منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة     كيف حول الحوثيون قطاع الاتصالات إلى شبكات تجسس مرعبة     قراءة في جذور الخلاف ومداخل التقارب بين المؤتمر والإصلاح     الجيش يدعو الصليب الأحمر التدخل لانتشال جثث مليشيا الحوثي بمأرب    

الثلاثاء, 13 سبتمبر, 2016 07:12:56 مساءً

قرأت ـ كغيري ـ كلمة الأستاذ محمد بن عبدالله، اليدومي رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، بمناسبة مرور 26 عاما على إعلان تأسيس الحزب في 13 سبتمبر 1990م. وخرجت بالملاحظات التالية:
1ـ الكلمة تمثل خارطة طريق مستقبلية، برؤىً ناضجة، وأفكار متقدمة لم نعهد لها نظيرا في السابق، في أغلب أدبيات الحزب وبياناته. ولأول مرة تقريبا لا أكاد أجد ملاحظة أو تعقيبا نقديا يستحق أن يذكر.
2ـ انطلاق الحزب من رؤى وطنية وحزبية خالصة، أساسها النظام الجمهوري، وثورة 26 سبتمبر 1962م. وهي الحقيقة التي طالما ظلت بعيدة عن فهوم الكثيرين، باعتبار الجغرافيا اليوم هي المحدد الرئيس للأوطان، وهو ما لم يفطن له الكثير من قبل إذ ظلوا تائهين بوهم الأسلمة، وهي نقطة مهمة ومحسوبة للحزب، وإن كان البعض منهم لا يزال موهوما بفكرة "الأسلمة" إلا أنهم الأقل، ولا يمثلون وجهة نظر الحزب الرسمية.
3ـ تناولت الكلمة قضايا العيش المشترك والسلام المنشود محليا وإقليميا ودوليا، وهو ما يعني إعلانا صريحا للتعايش مع الجميع، وفقا لقاعدة المصالح المتبادلة بين الشعوب، محددة بوضوح الخصم الحقيقي للجميع وهو إيران التي تعمل على خلخلة أمن المجتمع وتقويض السلم الاجتماعي، مشيرا إلى تأكيد شراكته بمحاربة الإرهاب بكل أشكاله، مع كافة القوى الوطنية والإقليمية والدولية، وتحت قيادة السلطة اليمنية.
4ـ أشارت الكلمة إلى أهمية الدولة الضامنة للكل، التي يحق لها وحدها استخدام القوة، وامتلاك المجاميع المسلحة، مؤكدة التزام الحزب بالقوانين النافذة وعبر أجهزة الدولة والحكومة. وإن كانت هذه النقطة تحديدا ليست جديدة فقد ركزت عليها تصريحات وبيانات سابقة للحزب خلال السنوات الأخيرة.
5ـ لأول مرة يتم الإعلان بهذه الصراحة ألا علاقة للحزب بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وإن كان سبقتها بعض التصريحات التي لم يأخذها المتابعون والمهتمون مأخذ الجد، ولم تأخذ الطابع الرسمي أو شبه الرسمي للحزب. وهي خطوة إيجابية وجريئة أيضا بعد أن أثبتت كل الأحداث والوقائع أن الأوطان هي الأول والأخير في كل التوجهات والسياسات والبرامج، وأن الأيديولوجيات العابرة للحدود مجرد أوهام ضررها أكبر من نفعها. وأعتقد أن هذه هي النقطة الأبرز في الكلمة، والجديد الذي أضافته للقارئ، مع أن في النفس شيء من مسألة عدم وجود علاقة سابقة بين الحزب والتنظيم من سابق، كما أشارت الكلمة، إنما قد يكون هناك اتجاه مستقبلي جاد في هذا الأمر..
6ـ أشارت الكلمة إلى قضية المرأة والاهتمام بها شريكة فاعلة "في كافة المجالات" بلا حذلقة لغوية كما هو الشأن في بعض البيانات السابقة التي كان للفقهاء التقليديين تدخلهم المباشر وفقا لتصوراتهم الخاصة في هذه القضية، وأيضا رعاية الشباب، إلا أن الكلمة أغفلت قضايا الطفولة، إحدى القضايا الاجتماعية المهمة..
7ـ فيما يتعلق بالرؤية الاقتصادية، أشارت الكلمة إلى المزاوجة بين الرؤيتين الرأسمالية الغربية "اقتصاد السوق" واليسارية الشرقية "المسؤولية الاجتماعية" وهي رؤية وسطية، لا أدري عن تفاصيلها، وهل ثمة نظرية اقتصادية ثالثة جاهزة؟ أم أن ذلك مجرد فكرة أو مشروع نظرية متروكة للمستقبل؟! والواقع أن صياغة نظرية ثالثة بديلة قضية معقدةـ تستوجب وفاقا دوليا، خاصة مع تداخل المصالح وتشابكها...إلخ.
8ـ الكلمة لم تغفل البعد الإسلامي العالمي، أو القضية العربية وتعاملت معها بإيجابية ووسطية، متمثلة فيما تمت الإشارة إليه في قضية فلسطين، وفي التحالف الإسلامي الذي أنشأته المملكة مؤخرا. وفي ضرورة إقامة علاقات وثيقة ذات طابع استراتيجي مع دول القرن الأفريقي، نظرا لموقعها من اليمن، وهي رؤى ناضجة ومهمة في طريق البناء وصولا للدولة الآمنة والضامنة.
أخيرا.. تهانينا الخالصة للتجمع اليمني للإصلاح قيادة وقواعد بهذه المناسبة المهمة، متمنين لهم النجاح والتقدم لما فيه خير الوطن ومصلحته العليا أولا وآخر.. والله الموفق.



قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ