مخاطر تباطؤ السعودية في حسم معركة مأرب لصالح الشرعية     مصرع عشرات الحوثيين في أعنف مواجهات بجبهات مأرب     انتصارات ساحقة للجيش في تعز والمليشيا تقصف مستشفى الثورة     وثائق جديدة حول تورط الصندوق السيادي السعودي بمقتل خاشقجي     لقاء يجمع قيادات وزارة الدفاع في مأرب لمناقشة أوضاع الحرب     لماذا تبدو معركة مأرب فاصلة (تقدير موقف)     هجوم صاروخي جديد على قاعدة عين الأسد بالعراق     المحافظ بن عديو يشارك بحفل تخرج دفعة جديدة للقوات الخاصة بشبوة     عقوبات أمريكية جديدة تستهدف اثنين من قيادات مليشيا الحوثي     العميد شعلان.. البطل الذي أرهق أحفاد الإمامة ودحر فلولها في بلق مأرب     قيادي بحزب الإصلاح: مأرب تخوض معركة اليمنيين الفاصلة     مطالبات محلية ودولية لوقف استهداف الحوثيين للنازحين في مأرب     الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين    

الاربعاء, 14 ديسمبر, 2016 01:28:53 مساءً

تحدثنا لسنوات عن نقاط ضعفنا وعناصر تخلفنا الذاتية، في ثقافتنا وتراثنا وتحدثنا طويلا عن مسئولية الأنظمة السياسية المستبدة الفاسدة، وتحدثنا طويلا عن مسئولية الدوائر الغربية في ما يجري لنا، وجاء وقت الحديث عن مسئولية إيران والتيار الطائفي في نكباتنا، والحديث عن محور لا يلغي مسئولية المحاور الأخرى بالطبع.
إيران وفضلاتها في المنطقة تقوم بدور وظيفي في ما أسميه بـ"الموجة الثالثة" للحرب التي يشنها الغرب على هذه الأمة. تمثلت الموجة الأولى في الحرب الصليبية، وتمثلت الموجة الثانية في الهجمة الاستعمارية، وتتمثل الموجة الثالثة في "حرب الأخوة الأعداء". الغرب لم يعد يحارب بالطرق التقليدية، لأن ذلك ليس من مصلحته. وسيوفر الكثير لو أنه استعان ببعض الأمة ضد بعضها. ولم يجد الغرب أفضل من التحالف الطائفي الشيعي لتحقيق أغراضه في المنطقة. وهنا سيسألني أحدكم: وما مصلحة الغرب في حربنا أصلا؟ وهل نحن مصدر تهديد لغير أنفسنا؟. أو كما سألني صديق بالأمس: وما الذي عجزت عن القيام به إسرائيل حتى يتم توكيل إيران بالمهمة؟.
والسائل إما يجهل أو يتجاهل عددا من الأمور:
أولا: يجهل أن الدوائر السياسية الغربية لم تتخل تماما عن مخاوفها من التهديد الإسلامي، الذي يتشكل في صور كثيرة، منها صورة التهديد الديمغرافي في أوروبا، سواء من خلال زيادة عدد المواليد للجاليات الإسلامية في أوروبا أو من الداخلين الجدد في الإسلام، أو من هاجس ضم تركيا الإسلامية إلى القارة الأوربية وهو ما سيرفع عدد المسلمين فيها من سبعين إلى تسعين مليون مسلم.
ثانيا: يتجاهل مخاوف الغرب من الصعود التركي المزدوج، أي صعود اليمين الإسلامي التركي وصعود القوة الاقتصادية التركية، التي تهدد بعض المصالح الغربية، و التي سيعقبها دون شك عودة أحلام تركيا بقيادة الجسد الإسلامي المترهل. ولهذا أقول إن إطلاق يد إيران والطائفيين في سوريا وتغيير الديمغرافيا فيها هدفه النهائي هو تركيا. الغرب كله يريد لتركيا أن تبقى محصورة في الزاوية فلا هي جزء من أوروبا ولا هي جزء من العالم الإسلامي. وإيران أيضا من مصلحتها أن تظل تركيا في هذه الزاوية. وهكذا كانت المعادلة أن تقوم إيران بوضع سياج شيعي طائفي كامل من العراق إلى لبنان لضمان فصل تركيا عن الجسد الإسلامي السني.
ثالثا: عندما زرعت أوروبا إسرائيل في المنطقة العربية لم يكن ذلك لسواد عيون اليهود، وإنما لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى للغرب نفسه. فالدول كما يقولون ليست جمعيات خيرية. وإسرائيل دولة وظيفية من مهامها إعاقة أي نهوض في المنطقة عن طريق استنزاف طاقاتها في الصراع مع إسرائيل. ومن أشكال الاستنزاف أن تصبح إسرائيل مبررا لبقاء الأنظمة السياسية العربية المستبدة، التي هي بدورها كفيلة بإعاقة أي محاولة للنهوض. ولكي تعيق أي نهضة لا تحتاج لغير القليل من الاستبداد. وثورات الربيع العربي مع الثورات المضادة لها فيها الدرس الكافي.
لقد ألهتنا القضية الفلسطينية - وهي قضية عادلة - عن التفكير طوال نصف قرن في أسباب نهضتنا الحقيقية. دفعتنا لتأجيل التفكير في الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتركيز على العسكرة والتسليح، ولم نكن ندرك إن العسكر الذين كنا نربيهم في بيوتنا سيتحولون إلى وكلاء لإسرائيل، وأن السلاح الذي اشتريناه بقوتنا سيتحول إلى صدورنا. ولما أدرك العربي الحر ذلك خرج لإسقاط هذه الأنظمة العسكرية الفاشلة، فأدرك الغرب أن ورقة العسكر لم تعد مجدية وهنا أخرج لنا الورقة الطائفية وحرك الحصان الإيراني لاجتياح المنطقة. وهذا معنى قولنا إن الغرب قد دفع إيران للقيام بما عجزت عنه إسرائيل.


غريفيث