معلومات تنشر لأول مرة عن طبيعة لقاء وفد طارق صالح بقيادات محور تعز     هل طيران التحالف يفتح الطريق أمام الحوثي في مأرب؟     14 أكتوبر موعد التحول والمجد.. غوص في التفاصيل     عملية اغتيال ضباط في سيئون من مدينة تعز     "حكمة يمانية" جديد المواقع الفكرية اليمنية     المجتمع يقاوم الملشنة.. صنعاء ليست حوزة إيرانية     احتفائية خاصة بمناسبة مرور 10 سنوات على نيل توكل كرمان جائزة نوبل للسلام     افتتاح رسمي لأول جامعة في محافظة شبوة بعدد من التخصصات العلمية     كيف تغير الصين مستقبل الإنترنت في العالم؟     ارتفاع حصيلة المواجهات بين فصائل الانتقالي إلى 7 وعشرة جرحى     الشرعية حين تساهم في تمدد الحوثيين داخل فراغ ضعفها     26 سبتمبر والحوثيون.. عيدنا ومأتمهم     شهوة الإعدامات بحق اليمنيين لدى الحوثيين عبر تزييف العدالة     إعدامات حلفاء إيران بحق أبرياء يمنيين من تهامة     تقرير أولي عن توثيق بئر برهوت (الأسطورة) في محافظة المهرة    

الاربعاء, 04 فبراير, 2015 09:59:46 مساءً

 أحمد داود
الوصول إلى الدولة المدنية لن يكون بالأمر الهين في اليمن، سيما والنزاع بين القوى السياسية يتصاعد من يوم إلى آخر، وفي كل نزاع تتعمق هوة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية وغيرها في بلادنا.
توصف السياسة بأنها "عملية نزاع تكون فيها النخب مؤثرة في النزاع"، وهو بالفعل ما يحدث في اليمن، إذ كلما اقترب السياسيون إلى حل توافقي للخروج من الأزمة، تعود عاصفة الخلافات من جديد لتهدم كل ما تم الاتفاق عليه في السابق.
في صنعاء يتطلع اليمنيون إلى "موفمبيك" حيث تجتمع معظم القوى السياسية هناك، لحل مشكلة الفراغ الحاصل بالبلد، جراء تقديم الرئيس هادي والحكومة استقالتيهما في الثاني والعشرين من يناير الماضي، غير أن الأمور تتجه إلى التعقيد من يوم إلى آخر، ومهمة السيد جمال بن عمر هذه المرة أكثر تعقيداً من أي مفاوضات جرت في السابق.
هادي بالتأكيد لن يعود إلى الحكم، هذا بات مسلماً لدى جميع القوى السياسية، لكن من سيخلف الرئيس هادي في حكم اليمن، وما الشرعية التي سينالها الرئيس القادم، هذا ما يجعل الخلافات تحتدم بشكل كبير نتيجة تعدد وجهات النظر؟
 المؤتمر الشعبي العام، حزب الرئيس السابق علي صالح، يرى أن الحل الأمثل هو العودة إلى البرلمان، ليكون الرئيس القادم لليمن ولمدة 60 يوماً هو يحيى الراعي رئيس المجلس، وفقاً للدستور، وهو ما لا يلقى ترحيبا من قبل مكون أنصار الله الحوثيين الذين يرون بأن البرلمان لم تعد له شرعية، نتيجة التمديد له أكثر من مرة، ولأن الدستور تم تعطيله بعد ثورة 11 فبراير وإحلال المبادرة الخلييجة مكانه.
وفيما تتخبط بقية القوى السياسية وعلى رأسها أحزاب اللقاء المشترك في تقديم رؤية حول من يخلف هادي، تقدم جماعة أنصار الله مقترحاً بتشكيل مجلس رئاسي لإدارة المرحلة الانتقالية حتى يتم الوصول إلى الانتخابات والتي من المتوقع أن تتأخر نتيجة وجود اختلالات في اللجنة العليا للانتخابات وفي السجل الانتخابي والظروف غير المهيأة الآن لإجراء انتخابات.
 إذاً ما المخرج لهذه الأزمة؟ وحدهم أنصار الله من قدموا مقترحات ولو لم تلبي رغبات الآخرين في حال الوصول إلى الانسداد السياسي في موفمبيك، فكان المؤتمر الموسع الذي عقد في صنعاء من يوم الجمعة وحتى الأحد من الفترة 30 يناير وحتى 1 فبراير، وخرج اللقاء بتفويض السيد عبد الملك الحوثي باتخاذ الاجراءات الكفيلة في المرحلة الانتقالية حال فشلت مفاوضات موفمبيك.
 بالتأكيد سيتحرك الحوثيون في أي خطوة قادمة وفقاً لمنطلق ثوري، فهم من خرج في ثورة 21 سبتمبر وأطاح بقوى النفوذ وعلى رأسها علي محسن الأحمر والشيخ حميد الأحمر، وهم من أسقط حكومة الوفاق الوطني، وأسقطوا أيضاً هادي وحكومة بحاح، وهو المسيطرون فعلياً على الأرض من الناحية الأمنية في صنعاء ومحيطها وفي معظم المحافظات شمال اليمن.
وفشل المفاوضات سيدفع الحوثيون للانفراد بالسلطة، إذ ليس من المعقول أن تشارك تلك القوى السياسية أنصار الله في إدارة البلاد في المرحلة القادمة، لأن مشاركتها يعني مضيها تحت إرادة أنصار الله ووفق ما يشاءون ويختارون، حتى وإن فرضت الشراكة فإنها لن تكون كافية لإقناع القوى السياسية، وبالفعل سيكون أنصار الله مسيطرون على مقاليد الأمور وسيما الجانبين الأمني والعسكري.
سيواجه الحوثيون مطبات كثيرة في حال انفردوا بالسلطة، الوضع الاقتصادي المتردي للبلاد، والدعوات المتصاعدة لانفصال جنوب اليمن عن شماله، وعدم رضا الدول الإقليمية والعالمية عن الحوثيين، وستنتقل القوى السياسية الأخرى إلى مربع المعارضة، لتشغل الحوثي وتزعجه في كل خطوة يخطوها، وهذه القوى لا يمكن الاستهانة بها ولها جمهور كبير في شمال اليمن وجنوبه وهي تضم تيارات متعددة أبرزها (حزب الإخوان المسلمون، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الشعبي الوحدوي الناصري)، وربما ينضم إليهم وهو مستبعد حزب المؤتمر الشعبي العام..
حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح. وفي حال تدخلت القوى الدولية في الشأن اليمني، فإن إيران ستضغط بقوة للانحياز إلى الحوثيين، فيما السعودية وأمريكا ستنحاز بقوة إلى القوى السياسية الأخرى، وبالتالي فإن اليمن ستكون تماماً مثل لبنان، كل طرف يحاول الاستعانة بحلفائه لتمرير أي خلافات سياسية قادمة، وهو ما يجعل الأوضاع في تأزم مستمر، وسيؤثر ذلك على الاقتصاد وعلى التنمية وعلى أمن وتطور البلاد.
السيناريو الأخر المتوقع هو دخول أنصار الله وبقية القوى السياسية في صراع وحروب طاحنة كما حدث في سوريا وليبيا بالضبط، غير أن تهديد البعض بدخول اليمن في حروب أهلية لن يؤثر كثيراً في بلادنا، إذ أن أنصار الله ومسلحي جماعة الإخوان المسلمين قد دخلوا في هذه الحرب فعلاً ابتداء من الحرب في كتاف بصعدة وانتقالاً إلى محافظة عمران والجوف ووصولاً إلى صنعاء، واستطاع الحوثيون حسم هذه المعارك لصالحهم والسيطرة بشكل كبير على شمال اليمن، وباتت كل القوى عاجزة عن مواجهتم سوى محافظة مأرب التي تنتظر حربا قادمة بالتأكيد ستكون لصالح الحوثيين، لكن مخاوفها أن يتم الاعتداء على أنابيب النفط ومحطة مأرب الغازية والتي تزود أمانة العاصمة بالكهرباء.
 أما السيناريو الإخير هو أن تتجه اليمن إلى النموذج الإيراني، بحيث يتم تشكيل مجلس ثوري ويكون قائد الثورة هو الممسك على القوتين الأمنية والعسكرية، وتمنح له صلاحيات كبيرة، فيما يكون رئيس الجمهورية تكون لديه صلاحيات، لكن هذا السيناريو يحتاج إلى تهدئة الوضع في جنوب اليمن وسيطرة مطلقة لأنصار الله على مناطق اليمن.. وهو سيناريوا سيكون تطبيقة ليس بالأمر الهين.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء