تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام     كيف دربت بريطانيا طيارين سعوديين شاركوا في استهداف مواقع مدنية في اليمن؟     طلاب يمنيون في الصين يناشدون الحكومة سرعة التدخل لإجلائهم     شيخ المقاصد يفند خرافة الصلاة على الآل في الكتاب والسنة     لمحات من تاريخ الإمامة.. مذهب لإذلال اليمنيين     بسبب خلاف مع النظام السابق.. مهندس معماري يظهر بعد تغيبه بأحد سجون صنعاء لـ35 عاما     الرئيس هادي في أول ظهور منذ سنوات رافضا مبادرة سعودية جديدة لتعديل اتفاق الرياض     تقرير حقوقي مشترك يكشف عن حالات التعذيب حتى الموت في السجون اليمنية     فساد مهول بضريبة القات بتعز تكشفه لجنة شبابية مكلفة من المحافظة بتعز    

الأحد, 09 أكتوبر, 2016 12:02:20 مساءً

ما حدث في صنعاء أمس، في صالة العزاء، والتي راح ضحيتها العديد من قادة الانقلاب، هو إحدى دورات العنف الأعمى، الذي لم يكن الأول ولن يكون الأخير، طالما ظلت العقول المسؤولة عن الانقلاب، مستمرة في المغامرة باليمن.

ما حدث جريمة بالتأكيد، والفاعل مدان أيا كان، حتى ولو كانت قوات التحالف، للحرب قواعدها، والأماكن العامة والمدنية لها حرمتها، ووجود مجرمين في تلك الأماكن لا يبرر مثل هذا الأفعال، وحاليا نفى التحالف قصف صالة العزاء، وتبقى الاحتمالات واردة في تورط أطراف داخل صنعاء، وربما يكن لطهران يد ما، فصنعاء أضحت لوجستيا مدينة استخباراتية تتبع ايران.

لقد سارع كثير من خصوم الحوثي وصالح، الى ادانة ما حدث، استنكارا لاستهداف أماكن مدنية، وهذا موقف حقوقي نبيل، بخلاف طرف الانقلاب الذي يتشفى باستهداف الاماكن المدنية في تعز، لكن هذا الموقف خرج في الوقت ذاته - عند البعض - من إدانة الجريمة، إلى الدفاع عن بعض مجرمي الانقلاب الذين حضروا هذا العزاء، قادة الانقلاب هم مجرمي حرب في اليمن، سواء كانوا عسكريين أو سياسيين، ومن السخف تحويلهم في لحظة عاطفية الى رجال سلام والتغني بهم كرجال دولة، رجل السلام لا يمكن أن يمد يده لمجرم حرب، كما أن رجل الدولة لا يقبل أن يعمل مع مافيا عصابات.

يجب أن لا تذهب إدانتنا بعيدا عن السياق السياسي العام، لما يحدث في اليمن، هناك مسببات أوصلت البلد لأن تحدث فيه مثل هذه الحوادث، وهناك نتائج كارثية نتجت عن تلك المسببات، وستظل تستمر وتستمر، طالما ظللنا في حالة عاطفية جاهزة لإدانة أي حادثة، دون الاشارة لمعالجة الاسباب السياسية.

المجرم الرئيسي في كل ما يحدث في اليمن، الانقلاب بطرفيه (صالح والحوثي)، والجريمة الكبرى في حق اليمن، هو الانقلاب على الإرادة الوطنية، وتسليم صنعاء لطهران، وكل سياسي أو عسكري ما زال في سلطة الانقلاب حتى اللحظة، هو مجرم في حق اليمنيين جميعا، وهذا الانقلاب هو الذي استدعى التدخل العربي لانقاذ الشرعية، عبر قوات التحالف العربي، والتي بالتأكيد لها أخطائها ولها أيضا انتهاكاتها التي اعترفت ببعضها، وادانتنا نحن لتلك الانتهاكات، لا يعني نسيان الكارثة الرئيسية (الانقلاب).
ما أريد أن أؤكده هو، أن ما يحدث من جرائم عنف سواء التي يقوم بها الانقلابيون أو التي يقوم بها خصومهم، ستستمر، طالما بقي الانقلابيون في اليمن، يرفضون كل يد تمد لهم بالسلام، ويتعنتون أمام كل تسوية سياسية تفتح آفاق لوقف نزيف الدم.

لا توجد جماعة حولت الوطن كله إلى دم، إلا جماعة الحوثي، ولا توجد سلطة جعلت اليمن كلها صالة عزاء، إلا سلطة الانقلاب، وسيظل الدم اليمني ينزف، وستظل اليمن كلها صالة عزاء، إذا لم تعد سلطة صنعاء عن مغامراتها الجنونية، والتي أدخلت اليمن دائرة العنف الاعمى، والذي قد بدأ يحرق الانقلابيين، فهو عنف لن يستثني أحد، هذه سنن الحرب في التاريخ، تعود نتائجها دوما على من أشعل شرارتها الأولى.


قضايا وآراء
الحرية