الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد     انتصار الريمي.. الإصرار على البقاء في زمن الحرب     معين عبدالملك لدى اليمنيين.. رئيس حكومة في عداد الموتى والمفقودين    

الإثنين, 09 فبراير, 2015 10:35:30 صباحاً

تشابهات كثيرة جمعت في المضمون والأسلوب، بين خطاب عبدالملك الحوثي أول من أمس، وخطب وكلمات حسن نصر الله. فكانت كلمة الحوثي شديدة الدلالة، لجهة تبلور وضع مشابه للوضع اللبناني. لكن، هذه المرة، في جنوب شبه الجزيرة العربية، أو بالأحرى في خاصرة الخليج. وكما كانت التركيبة اللبنانية نتاج توافق عالمي إقليمي قبل عقود، فإن تطورات اليمن تبدو كذلك. فعلى الرغم من أن التفاهم بين واشنطن والغرب لا يزال قيد التبلور، بعد ثلاث سنوات من التفاوض بشأن ملفها النووي، إلا أن إيران نجحت، بامتياز، في هذه الفترة، في تكريس قوة الحوثيين، تحضيراً لاستثمارها في الوقت المناسب. وما يؤكد أن ثمة تواطؤاً غربياً مع التحرك الحوثي في اليمن أن المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر، لم يحرك ساكناً طوال عام، بدت فيه واضحة إشارات الانقلاب على نتائج الحوار الوطني. ثم وقعت في أثنائه عدة معارك كشفت نيات الحوثيين، كان أخطرها معركة عمران التي أكدت عملياً اقترابهم من دخول صنعاء. ثم وقف بنعمر يتابع عن قرب سقوط صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، ثم استقالة عبدربه منصور هادي. وأخيراً غادر اليمن، بعد إصدار الحوثيين إعلاناً دستورياً يدشن مرحلة ويمناً جديدين. طوال هذه التطورات، كان المبعوث الأممي "ظاهرة صوتية"، تعكس سلبية المنظمة الدولية التي يمثلها، يؤكدها أن مجلس الأمن كان قد فرض عقوبات على أطراف وأشخاص (في مقدمتهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح)، بسبب عرقلة تنفيذ المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني. ثم توقف التحرك الدولي عند هذه النقطة، فيما مضى الحوثيون نحو الاستيلاء على حكم اليمن، من دون عقاب أو اعتراض.

لعبة المصالح التي تحكم سياسات القوى الكبرى وسياساتها في العالم، وبالتالي، الأمم المتحدة، لا تنطبق على الموقف العربي غير المفهوم تجاه ما جرى ويجري لليمن. فطوال الأشهر الماضية، لم يقم أي طرف عربي بتحرك عملي، أو حتى غير عملي، من شأنه وقف الزحف الحوثي نحو السلطة والحكم في اليمن. وهنا، ينبغي التمييز بين الموقف العربي بشكل عام، وموقف دول الخليج التي يمثل اليمن بالنسبة لها خاصرة استراتيجية. على المستوى العربي العام، لم تلتفت جامعة الدول العربية إلى ما يجري في اليمن سوى كل بضعة أشهر، بتصريح فاتر أو اجتماع مندوبين. ولا بد هنا من المقارنة بين موقف الجامعة مما جرى في اليمن، ومواقفها تجاه كل من سورية وليبيا والوضع في مصر. فإذا كانت مواقف الجامعة تجاه تلك الملفات محل تحفظٍ هنا أو هناك، فإن "اللاموقف" من تطورات اليمن ليس فقط محل تساؤل، بل مدعاة لأن يخجل العرب من أشقائهم اليمنيين.

خليجياً، كان على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الحيلولة دون وصول الوضع في اليمن إلى ما آل إليه، بدعم مؤسسات الدولة اليمنية، في مواجهة عمليات الخلخلة الأمنية والتقدم العسكري الحوثي منذ شهور. ليس معنى ذلك بالضرورة أن دول الخليج متورطة، أو راضية، بشكل كامل عما جرى، فربما يكمن القصور في مدى الإدراك الخليجي لأبعاد تلك السيطرة الحوثية (أي الإيرانية) وتداعياتها على اليمن خاصرة الخليج. وعلى الرغم من أن بيان مجلس التعاون، قبل أيام، يعكس استشعاراً خليجياً للخطر، إلا أنه (فضلاً عن تأخره طويلاً) جاء أقل من مستوى الحدث، فقد عوّل على الموقف الدولي، وطالب مجلس الأمن بالتحرك، وهو ما قد كان يصح قبل عام. أما وقد تغيرت الأوضاع على الأرض، وفرض الحوثيون واقعاً جديداً، فليس أقل من مقاربة جديدة على المستوى نفسه من الفعالية والحيوية، وإلا فلينس العرب عموماً، والخليجيون خصوصاً، اليمن الذي كانوا يعرفون، وليستعدوا لوجود لبنان جديد جنوب الجزيرة.
..........................................
نقلا عن العربي الجديد
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء