كتاب جديد للكاتب بلال الطيب يوثق حياة جازم الحروي: صانع تحوّل     ندوة فكرية تتناول تاريخ الإمامة ماضيا وحاضرا واعتدائها على الذات والهوية اليمنية     في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا     حسابات التحالف في معركة مأرب     الإعلان عن تشكيل مجلس تربوي بمأرب يضم عددا من مدراء مكاتب التربية بالجمهورية     أبوظبي في اليمن.. الإعلام والمساعدات للتغطية على الجرائم والأطماع     اختطافات بصنعاء تطال 30 ناشطا من المتضامنين مع عبدالله الأغبري    

السبت, 03 سبتمبر, 2016 09:59:37 صباحاً

منذر فؤاد

الحالمة أو ذو عدينة أو تعز حالياً الضاربة أعماقها في جذور الهوية والتأريخ اليمني الحاضرة في وجدان الثقافة والفكر اليمني.
لا أحد ينكر أهمية تعز على الساحة اليمنية كمدينة تختزل ملامح الوجه السياسي والثقافي لليمن، ومثال حي علی التعايش والمساواة بعيداً عن التمييز الذي يعلي من قيمة النسل والسلالة دون وجه حق وفق معايير ما أنزل الله بها من سلطان.
لا أحد ينكر أهمية تعز بما في ذلك خصومها الذين جاءوا من تصدعات الكهوف لحمايتها من أبناءها كما قال لهم سيدهم وكما أمرهم زعيمهم الذي خلعته تعز كحذاء قديم لا يتناسب مع تطلعات الحاضر، تسللوا إليها ذات مساء بمئات الأفراد وقد خيّل إليهم أن سلميتها ستضمن لهم إخضاع أربعة ملايين فرد كأسنان المشط.
لكنها الأمنيات وسرعان ما تزول، فاوضوها وساوموها وهددوها وسالموها وحاربوها لكن ردها لم يتغير لإن وعي أبنائها استعصى علی الأفيون، أوجعوها كثيراً وحشدوا جحافلهم من كل مكان يدين لعقليتهم المظلمة بالولاء المطلق الذي لا يعرف سوی الطاعة العمياء.

فأوجعتهم بصمودها الذي ارتد جحيماً يتوزع بين مقابرهم التي لاتزال تشيع نزلاءها القادمين من تعز كل يوم،
قصفوها بصواريخهم وأسلحتهم الثقيلة بصورة وحشية لم تشهدها مدينة يمنية أخری، وأرسلوا قذائفهم التي تفقدت منازل المدينة التي لم يطالها القصف بعد علی أكمل وجه.
فمنحتهم مساحة واسعة من ترابها ليرسموا عليه بشاعتهم وحقدهم الأسود وشعارهم المزيف بكل خفاياه المأساوية،
ومساحة معنوية للتعبير عن انحطاطهم الأخلاقي وقذارة الفكر الاستبدادي الذي يعود لأربعة عقود منذ أن حكم صالح،
قتلوا الكثير من أطفالها ونساءها وشيوخها ودمروا كثير من منازلها وشردوا الالاف من ساكنيها،ليبثوا الخوف الذي انتهی في ساحة الحرية قبل خمسة أعوام.
فولدت رجالاً بحجم القضية يعشقون الموت لأجل الأرض  كما يحبون الحياة لأجلها، لا فرق بين موتهم وحياتهم حاصروها مراراً وتكراراً لتمنحهم صك استسلام لا يليق بشموخها، وتفننوا في غوغائيتهم في إذلال المدنيين عند منافذ الموت المضاعف ألف مرة فكان ذلك قمة الصبر في قمة الألم.
قمة الكبرياء في زمن العبيد الذين أفرزتهم سلالة الحرب واسترخصوا الهوان والرضوخ لسطوة الباطل، لم يتركوا وسيلة لقتل وتدمير تعز إلا فعلوها فكانت حسرة في قلوبهم لإ نهم كانوا ومازالوا أعداء للحق حين قرروا اغتصاب أرض لا تدين لهم بالولاء مثقال ذرة من ترابها الطاهر، كان بإمكان تعز أن ترضخ لتخدير "البردقان "وتمنحهم قرابين الخضوع ومتسع من الوقت لتوزيع شعارات الموت علی جدران المدينة كما فعلت ذلك صعدة وأخواتها لكنها لم تفعل ذلك.
لإ نها تعز التي أعرفها!


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة