الحزب الاشتراكي في ميزان المجلس الانتقالي     مليشيا الحوثي تحرق مسجدا بمحافظة ذمار     مدرسة أويس بجبل صبر آيلة للانهيار.. 40 عاما بلا ترميم     الصفيون والتشيع في بلاد العرب     السعودية من إعاقة سبتمبر إلى قتل فبراير.. رحلة خراب     أطعمها في حياته فلازمته لحظة موته     تعذيب وقهر النساء في سجون الحوثي بصنعاء     صنعاء: الحوثيون يواصلون ابتزاز المواطنين بذريعة الاحتفال بالمولد النبوي     شرطة تعز تقبض على مشتبهين بتفجير سيارة النقيب السفياني بعد الحادثة بساعات     أمهات المختطفين تكشف عن تعذيب مروع لسجينات بمركزي صنعاء     وفد إماراتي إلى اسرائيل وتنقل للأفراد بدون فيزا     اليمن تعترض لدى مجلس الأمن حول إرسال إيران سفيرا لها إلى صنعاء     الحوثيون يشيعون قيادات عليا في قواتهم بعد مصرعهم بعدد من الجبهات     مليشيا الحوثي تقوم بدفن عشرات الجثث دون الإفصاح عن هويتها     بنات عدن يخرجن بصحبة أقاربهن بعد تزايد حالات الاختطافات    

الأحد, 09 أكتوبر, 2016 12:02:20 مساءً

ما حدث في صنعاء أمس، في صالة العزاء، والتي راح ضحيتها العديد من قادة الانقلاب، هو إحدى دورات العنف الأعمى، الذي لم يكن الأول ولن يكون الأخير، طالما ظلت العقول المسؤولة عن الانقلاب، مستمرة في المغامرة باليمن.

ما حدث جريمة بالتأكيد، والفاعل مدان أيا كان، حتى ولو كانت قوات التحالف، للحرب قواعدها، والأماكن العامة والمدنية لها حرمتها، ووجود مجرمين في تلك الأماكن لا يبرر مثل هذا الأفعال، وحاليا نفى التحالف قصف صالة العزاء، وتبقى الاحتمالات واردة في تورط أطراف داخل صنعاء، وربما يكن لطهران يد ما، فصنعاء أضحت لوجستيا مدينة استخباراتية تتبع ايران.

لقد سارع كثير من خصوم الحوثي وصالح، الى ادانة ما حدث، استنكارا لاستهداف أماكن مدنية، وهذا موقف حقوقي نبيل، بخلاف طرف الانقلاب الذي يتشفى باستهداف الاماكن المدنية في تعز، لكن هذا الموقف خرج في الوقت ذاته - عند البعض - من إدانة الجريمة، إلى الدفاع عن بعض مجرمي الانقلاب الذين حضروا هذا العزاء، قادة الانقلاب هم مجرمي حرب في اليمن، سواء كانوا عسكريين أو سياسيين، ومن السخف تحويلهم في لحظة عاطفية الى رجال سلام والتغني بهم كرجال دولة، رجل السلام لا يمكن أن يمد يده لمجرم حرب، كما أن رجل الدولة لا يقبل أن يعمل مع مافيا عصابات.

يجب أن لا تذهب إدانتنا بعيدا عن السياق السياسي العام، لما يحدث في اليمن، هناك مسببات أوصلت البلد لأن تحدث فيه مثل هذه الحوادث، وهناك نتائج كارثية نتجت عن تلك المسببات، وستظل تستمر وتستمر، طالما ظللنا في حالة عاطفية جاهزة لإدانة أي حادثة، دون الاشارة لمعالجة الاسباب السياسية.

المجرم الرئيسي في كل ما يحدث في اليمن، الانقلاب بطرفيه (صالح والحوثي)، والجريمة الكبرى في حق اليمن، هو الانقلاب على الإرادة الوطنية، وتسليم صنعاء لطهران، وكل سياسي أو عسكري ما زال في سلطة الانقلاب حتى اللحظة، هو مجرم في حق اليمنيين جميعا، وهذا الانقلاب هو الذي استدعى التدخل العربي لانقاذ الشرعية، عبر قوات التحالف العربي، والتي بالتأكيد لها أخطائها ولها أيضا انتهاكاتها التي اعترفت ببعضها، وادانتنا نحن لتلك الانتهاكات، لا يعني نسيان الكارثة الرئيسية (الانقلاب).
ما أريد أن أؤكده هو، أن ما يحدث من جرائم عنف سواء التي يقوم بها الانقلابيون أو التي يقوم بها خصومهم، ستستمر، طالما بقي الانقلابيون في اليمن، يرفضون كل يد تمد لهم بالسلام، ويتعنتون أمام كل تسوية سياسية تفتح آفاق لوقف نزيف الدم.

لا توجد جماعة حولت الوطن كله إلى دم، إلا جماعة الحوثي، ولا توجد سلطة جعلت اليمن كلها صالة عزاء، إلا سلطة الانقلاب، وسيظل الدم اليمني ينزف، وستظل اليمن كلها صالة عزاء، إذا لم تعد سلطة صنعاء عن مغامراتها الجنونية، والتي أدخلت اليمن دائرة العنف الاعمى، والذي قد بدأ يحرق الانقلابيين، فهو عنف لن يستثني أحد، هذه سنن الحرب في التاريخ، تعود نتائجها دوما على من أشعل شرارتها الأولى.


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة