في ذكرى سبتمبر.. القاضي الارياني ونضال الحرية (2)     ندوة فكرية بمأرب تقرأ "الحصاد المر" لـ نكبة 21 سبتمبر على اليمن     محاولات ثورية وتنويرية مهدت لثورة سبتمبر في مواجهة نظام الإمامة البائد     كتاب جديد للباحث محمد الحاج حول التاريخ اليمني القديم عبر استنطاق 60 نقشا مسنديا     كتاب جديد للكاتب بلال الطيب يوثق حياة جازم الحروي: صانع تحوّل     ندوة فكرية تتناول تاريخ الإمامة ماضيا وحاضرا واعتدائها على الذات والهوية اليمنية     في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا    

الإثنين, 24 أبريل, 2017 08:42:07 مساءً

ولأن هناك من يتطرف في تقديم هويته الدينية الجزئية الخاصة ليفرضها كهوية للهيمنة والسيطرة والقهر والقسر والتحكم، فمن الطبيعي أن ينتج تطرفه هذا تطرفا مقابلا، يدفع الناس الى التفتيش عن هويات وطنية أو قومية، ما قبل إسلامية : سبئيون/ حميريون/ أقيال/ عباهلة ... الخ.

فنزعة طمس التاريخ، لإماتة الجذور، من الطبيعي أن تقابل بنزعة مقابلة لإعادة قراءة التاريخ وإحياء الجذور.

ما يضعنا إزاء نوع من اصطراع هويات جزئية متنافرة ومتناحرة, وفي الواقع، لا شيء يمنع أن يكون المرء مسلما، " سنيا أو شيعيا ... "، وعربيا " بعثيا أو ناصريا ... "، ويساريا " قوميا أو أمميا ..." وعلمانيا أو ليبراليا ... ويمنيا في آن .
ولكن مع القسر والإكراه الناس يختارون النقيض. فإذا كان لا يمكن للمرء أن يكون يمنيا إلا إذا كف عن أن يكون مسلما فسيفضل أن يكون مسلما، وإذا كان لا يمكنه أن يكون يمنيا إلا إذا تخلى عن عروبته فسيختار أن يكون عربيا، وإذا كان لا يمكنه أن يكون يمنيا إلا إذا كان مسلما فسيفضل أن يكون يمنيا وهكذا.

وإذا كانت أيديولوجيا السلطة قومية فستكون أيديولوجيا المعارضة وطنية أو دينية، وإذا كانت عقيدة السلطة، أو المتسلط، دينية فستكون عقيدة المعارضة معادية للدين أو متحفظة عليه...

وعمليا، لا يمكن طمس آلاف السنين من التاريخ اليمني القديم، مثلما لا يمكن شطب 1400 سنة من التاريخ اللاحق. فتلك عناصر مكونة للهوية، إما أن تتكامل أو تتنافر وتتصارع.
ا
لهوية ليست مسألة اختيارية " إذ هي التي تختارنا ولسنا نحن من يختارها ". على أن بعث الهوية " القديمة " مفيد بالقدر الذي لا يتحول فيه إلى أيديولوجيا تقصي ما سواها، إذ يكفي أن يذكر بعنصر مهم من عناصر تشكيل الهوية، وصولا الى حالة توازن مثلى تتسق فيها كل العناصر المكونة بتناغم خلاق.
ا
لتاريخ - حسب توينبي - قائم على أساس مما يشبه القانون " التحدي والاستجابة " وطمس الهوية اليمنية، بعنصرها التكويني الأساسي، يمثل تحديآ يستدعي، يستثير، ويحفز الاستجابة، على نحو ما يفعله الشباب حاليا.
وليس هناك ما يبرر الهجوم على ما يفعلونه طالما كان ما يفعلونه " استجابة " - للتعبير عن عنصر تكويني أصيل وجوهري - لاتؤذي ولا تقصي ولا تلغي، بل تذكر وتفصح وتجلي.

هي - حسبما أفهم - ردة فعل طبيعية نفسية وثقافية، تمثل استجابة ظرفية، حرجة وحيوية، لتحدي طارئ، والعجب حقا ليس في أن تكون، وإنما في ألا تكون.

على أن الدولة - بماهي إطار الهوية - هي المحك النهائي لنجاح أو فشل الأفكار والأيديولوجيات، وللعقول أساسا.
فلا قيمة لأية أفكار أو أيديولوجيات أو عقول خارج إطار الدولة " الجامعة " التي هي الروح الموضوعية الجمعية لأفرادها، المؤطرة لاجتماعهم السياسي، الإجتماعي، والثقافي حسب هيغل، والضامنة لحريتهم وغايتها،
حسب إسبينوزا.


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة