منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة     كيف حول الحوثيون قطاع الاتصالات إلى شبكات تجسس مرعبة     قراءة في جذور الخلاف ومداخل التقارب بين المؤتمر والإصلاح     الجيش يدعو الصليب الأحمر التدخل لانتشال جثث مليشيا الحوثي بمأرب    

الأحد, 16 يوليو, 2017 12:23:21 مساءً

 
يعتبر المدخل الأساسي في معالجة الأزمات الحالية التي تخنق عالمنا العربي والإسلامي هو إصلاح عالم الأفكار أولا، ذلك أن كل سلوك إنما هو ترجمة عملية للأفكار والمفاهيم المصطفة خلفه. وعلى الرغم من يقيني بهذه القاعدة واهتمامي بها، إلا أني لم أكن أدرك بأن يمتد شمولها حتى يصل إلى طبيعة الإنفاق على الأعمال الخيرية والمشاريع التنموية، و التي تأخذ شكلاً مختلفا عن الشكل التقليدي الذي عهده الناس، من حيث أنها تأخذ الشكل الذي يذهب إلى التخلص الجذري من أزمات اللحظة التي يعانيها الأفراد، وتلك التي تعانيها أمتنا الإسلامية، ويحول دون الوصول بالأمة لمرحلة الهلاك..    
   يبدو أن الإصلاح الفكري يسابقنا في كل خطوة نخطوها في طريق النهضة ليكون لهُ السبق دائماً، فيحتل مراكز الأولوية في كل عمل نقوم به، حتى في قضية جمع المال للمشاريع الخيرية والتنموية، فكيف حين تكون عملية الإصلاح الفكري في حد ذاتها تحتاج إلى مال..!   
مفهوم الإنفاق في سبيل الله تعالى الذي تحدثت عنه الآيات كثيرا، لازال إلى الآن غير واضح مقاصده لدى العامة ولدى الكثير من أصحاب الأموال، ما جعل إنفاقهم للأموال لا يتم وفق أولويات المجتمع، ولا يوضع في المكان الصحيح..  
حين أمرنا المولى في كتابه الكريم بالإنفاق في سبيل الله تعالى، فإن ذلك الأمر جاء بغرض الاستجابة لمعضلة ما، يمر بها المجتمع الإسلامي، يؤدي التراخي في الإنفاق على علاجها إلى ضعف المسلمين ومن ثم هلاكهم، فيأتي مقصود القرآن وغايته من الانفاق في سبيل الله تعالى هو تحصيل أكبر قدر من القوة للمجتمع للتخلص من تلك المشكلة .. 
 وأما من ناحية الأولويات،  فإنك تجد من المسلمين من هو على استعداد لأن يُنفق على بناء مسجد في مناطق مكتظة بالمساجد، في حين لا يُفكر في الإنفاق على إصلاح ما أصاب الأمة وبلاده من مشكلات فكرية خطيره، ومن سوء تدبير لعلاقاتها، أو الإنفاق على مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية لتصميم تصور كلي لاحتياجات ومشاريع بلد ما في سبيل نهضتها ، أو الصرف على موجهين اجتماعيين ومثقفين لتوجيه المجتمع، أو على إعلام معرفي حقيقي يقود المجتمع ، أو مراكز البحوث الصناعية أو الزراعية أو الطبية... 
لا يفكر في الإنفاق على هذه الأمور.. وهي كلها جوانب يؤدي ضعفها إلى هلاك الأمة وسقوطها تحت سطوة عدوها. 
الأموال اليوم على الرغم من أنها تُنفق على مشكلات حقيقية ، إلا أن طريقة الإنفاق ليست على النحو الذي يؤدي إلى اجتثاث جذري لتلك المشكلات، والذي يمكننا من الخلاص من حالة الضعف وبلوغ حالة القوة في المجتمع ، بل يستمر أصحاب الأموال في الإنفاق مع توسع مستمر لحالة الفقر والضعف والمرض، كالإنسان الذي يتداوى من مرض ما، من خلال تسكين مؤقت للألم ، بينما حالة المرض تتمدد وتتسع في جسده، حتى يبلغ المرض مرحلة لا تُجدي معها كل المسكنات، ليذهب المريض بعدها إلى استئصال المشكلة المرضية في مرحلة خطيرة، بعد أن تضاعفت الأعباء المالية والجسدية في حلها ..!    
   أليست هذه هي التهلكة التي حذرنا الله تعالى من الوقوع فيها ..؟ 
قال تعالى: وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)
يقول الدكتور جاسم سلطان في كتابه : أنا والقرآن حول هذه الآية:   
يخبرنا المولى تعالى في هذه الآية أنه حين يتراخى المؤمنون عن الإنفاق في سبيل الله تعالى إنما يعرضون وجودهم للخطر  .. ويطالب المؤمنين بإحسان إنفاق المال، أي اختيار مجالات الإنفاق الأكثر حيوية لنجاة المجتمع سواء على مستوى الفرد أو الدولة.
 في هذه الآية القضية التي تحتاج إلى إنفاق هي قضية وجودية تتعرض للحياة أو الموت الكامل للمجتمع المسلم الناشئ ، ولكن ماذا تعني العبارة اليوم وكيف تُنفق أموال المؤمنين..؟ وكيف تُرتب أولويات الإنفاق ؟
لو انطلقنا من القضية التي تتحدث عنها الآية إلى تفكيك المشهد وتجلية ما يقع تحته سنجد الآية تتحدث عن القتال ضد عدو ظالم خارجي، والأمة اليوم واقعة تحت أكثر من احتلال وغير قادرة على الدفاع عن نفسها عسكريا،ً فسلاحها وطعامها ومعارفها كلها بيد أمم أخرى. 
هي أمة لا تمتلك من مستلزمات وجودها شيئاً بيدها، نتيجة غياب العقل والرؤية والإرادة أولاً، وبعدها تأتي قضية المعرفة، والعلم بالعلوم الإنسانية والطبيعية، وبعدها يأتي الاقتصاد والصناعة والزراعة، وفي النهاية نحتاج كمجتمعات لثقافة ومعرفة بالعصر كمقدمة لاتخاذ القرارات، ونحتاج لبرامج إدخال الصناعة وتطوير الزراعة لعالمنا وكل قضية من هذه القضايا تحتاج للإنفاق وتدخل في وصية ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) 
تلك هي أولويات العصر، ولكن العقل المسلم اليوم مُحمل بمفاهيم قاصرة، و بأولويات أخرى، وهي لا تتصدر قائمة العصر. ما يجعله يرى هذا الإنفاق الذي نتكلم عنه ترفاً وبعداً عن سبيل الله ..! 


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ