قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد     انتصار الريمي.. الإصرار على البقاء في زمن الحرب     معين عبدالملك لدى اليمنيين.. رئيس حكومة في عداد الموتى والمفقودين     محافظ مأرب يترأس اجتماعا طارئا للجنة الأمنية حول مستجدات المحافظة    

الثلاثاء, 06 ديسمبر, 2016 02:09:00 مساءً

الغيرة على الدين الذين تعتنقه وتثبيت قيمه ومبادئه والدعوة الى ذلك شيء مهم وجيد, بل حق مكفول لكل إنسان على ظهر هذا الكوكب. وتبقى الإشكالية عندما يطغى فهم الدين " التدين" على جوهر الدين ذاته..!! ويصبح مركز الأديان وغايتها - الإنسان - خارج المعادلة تماماً, وتتحول الأديان بهذا الفهم الجديد والطارئ.. من وسيلة لإسعاد الناس وتحقيق الاستقرار النفسي والمجتمعي في حياتهم, الى هدف بحد ذاته.!

الأديان لم تأتي مفصولة عن حياة الناس وواقعهم, وخطاب القرآن يؤكد هذه الحقيقة تأكيد كامل والقصص القرآني على الأقل رسالة كافية في هذا الإتجاة, ومن هنا فلم يأتي الدين من أجل العبادة المجردة!. والإسلام بهذا الفهم - الطارئ - وقع في ذات الخطأ الذي وقع به أهل الكتاب من قبل وتداركوه جزئياً فيما بعد, من تقديس الدين على حساب الإنسان, بحيث يصبح الدين غاية بحد ذاته, والإنسان مجرد وسيلة وخادم تابع لا قيمة له, يتحكم به رجال الدين وفق رغباتهم وأهوائهم.

هذا التحول الخطير وهو متوقع في كل دين سماوي أو بشري خلق مشكلات لا حصر لها في حياة الناس والمسلمين جزء من الناس, وبدل أن يتحول الدين الى حل لمشكلات الإنسان كما كان في صدره الأول يقوم على الرحمة والتيسير ورفع الحرج وحماية الإنسان من أي انتهاك أو إذلال أو استهداف.. الخ, تصبح تلك القيم لا قيمة لها إذا كان شكل الدين قائم عبر شعارات ومضمونه وهو الإنسان خارج المعادلة, بل مفقود تماماً.!!

الإسلام في الأساس هو رسالة تحرر من العبودية الناقصة, وجاء مستهدفاً الإنسان بالمقام الأول. بل الدين رافعة أولى في هذه الغاية.. واستعادة ذلك الفهم في إعادة الإنسان الى مركزه الحقيقي بتعزيز الدولة التي تحمي هذا الإنسان وتمنع عنه الظلم والقهر. فالدفاع اليوم ينبغي أن ينسحب في المقام الاول نحو تعزيز وخلق وإيجاد الدولة, فلا قيمة للدين وحمايته والالتزام بتعاليمه إذا كانت الدولة الضامن الحقيقي لتنفذ تعاليمه الحامية للإنسان خارج المعادلة.

تلك هي الحلقة المفقودة اليوم في حياتنا, فستجد من يهتف باسم عودة الدين دون أن يعي أن استعادة الدولة, وتثبيت قوانينها هو عين تطبيق الإسلام والقصد في المقام الاول حماية الإنسان مطلق الإنسان. كما أن الدولة هنا ليس دولة الفهم الواحد ولا المذهب الواحد ولا الحزب الواحد, بل دولة الناس كلهم بلا استثناء, وأي غاية لمفهوم الدولة خارج هذا السياق العام والشامل ستكرس معادلة تثبيت التدين وليس الدين على حساب الإنسان. عين ما تقوم به الجماعات الإرهابية والدينية والعنفية.

كما لم ينتهك الإنسان أخاه الإنسان ويصادر حقه ويمارس عليه عمليات إذلال هائلة, باسم الدين تارة وباسم الدنيا تارة اخرى, إلا بغياب الدولة الضامن لبقائه, وكانت الشعارات وتثبيت الدين هي الاداة في ذلك القهر والإذلال.

ولم تتخطى المجتمعات الاخرى واقعها البائس إلا يوم أن أعادت مفهوم الدولة والكيان الحامي للإنسان الى المسار الصحيح, وبقي الدين في مكانه بعد أن خرج عن جدود ما هو مطلوب منه. فالدين هو الشعور الاخلاقي الذي تسموا قميه ومبادئه في حياة الناس, وتتحول الى قوانين يراها الإنسان واقعاً في حياته تحميه من أي تجاوز أو استهداف.

بل بقدرة الإنسان أن يتخلى عن الدين الذي يجعله خارج المعادلة, ولكنه لا يمكن أن يتحقق له الاستقرار إذا كانت الدولة غير موجودة, أو أن الدين سيكون بديل للدولة, كما يعتقد البعض.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء