المبعوث الأممي يأسف لعدم التوصل لحل شامل في اليمن     قوات الجيش تكسر هجوما للحوثيين في الجدافر بالجوف والمشجح بمأرب     مقتل سكرتيرة سويسرية بالعاصمة الإيرانية طهران     وفيات وانهيار منازل.. إحصائية أولية لأمطار تريم حضرموت     أخاديد الوجع.. قصة طالب مبتعث قرر العودة إلى اليمن     حسن الدعيس.. شيء من ذاكرة التنوير اليمنية     محافظ مأرب يدعو للنفير العام لمواجهة مشروع الحوثي المدعوم إيرانيا     مواجهات عنيفة في مأرب ووحدات عسكرية للجيش تدخل أرض المعركة     وزارة الدفاع تنعي النائب العسكري الواء عبدالله الحاضري     جيش الاحتلال يقصف قطاع غزة وإصابات في صفوف الفلسطينيين بالضفة     مذكرات دبلوماسي روسي في اليمن     إعادة افتتاح مركز شفاك لاستقبال حالات كورونا بتعز     خسائر فادحة في صفوف مليشيا الحوثي بجهة الكسارة بمأرب     أغرب حادثة حبس لأستاذ بجامعة صنعاء وجميع أفراد أسرته     محافظ شبوة يفتتح مشروع طريق نوخان ويتفقد مشروع المياه    

السبت, 24 سبتمبر, 2016 11:01:13 صباحاً

المصطلحات الفكرية مثل العلمانية ليست ثابتة ..بل قابلة للتعديل والتطوير حسب مجتمع التلقي ..وحسب تطور الإنسان واحتياجاته .

والعلمانية داخل مجتمعها الأوروبي عند النشأة حيث صراع العلم والإيمان لا تحمل ذات المعنى الشامل ..في مجتمعات أخرى لا نجد صراعا بين الدين والعلم ولو نظريا.. ولكن يمكن منحها معنى جديدا يتناسب مع البيئة المستضيفة لها مثل المجتمع الإسلامي..

فالعلمانية في مجتمع مسلم تعني فصل الدين عن السلطة وإسقاط شرعيته الدينية ..وحصر شرعيته على اختيار الأمة ورضاها عن أدائه ..وإمكانية مساءلته وعزله دون اي حصانة بالدين مثل مقولة عثمان بن عفان حينما طالبه كبار الصحابة بالاعتزال ..فقال لهم والله لا انزع قميصا البسنيه رسول الله ..

وهذا المعنى يختلف عن فصل الدين عن الحياة ..كما تم تطبيقها في الدول الاشتراكية سابقا.. وتركيا في عهد اتاتورك.. فهذا نموذج فج في فهم العلمانية وأسوأ نموذج للتطبيق..

ويبقى الدين في حالة منع الحاكم من استغلال الدين شأنا اجتماعيا فاعلا تسري قوانينه وقيمه على الناس الذين تواطؤوا بكل حرية على أن تكون القوانين لها مصدر ديني ..مادام فاعلا فيهم ..

وانتشار الشذوذ والزنى المرخص في الغرب ليس منشأه العلمانية وإنما الحرية المتسعة التي تواطأ الناس عليها انطلاقا من تقديس حرية الفرد ( الليبرالية ) مادام لا يعتدي بسلوكه على المجتمع والآخرين ..

والمجتمع المسلم لا يمكن أن يرضى بانتشار الزنى العلني وشرب الخمر والشذوذ لأن ذلك يتناقض مع رغبته وأهدافه ..وقيم المجتمع الراسخة..

والخطأ كل الخطأ ان ينبري قلة من الناس في الدفاع عن الإسلام والشريعة وكأن الآخرين من بقايا كفار قريش لا يهمهم الإسلام وقيمه السمحة ..

كل مسلم مهما دنى تعليمه أو علا ..يرفض أن يمارس السلوك المناقض لسلوك المجتمع حتى لو لم يكن مقتنع بها أو في نفسه وساوس من إنكار أو الحاد ..

لأن عادات المجتمع تصبح دينا عاما مهما تعددت أصولها ومشاربها ..( دينية ..إنسانية ..فلسفية ..قانونية ..عقلانية )

من يصر على أن يجعل من العلمانية مرادفة للكفر والفسوق والانحراف الأخلاقي مثل الزنى والخمر والشذوذ هو مخطئ في الفهم ويجبر غيره على أن يفهم بذات الطريقة ..

من واقع تخصصي في العلوم السياسية والفلسفة ..أجد أن العلمانية هي عملية إجرائية في تحييد الدين عن الحاكم وعدم استعماله في تثبيت شرعيته حتى لا يستغله في ممارسة الاستبداد ..

ويكفي أن يتم الاطلاع على مصنف الكواكبي في فهم معنى الاستبداد الديني ومخاطرة ..

ولن نتخلص من الاستبداد الديني إلا بالعلمانية اختيارا وليس اكراها. .ولكننا سنصل إلى هذه النتيجة ولو متأخرين مهما استطال الرفض لهذا الخيار .. يكفي أن تسمعوا إلى السيسي يقول عن نفسه (انا بتاع ربنا ) وهو أسوأ استغلال للدين..


قضايا وآراء
غريفيث