منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة     كيف حول الحوثيون قطاع الاتصالات إلى شبكات تجسس مرعبة     قراءة في جذور الخلاف ومداخل التقارب بين المؤتمر والإصلاح     الجيش يدعو الصليب الأحمر التدخل لانتشال جثث مليشيا الحوثي بمأرب    

الاربعاء, 14 ديسمبر, 2016 01:28:53 مساءً

تحدثنا لسنوات عن نقاط ضعفنا وعناصر تخلفنا الذاتية، في ثقافتنا وتراثنا وتحدثنا طويلا عن مسئولية الأنظمة السياسية المستبدة الفاسدة، وتحدثنا طويلا عن مسئولية الدوائر الغربية في ما يجري لنا، وجاء وقت الحديث عن مسئولية إيران والتيار الطائفي في نكباتنا، والحديث عن محور لا يلغي مسئولية المحاور الأخرى بالطبع.
إيران وفضلاتها في المنطقة تقوم بدور وظيفي في ما أسميه بـ"الموجة الثالثة" للحرب التي يشنها الغرب على هذه الأمة. تمثلت الموجة الأولى في الحرب الصليبية، وتمثلت الموجة الثانية في الهجمة الاستعمارية، وتتمثل الموجة الثالثة في "حرب الأخوة الأعداء". الغرب لم يعد يحارب بالطرق التقليدية، لأن ذلك ليس من مصلحته. وسيوفر الكثير لو أنه استعان ببعض الأمة ضد بعضها. ولم يجد الغرب أفضل من التحالف الطائفي الشيعي لتحقيق أغراضه في المنطقة. وهنا سيسألني أحدكم: وما مصلحة الغرب في حربنا أصلا؟ وهل نحن مصدر تهديد لغير أنفسنا؟. أو كما سألني صديق بالأمس: وما الذي عجزت عن القيام به إسرائيل حتى يتم توكيل إيران بالمهمة؟.
والسائل إما يجهل أو يتجاهل عددا من الأمور:
أولا: يجهل أن الدوائر السياسية الغربية لم تتخل تماما عن مخاوفها من التهديد الإسلامي، الذي يتشكل في صور كثيرة، منها صورة التهديد الديمغرافي في أوروبا، سواء من خلال زيادة عدد المواليد للجاليات الإسلامية في أوروبا أو من الداخلين الجدد في الإسلام، أو من هاجس ضم تركيا الإسلامية إلى القارة الأوربية وهو ما سيرفع عدد المسلمين فيها من سبعين إلى تسعين مليون مسلم.
ثانيا: يتجاهل مخاوف الغرب من الصعود التركي المزدوج، أي صعود اليمين الإسلامي التركي وصعود القوة الاقتصادية التركية، التي تهدد بعض المصالح الغربية، و التي سيعقبها دون شك عودة أحلام تركيا بقيادة الجسد الإسلامي المترهل. ولهذا أقول إن إطلاق يد إيران والطائفيين في سوريا وتغيير الديمغرافيا فيها هدفه النهائي هو تركيا. الغرب كله يريد لتركيا أن تبقى محصورة في الزاوية فلا هي جزء من أوروبا ولا هي جزء من العالم الإسلامي. وإيران أيضا من مصلحتها أن تظل تركيا في هذه الزاوية. وهكذا كانت المعادلة أن تقوم إيران بوضع سياج شيعي طائفي كامل من العراق إلى لبنان لضمان فصل تركيا عن الجسد الإسلامي السني.
ثالثا: عندما زرعت أوروبا إسرائيل في المنطقة العربية لم يكن ذلك لسواد عيون اليهود، وإنما لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى للغرب نفسه. فالدول كما يقولون ليست جمعيات خيرية. وإسرائيل دولة وظيفية من مهامها إعاقة أي نهوض في المنطقة عن طريق استنزاف طاقاتها في الصراع مع إسرائيل. ومن أشكال الاستنزاف أن تصبح إسرائيل مبررا لبقاء الأنظمة السياسية العربية المستبدة، التي هي بدورها كفيلة بإعاقة أي محاولة للنهوض. ولكي تعيق أي نهضة لا تحتاج لغير القليل من الاستبداد. وثورات الربيع العربي مع الثورات المضادة لها فيها الدرس الكافي.
لقد ألهتنا القضية الفلسطينية - وهي قضية عادلة - عن التفكير طوال نصف قرن في أسباب نهضتنا الحقيقية. دفعتنا لتأجيل التفكير في الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتركيز على العسكرة والتسليح، ولم نكن ندرك إن العسكر الذين كنا نربيهم في بيوتنا سيتحولون إلى وكلاء لإسرائيل، وأن السلاح الذي اشتريناه بقوتنا سيتحول إلى صدورنا. ولما أدرك العربي الحر ذلك خرج لإسقاط هذه الأنظمة العسكرية الفاشلة، فأدرك الغرب أن ورقة العسكر لم تعد مجدية وهنا أخرج لنا الورقة الطائفية وحرك الحصان الإيراني لاجتياح المنطقة. وهذا معنى قولنا إن الغرب قد دفع إيران للقيام بما عجزت عنه إسرائيل.


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ