهم على هذا السؤال لكان لهم شأن آخر. حتى لو كانت الإجابة التي اتفقوا عليها غير صحيحة أو قاصرة. لأن التجربة والزمن كانا كفيلين ببيان الخطأ وتصحيحه. ما دامت النوايا نفسها صحيحة.
 
لكن ما الذي جعلهم يختلفون في الإجابة على هذا السؤال يا ترى؟. الجواب: لأن بعض من تصدى للإجابة لم ينطلق من الموقف العلمي بل من موقف أيديولوجي. والإجابة الأيديولوجية على السؤال العلمي هي بالضرورة إجابة زائفة. لأن الأيديولوجيا تحيز وتلوين، والعلم لا يقبل التحيز والتلوين. ولهذا السبب سمي علماً في لغة العرب. العلم هو المعرفة اليقينية. واصطلاحا هو المعرفة المنظمة التي تسعى إلى اليقين.
 
وتكمن خطورة الإجابات الزائفة التي قدمها البعض في أنها شوشت على الإجابة الصحيحة، بل وأزاحتها من الميدان. وبهذا تشكل وعي عربي زائف، يظن أنه عارف بطبيعة المشكلة والحل في حين أنه يجهلهما. وهنا نكون أمام أعقد مشكلة في مجال المعرفة هي مشكلة الجاهل الذي يظن نفسه عارفاً. وهيهات أن تصل معه إلى نتيجة. لأن النتيجة بالنسبة له ليست مجرد إجابة بل عقيدة يجب الدفاع عنها، وإعلان البراءة ممن خالفها. ولأن خطاب الأيديولوجيا أكثر تأثيرا في عامة الناس من خطاب العلم فإن الإجابة الأيديولوجية هي التي تسود، والإجابة العلمية هي التي تتراجع وتنطفي. وهكذا يتم تزييف الوعي الجمعي. وتزييف الوعي الجمعي هو الخطوة الأولى في طريق الخراب. إنه يشبه تماما التشخيص الخاطئ للحالة المرضية. فما نتيجة التشخيص الخاطئ يا ترى؟.
 
قد يسأل أحدهم: لكن لماذا تسود الإجابة الزائفة وتتراجع الإجابة الصحيحة ما دامت هذه الأخيرة مقنعة وواضحة؟. الجواب: لأن المؤدلجين يقدمون إجابات فيها شبه بالحقيقية. وحجم التشابه بين الحقيقة وشبيهاتها أحيانا كحجم التشابه بين العملة الصحيحة والعملة المزورة، لا يقدر على اكتشاف الفرق بينهما غير المحترفين. وعامة الناس ليسوا محترفين في اختبار هذا النوع من الفروق. كما أنهم يفضلون الإجابة التي ترضي عواطفهم لا عقولهم، وهذا بالضبط ما يجيده أصحاب الخطاب الأيديولوجي ولا يجيده أصحاب الخطاب العلمي.
 
أخيرا: بالنسبة لنا نحن اليمنيين ينبغي أن يكون السؤال المركزي في حياتنا اليوم هو: لماذا عادت الإمامة إلى الحياة بعد دفنها؟!. وإلى أي مدى أسهم الخطاب الإسلاموي السني في التمهيد لعودة الخطاب الشيعي الإمامي؟!.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء