منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة     كيف حول الحوثيون قطاع الاتصالات إلى شبكات تجسس مرعبة     قراءة في جذور الخلاف ومداخل التقارب بين المؤتمر والإصلاح     الجيش يدعو الصليب الأحمر التدخل لانتشال جثث مليشيا الحوثي بمأرب    

الإثنين, 19 يونيو, 2017 05:02:57 صباحاً

 
 نشر الزميل والصديق القديم فتحي بن لزرق منشورا على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بعنوان "حقيقة الشرعية" تحدث فيه عن ملاحظاته على بعض الأشخاص الذين التقى بهم أثناء زيارته للعاصمة السعودية الرياض.
خلاصة ما جاء به الزميل فتحي في مقاله أن الشرعيين يستنزفون السعودية "حتى آخر ريال منها وحينما سينقطع دعمها سيحطون الرحال في صنعاء وسيعلنون الصرخة"، بل وقسّم قيادات الشرعية إلى قسمين فقط، "الأول لايزال يؤمن بصالح ويسعى لخدمته وآخر وجد في الحرب فرصة لاستنزاف المال السعودي لا أكثر". هكذا بكل بساطة حكم فتحي على عدد كبير من رجالات الشرعية، عفاشيين في صف الشرعية، ومرتزقة يبحثون عن مال السعودية. وما أشبه هذا التوصيف بما يقوله الحوثيين عبر وسائل إعلامهم.
أؤمن شخصيا بأن الفاسدين والمنتفعين موجودون في صفوف الشرعية، لكني أختلف مع فتحي الذي حاول أن يصور للقارئ بأن الشرعيين –جميعا - عبارة عن مجموعة من الفاسدين الانتهازيين أو الخونة. هذا النوع من الناس موجود في الرياض وفي صنعاء وفي عدن وفي مأرب والمكلا. من يعتقد بعدم وجود لصوص ومنتفعين ومتسلقين في صف الشرعية فهذا شخص مثالي غير واقعي على الإطلاق.. لأن هذا النوع كانوا موجودين حتى في جيوش الخلفاء الراشدين وصلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس. التقى فتحي ببعض المعاملين الذين يقصدون أبواب مسؤولي الشرعية في مكان اقامتهم طمعا في منصب أو عطية أو ليعرضوا على قيادة الشرعية بعض قضاياهم بهدف حلها وكوّن هذا الانطباع. كنت أتمنى لو أنه قدّم لنا وللأخوة في السعودية خدمة وذكر أسماء هؤلاء المسؤولين الذين تحدثوا معه بتلك الطريقه وأسدوا له تلك النصائح.
 لكن مع ذلك، هل يصح أن نكوّن مثل هذا الانطباع الخطير من خلال لقائنا باثنين أو ثلاثة أو حتى عشرة أشخاص؟ كيف عرف فتحي بأن نصف قيادات الشرعية مع صالح ويسعون لتقديم خدمات له؟ هل اطلع على ما في نفوسهم؟ أيضا.. الشرعية (الجمهورية) ليست مجموعة من الأشخاص الذين يسكنون في الفندق الذي استضيف فيه فتحي بن لزرق مع احترامي وتقديري للعديد منهم .
كنت أتمنى أن يخرج ليلتقي بآلاف اليمنيين الذين تركوا أسرهم وأملاكهم ومناصبهم وأعمالهم لأنهم يحملون قضية.. آلاف اليمنيين تركوا ما يملكونه وراء ظهورهم وغادروا اليمن هربا لايمانهم بأن الحوثي على باطل، ولو كانوا يبحثون عن المصلحة، فسيجدونها مع الحوثي وصالح مقابل الولاء والطاعة. بالتأكيد، كيمني لدي كم هائل من الملاحظات على الأداء السلبي لبعض قيادات الشرعية اليوم، لكني أؤمن بأننا بحاجة إلى مواجهة ونقدها أخطائهم بالشكل الذي لا يضر بقضيتنا ودون مبالغة وافتراء وتضليل.
فالشرعية وسيلتنا الوحيدة للعودة لليمن. ليس كل قيادات الشرعية فاسدين ومنتفعين وليس من المقبول تخوينهم إلا في حال وجود دلائل دامغة على ذلك، أما مجرد الكلام وحملات التضليل فلا يخدم إلا أصحاب المشاريع الصغيرة في الشمال والجنوب والشرق. الحكم على الشرعية لا ينبغي أن يتم من خلال "قابلت شخص وقال لي وقلت له"، لأن هذا ليس أسلوبا صالحا للقياس في الشأن العام. الأجدر بفتحي وغيره أن يحاكم الشرعية من خلال أدائها على الأرض، وأن يطالبها بإنهاء معاناة أبناء المناطق الساحلية مثلا في مسألة توفير الكهرباء، وأن يكشف بالوثائق كل من يثبت تورطه في نهب المال العام أو عرقلة بناء مؤسسات الدولة في المناطق المحررة، حينها سيتلقف الجميع نقده باحترام، أما مجرد التشكيك في كل رجالات الشرعية وبأسلوب روائي لا تنقصه البراعة فهو منطق غير مسؤول خصوصا في هذا الظرف العصيب الذي تعيشه اليمن والذي يتطلب منا جميعا التعامل بأعلى درجات المسؤولية. الشرعية اليوم بكل هناتها ومآخذها، هي المظلة التي يستظل تحت لوائها حلم وطن مسلوب لا يرى أمامه سوى الانتماء الصادق لها وتسديد مسارها بالنصيحة الصادقة والنقد البناء والتغاضي الحسن.
لقد سمعت منذ مجيئي إلى الرياض قبل نحو عامين اسطوانات عديدة على غرار منشور الزميل بلزرق، والحق أننا لو استسلمنا لسماع مثل هذه الأمور المثبطة، ما تقدمنا خطوة واحدة للأمام، وطبيعي أن نسمع مثل هذه القصص وأكثر، إنما المهم ألا نتخذ منها معيارا نهائيا للتقييم، فالتقييم يجب أن يكون مبنيا على إنجاز الشرعية على الأرض وهو ما نسعى جميعا لأن يكون أفضل مما هو الآن. أخيرا، أذكر الزميل العزيز أن الشرعية قبل الخامس والعشرين من مارس 2015 لم تكن سوى حلم معلق في الهواء، لا أسماء ولا مؤسسات، أما اليوم فها هي ذي، بفضل الله وصمود الرئيس عبدربه منصور هادي والمقاتلين في الجبهات والمخلصين في الشرعية ودعم أشقائنا في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، صارت هيكلا كبيرا له إيجابياته وسلبياته، وهذا هو عبارة عن تراكم أكثر من عامين من المحاولة والخطأ وليس أمامنا سوى السير حتى آخر الطريق وإنا لواصلون باذن الله. #همدان_العليي


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ