منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة     كيف حول الحوثيون قطاع الاتصالات إلى شبكات تجسس مرعبة     قراءة في جذور الخلاف ومداخل التقارب بين المؤتمر والإصلاح     الجيش يدعو الصليب الأحمر التدخل لانتشال جثث مليشيا الحوثي بمأرب    

الثلاثاء, 06 ديسمبر, 2016 02:09:00 مساءً

الغيرة على الدين الذين تعتنقه وتثبيت قيمه ومبادئه والدعوة الى ذلك شيء مهم وجيد, بل حق مكفول لكل إنسان على ظهر هذا الكوكب. وتبقى الإشكالية عندما يطغى فهم الدين " التدين" على جوهر الدين ذاته..!! ويصبح مركز الأديان وغايتها - الإنسان - خارج المعادلة تماماً, وتتحول الأديان بهذا الفهم الجديد والطارئ.. من وسيلة لإسعاد الناس وتحقيق الاستقرار النفسي والمجتمعي في حياتهم, الى هدف بحد ذاته.!

الأديان لم تأتي مفصولة عن حياة الناس وواقعهم, وخطاب القرآن يؤكد هذه الحقيقة تأكيد كامل والقصص القرآني على الأقل رسالة كافية في هذا الإتجاة, ومن هنا فلم يأتي الدين من أجل العبادة المجردة!. والإسلام بهذا الفهم - الطارئ - وقع في ذات الخطأ الذي وقع به أهل الكتاب من قبل وتداركوه جزئياً فيما بعد, من تقديس الدين على حساب الإنسان, بحيث يصبح الدين غاية بحد ذاته, والإنسان مجرد وسيلة وخادم تابع لا قيمة له, يتحكم به رجال الدين وفق رغباتهم وأهوائهم.

هذا التحول الخطير وهو متوقع في كل دين سماوي أو بشري خلق مشكلات لا حصر لها في حياة الناس والمسلمين جزء من الناس, وبدل أن يتحول الدين الى حل لمشكلات الإنسان كما كان في صدره الأول يقوم على الرحمة والتيسير ورفع الحرج وحماية الإنسان من أي انتهاك أو إذلال أو استهداف.. الخ, تصبح تلك القيم لا قيمة لها إذا كان شكل الدين قائم عبر شعارات ومضمونه وهو الإنسان خارج المعادلة, بل مفقود تماماً.!!

الإسلام في الأساس هو رسالة تحرر من العبودية الناقصة, وجاء مستهدفاً الإنسان بالمقام الأول. بل الدين رافعة أولى في هذه الغاية.. واستعادة ذلك الفهم في إعادة الإنسان الى مركزه الحقيقي بتعزيز الدولة التي تحمي هذا الإنسان وتمنع عنه الظلم والقهر. فالدفاع اليوم ينبغي أن ينسحب في المقام الاول نحو تعزيز وخلق وإيجاد الدولة, فلا قيمة للدين وحمايته والالتزام بتعاليمه إذا كانت الدولة الضامن الحقيقي لتنفذ تعاليمه الحامية للإنسان خارج المعادلة.

تلك هي الحلقة المفقودة اليوم في حياتنا, فستجد من يهتف باسم عودة الدين دون أن يعي أن استعادة الدولة, وتثبيت قوانينها هو عين تطبيق الإسلام والقصد في المقام الاول حماية الإنسان مطلق الإنسان. كما أن الدولة هنا ليس دولة الفهم الواحد ولا المذهب الواحد ولا الحزب الواحد, بل دولة الناس كلهم بلا استثناء, وأي غاية لمفهوم الدولة خارج هذا السياق العام والشامل ستكرس معادلة تثبيت التدين وليس الدين على حساب الإنسان. عين ما تقوم به الجماعات الإرهابية والدينية والعنفية.

كما لم ينتهك الإنسان أخاه الإنسان ويصادر حقه ويمارس عليه عمليات إذلال هائلة, باسم الدين تارة وباسم الدنيا تارة اخرى, إلا بغياب الدولة الضامن لبقائه, وكانت الشعارات وتثبيت الدين هي الاداة في ذلك القهر والإذلال.

ولم تتخطى المجتمعات الاخرى واقعها البائس إلا يوم أن أعادت مفهوم الدولة والكيان الحامي للإنسان الى المسار الصحيح, وبقي الدين في مكانه بعد أن خرج عن جدود ما هو مطلوب منه. فالدين هو الشعور الاخلاقي الذي تسموا قميه ومبادئه في حياة الناس, وتتحول الى قوانين يراها الإنسان واقعاً في حياته تحميه من أي تجاوز أو استهداف.

بل بقدرة الإنسان أن يتخلى عن الدين الذي يجعله خارج المعادلة, ولكنه لا يمكن أن يتحقق له الاستقرار إذا كانت الدولة غير موجودة, أو أن الدين سيكون بديل للدولة, كما يعتقد البعض.


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ