عندما تصغر اليمن وتبدو ملحقا بالسعودية     عمنا سعيد في رحاب الخالدين     وزارة الدفاع والأركان اليمنية تنعيان مقتل عدد من الضباط والجنود     قيادي بحزب الإصلاح: تقرير "جونسون" كشف زيف التهم والأكاذيب بحق الحزب     شروط السعودية لوقف الحرب في اليمن أثناء لقاء وفد الحوثيين بالرياض     "يمنيون" من الحلم إلى التيار.. اليمني الجديد في حوار مفتوح مع الدكتور فيصل علي     جماعة الإخوان المسلمين تدعوا الأمم المتحدة التحقيق في مقتل محمد مرسي     قطر للبترول تشغل أكبر مصفاة للتكرير في العاصمة المصرية القاهرة     الرئيس اليمني يلتقي مجموعة دول العشرين ويجدد التزام اليمن بمكافحة الإرهاب     قتلى وجرحى برصاص جنود سعوديين بمعسكر العاصفة بصعدة الموالي للشرعية     صفعة جديدة تتلاقها الإمارات من عضو سابق بلجنة العقوبات التابعة لمجلس الآمن     بعد اكتشاف طريقة جديدة للشحن.. هل تعود السيارات الكهربائية للواجهة     المنتخب اليمني للشباب يفوز على سريلانكا بثلاثية نظيفة     تركيا: إعادة أسرى تنظيم الدولة إلى بلدانهم ابتداء من الأسبوع القادم     مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى يتقدمهم نائب في الكنيست    

الأحد, 09 أكتوبر, 2016 12:02:20 مساءً

ما حدث في صنعاء أمس، في صالة العزاء، والتي راح ضحيتها العديد من قادة الانقلاب، هو إحدى دورات العنف الأعمى، الذي لم يكن الأول ولن يكون الأخير، طالما ظلت العقول المسؤولة عن الانقلاب، مستمرة في المغامرة باليمن.

ما حدث جريمة بالتأكيد، والفاعل مدان أيا كان، حتى ولو كانت قوات التحالف، للحرب قواعدها، والأماكن العامة والمدنية لها حرمتها، ووجود مجرمين في تلك الأماكن لا يبرر مثل هذا الأفعال، وحاليا نفى التحالف قصف صالة العزاء، وتبقى الاحتمالات واردة في تورط أطراف داخل صنعاء، وربما يكن لطهران يد ما، فصنعاء أضحت لوجستيا مدينة استخباراتية تتبع ايران.

لقد سارع كثير من خصوم الحوثي وصالح، الى ادانة ما حدث، استنكارا لاستهداف أماكن مدنية، وهذا موقف حقوقي نبيل، بخلاف طرف الانقلاب الذي يتشفى باستهداف الاماكن المدنية في تعز، لكن هذا الموقف خرج في الوقت ذاته - عند البعض - من إدانة الجريمة، إلى الدفاع عن بعض مجرمي الانقلاب الذين حضروا هذا العزاء، قادة الانقلاب هم مجرمي حرب في اليمن، سواء كانوا عسكريين أو سياسيين، ومن السخف تحويلهم في لحظة عاطفية الى رجال سلام والتغني بهم كرجال دولة، رجل السلام لا يمكن أن يمد يده لمجرم حرب، كما أن رجل الدولة لا يقبل أن يعمل مع مافيا عصابات.

يجب أن لا تذهب إدانتنا بعيدا عن السياق السياسي العام، لما يحدث في اليمن، هناك مسببات أوصلت البلد لأن تحدث فيه مثل هذه الحوادث، وهناك نتائج كارثية نتجت عن تلك المسببات، وستظل تستمر وتستمر، طالما ظللنا في حالة عاطفية جاهزة لإدانة أي حادثة، دون الاشارة لمعالجة الاسباب السياسية.

المجرم الرئيسي في كل ما يحدث في اليمن، الانقلاب بطرفيه (صالح والحوثي)، والجريمة الكبرى في حق اليمن، هو الانقلاب على الإرادة الوطنية، وتسليم صنعاء لطهران، وكل سياسي أو عسكري ما زال في سلطة الانقلاب حتى اللحظة، هو مجرم في حق اليمنيين جميعا، وهذا الانقلاب هو الذي استدعى التدخل العربي لانقاذ الشرعية، عبر قوات التحالف العربي، والتي بالتأكيد لها أخطائها ولها أيضا انتهاكاتها التي اعترفت ببعضها، وادانتنا نحن لتلك الانتهاكات، لا يعني نسيان الكارثة الرئيسية (الانقلاب).
ما أريد أن أؤكده هو، أن ما يحدث من جرائم عنف سواء التي يقوم بها الانقلابيون أو التي يقوم بها خصومهم، ستستمر، طالما بقي الانقلابيون في اليمن، يرفضون كل يد تمد لهم بالسلام، ويتعنتون أمام كل تسوية سياسية تفتح آفاق لوقف نزيف الدم.

لا توجد جماعة حولت الوطن كله إلى دم، إلا جماعة الحوثي، ولا توجد سلطة جعلت اليمن كلها صالة عزاء، إلا سلطة الانقلاب، وسيظل الدم اليمني ينزف، وستظل اليمن كلها صالة عزاء، إذا لم تعد سلطة صنعاء عن مغامراتها الجنونية، والتي أدخلت اليمن دائرة العنف الاعمى، والذي قد بدأ يحرق الانقلابيين، فهو عنف لن يستثني أحد، هذه سنن الحرب في التاريخ، تعود نتائجها دوما على من أشعل شرارتها الأولى.


قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز