الثلاثاء, 10 فبراير, 2015 04:24:34 مساءً

أيهما أخطر على المشروع الصهيوني في المنطقة: مشروع المقاومة المسلحة أم مشروع الديمقراطية؟!.
هناك إجابتان لهذا السؤال، الأولى أيديولوجية تقول إن المقاومة هي أفضل خيار لمواجهة العدو. والأخرى علمية تقول إن مشروع الديمقراطية هو الذي يهدد مستقبل العدو في المنطقة.
لكن لماذا اعتبرنا الإجابة الأولى أيديولوجية والأخرى علمية؟!.
الجواب: لأن حجة النظرية الثانية أكثر تماسكاً من الناحية المنطقية. يتضح ذلك باستعراض نقاط ضعف النظرية الأولى التي منها:
أولاً: لا قيمة للسلاح ولا لإرادة المقاومة إذا لم يكن ذلك السلاح بيد الإنسان ولم تكن تلك الإرادة إرادته. ولا وجود لهذا الإنسان في أي مشروع غير ديمقراطي. فالنظم الديكتاتورية المستبدة مهما كانت بلاغة الخطاب لديها لا تقوم إلا على حساب حرية الإنسان وكرامته. وإذا لم تصح هذه الدعوى فلن تصح بعدها أي دعوى أخرى من هذا النوع.
ثانياً: ما يدرينا أن دعوى المقاومة ليست مجرد شعار شريف لتحقيق مكاسب أخرى غير شريفة؟!. ستقول إن الفعل المقاوم هو الدليل!. لكن ما أدراك أن أصحاب المشاريع السياسية لا يسوقون الناس للفعل المقاوم بغرض تحقيق مكاسب أعظم، مثل من يخسر 99 في مقابل أن يكسب 100، ومثل من يفتح مسجدا ليفلت من الضرائب؟!، وهل يهتم هؤلاء بالخسارة من أرواح الشعوب ومقدراتها أصلاً؟!.
ثالثاً: إن منطق المقاومة سيكون متناقضا بنيوياً حين يقول إنه يقاوم من أجل استرداد الحقوق المغتصبة في نفس الوقت الذي ينتهك فيه حقوقاً أخرى لبني قومه بصورة أشد من العدو نفسه في كثير من الأحيان. ويمكننا فقط مقارنة ما فعله نظاما الأسد وإيران بالشعب السوري في مقابل ما صنعته إسرائيل في الشعب الفلسطيني!.
أما مقولة الديمقراطية فلديها نقطة قوة واحدة تغنيها عن التفتيش في بقية النقاط. إنها تجسيد إرادة الأمة. فما تريده الأمة هو الذي سينجح وما لا تريده لا يمكن أن ينجح. والأمة تريد المقاومة لا شك، لكنها تريد قبل المقاومة توفير الشروط الطبيعية للنصر، وفي مقدمتها توفر الحقوق والحريات، والشعور بالكرامة الذاتية.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء