كتاب جديد للكاتب بلال الطيب يوثق حياة جازم الحروي: صانع تحوّل     ندوة فكرية تتناول تاريخ الإمامة ماضيا وحاضرا واعتدائها على الذات والهوية اليمنية     في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا     حسابات التحالف في معركة مأرب     الإعلان عن تشكيل مجلس تربوي بمأرب يضم عددا من مدراء مكاتب التربية بالجمهورية     أبوظبي في اليمن.. الإعلام والمساعدات للتغطية على الجرائم والأطماع     اختطافات بصنعاء تطال 30 ناشطا من المتضامنين مع عبدالله الأغبري    

السبت, 19 نوفمبر, 2016 03:01:50 مساءً

طوال التاريخ الديني لم تكن مشكلة الدين مع المنكرين له أو الملحدين، بل مع رجال الدين أنفسهم، هم الذين حرفوه وضيعوه وليس الملحدين أو الربوبيين.
هم الذي مزقوا باسمه مجتمعاتهم، وصيروها مذاهب وطوائف وأحزاباً دينية. هم الذين أمدوا الحروب الطائفية بالزيت والحطب.
 كان الكافر يكتفي بتعذيب المؤمن وقهره، أما رجل الدين فكان يحرف الدين نفسه، ويصنع منه مادة للاحتراب ومادة لاغتيال العقل ومادة للضغينة، بعد أن كان منظومة قيم للسلام والبناء وحماية العقل والحريات..
كان الدين ينزل من السماء كالماء الصافي، ثم لا يلبث أن يتحول على أيدي رجال الدين إلى عصائر ملونة يسمونها المذاهب. ومع كل التحذير الذي حذره القرآن من الوقوع في فخ المذهبية الطائفية إلا أن المسلمين وقعوا فيها، قال لهم: ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزبهم بما لديهم فرحون (الروم).
فربط التفرق في الدين بالشرك، وكأن الوقوع في الشرك هي الخطوة التي تسبق الوقوع في التفرق، وهذا ما حدث بالضبط للمسلمين، فقد بدأ الانحراف الخطير بالخلط بين الدين وفهم الدين، بين الرسالة والرسول، فإذا بسيرة الرسول تصبح جزءا من رسالته، أي أن التاريخ أصبح جزءا من الرسالة، وهو شكل من أشكال الشرك باللغة القرآنية، وشكل من الخلط باللغة العلمانية.
 وغالبا فإن هذا الخلط قد حدث في التيار السني بسوء فهم وحسن نية، على عكس ما حدث في التيار الشيعي.
 فهذا الأخير قد نشأ على أيدي مهندسين ماكرين كلهم جاءوا من الدائرة الإسرائيلية كما دللت في مبحث سابق. أما التيار السني فقد وقع في هذا الخطأ بسبب تراكم أوهام صغيرة وغياب التفكير التحليلي الناقد، الذي يصحح هذه الأوهام أولا بأول.
فمن الواضح لكل من درس تاريخ التدوين ونشأة علوم الدين الإسلامية كيف أن رواية الحديث قد تدرجت ببطء من درجة الممنوع في زمن النبي إلى درجة الهامشي في عهد التابعين إلى درجة المقبول في عهد تابعي التابعين، ثم إلى درجة الأمر الحسن في الجيل الرابع، ثم انتهت في الجيل الخامس وما تلاه بأن أصبحت ميزة وشرفا عظيماً.. المشكلة كبيرة ومعقدة، بسبب جهل الناس بطبيعة هذه العلوم، بل وجهل الدارسين لها بأسرارها، وانعدام الحساسية المنهجية لدى الغالبية العظمي منهم حتى لا نقول الجميع.
 وغياب هذه الحساسية هو الذي يجعلهم يناقشون مسألة حجية الأحاديث في قسم الحق والباطل، لا في قسم الصواب والخطأ.
 أي أنهم يتعاملون معها باعتبارها قضايا دينية لا باعتبارها قضايا علمية. في حين أنها مجرد قضايا علمية بدليل اشتراطهم لمن يتحدث فيها بأن يطلع على علومها، مع أن أكثريتهم لا تعرف أن موضوع حجية الحديث لا علاقة له بعلوم الحديث، وإنما بعلم أصول الفقه.. لكل كما قال جورج أورويل في روايته 1984 على لسان الشعب المغيب: الجهل قوة!.


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة