المبعوث الأممي يأسف لعدم التوصل لحل شامل في اليمن     قوات الجيش تكسر هجوما للحوثيين في الجدافر بالجوف والمشجح بمأرب     مقتل سكرتيرة سويسرية بالعاصمة الإيرانية طهران     وفيات وانهيار منازل.. إحصائية أولية لأمطار تريم حضرموت     أخاديد الوجع.. قصة طالب مبتعث قرر العودة إلى اليمن     حسن الدعيس.. شيء من ذاكرة التنوير اليمنية     محافظ مأرب يدعو للنفير العام لمواجهة مشروع الحوثي المدعوم إيرانيا     مواجهات عنيفة في مأرب ووحدات عسكرية للجيش تدخل أرض المعركة     وزارة الدفاع تنعي النائب العسكري الواء عبدالله الحاضري     جيش الاحتلال يقصف قطاع غزة وإصابات في صفوف الفلسطينيين بالضفة     مذكرات دبلوماسي روسي في اليمن     إعادة افتتاح مركز شفاك لاستقبال حالات كورونا بتعز     خسائر فادحة في صفوف مليشيا الحوثي بجهة الكسارة بمأرب     أغرب حادثة حبس لأستاذ بجامعة صنعاء وجميع أفراد أسرته     محافظ شبوة يفتتح مشروع طريق نوخان ويتفقد مشروع المياه    

الإثنين, 24 أبريل, 2017 08:42:07 مساءً

ولأن هناك من يتطرف في تقديم هويته الدينية الجزئية الخاصة ليفرضها كهوية للهيمنة والسيطرة والقهر والقسر والتحكم، فمن الطبيعي أن ينتج تطرفه هذا تطرفا مقابلا، يدفع الناس الى التفتيش عن هويات وطنية أو قومية، ما قبل إسلامية : سبئيون/ حميريون/ أقيال/ عباهلة ... الخ.

فنزعة طمس التاريخ، لإماتة الجذور، من الطبيعي أن تقابل بنزعة مقابلة لإعادة قراءة التاريخ وإحياء الجذور.

ما يضعنا إزاء نوع من اصطراع هويات جزئية متنافرة ومتناحرة, وفي الواقع، لا شيء يمنع أن يكون المرء مسلما، " سنيا أو شيعيا ... "، وعربيا " بعثيا أو ناصريا ... "، ويساريا " قوميا أو أمميا ..." وعلمانيا أو ليبراليا ... ويمنيا في آن .
ولكن مع القسر والإكراه الناس يختارون النقيض. فإذا كان لا يمكن للمرء أن يكون يمنيا إلا إذا كف عن أن يكون مسلما فسيفضل أن يكون مسلما، وإذا كان لا يمكنه أن يكون يمنيا إلا إذا تخلى عن عروبته فسيختار أن يكون عربيا، وإذا كان لا يمكنه أن يكون يمنيا إلا إذا كان مسلما فسيفضل أن يكون يمنيا وهكذا.

وإذا كانت أيديولوجيا السلطة قومية فستكون أيديولوجيا المعارضة وطنية أو دينية، وإذا كانت عقيدة السلطة، أو المتسلط، دينية فستكون عقيدة المعارضة معادية للدين أو متحفظة عليه...

وعمليا، لا يمكن طمس آلاف السنين من التاريخ اليمني القديم، مثلما لا يمكن شطب 1400 سنة من التاريخ اللاحق. فتلك عناصر مكونة للهوية، إما أن تتكامل أو تتنافر وتتصارع.
ا
لهوية ليست مسألة اختيارية " إذ هي التي تختارنا ولسنا نحن من يختارها ". على أن بعث الهوية " القديمة " مفيد بالقدر الذي لا يتحول فيه إلى أيديولوجيا تقصي ما سواها، إذ يكفي أن يذكر بعنصر مهم من عناصر تشكيل الهوية، وصولا الى حالة توازن مثلى تتسق فيها كل العناصر المكونة بتناغم خلاق.
ا
لتاريخ - حسب توينبي - قائم على أساس مما يشبه القانون " التحدي والاستجابة " وطمس الهوية اليمنية، بعنصرها التكويني الأساسي، يمثل تحديآ يستدعي، يستثير، ويحفز الاستجابة، على نحو ما يفعله الشباب حاليا.
وليس هناك ما يبرر الهجوم على ما يفعلونه طالما كان ما يفعلونه " استجابة " - للتعبير عن عنصر تكويني أصيل وجوهري - لاتؤذي ولا تقصي ولا تلغي، بل تذكر وتفصح وتجلي.

هي - حسبما أفهم - ردة فعل طبيعية نفسية وثقافية، تمثل استجابة ظرفية، حرجة وحيوية، لتحدي طارئ، والعجب حقا ليس في أن تكون، وإنما في ألا تكون.

على أن الدولة - بماهي إطار الهوية - هي المحك النهائي لنجاح أو فشل الأفكار والأيديولوجيات، وللعقول أساسا.
فلا قيمة لأية أفكار أو أيديولوجيات أو عقول خارج إطار الدولة " الجامعة " التي هي الروح الموضوعية الجمعية لأفرادها، المؤطرة لاجتماعهم السياسي، الإجتماعي، والثقافي حسب هيغل، والضامنة لحريتهم وغايتها،
حسب إسبينوزا.


قضايا وآراء
غريفيث