الإثنين, 08 أغسطس, 2016 08:12:28 مساءً

في سياق السجال والمناكفة لا طلب الحقيقة يطرح علي البعض سؤالا مفاده: إذا كنت حقاً لا تقبل المساس بحقوق الإنسان من أي طرف كان فلماذا لم نسمع لك نقداً على ممارسات حكومة أردغان ضد المدنيين المتهمين بالانقلاب؟!. ويقصدون بممارسات الحكومة التركية اعتقال وتوقيف المئات من المتهمين أو المشتبهين بالضلوع في مؤامرة الانقلاب ضد النظام الديمقراطي في تركيا. وكنت أؤجل الحديث في هذه الجزئية حتى يتوفر الوقت الكافي للكتابة، لأنها بحاجة إلى مقدمات طويلة، إلا أن شحة الوقت تجبرني الآن على ذكر ملاحظتين على الأقل: الأولى أن القوم خلطوا بين حقوق الإنسان وحقوق الانقلابيين على النظم الديمقراطية. ولم يدركوا أن الانقلاب على الديمقراطية هو انقلاب على حقوق الإنسان. لأنهم لا يعلمون أن الركن الأول والأساس من أركان الديمقراطية هو حقوق الإنسان المدنية والسياسية. وجهلهم بهذه الحقيقة سببه أنهم ليسوا معنيين بالديمقراطية أصلاً، وهذا هو جذر الخلاف بيننا وبينهم. وإذا سألتني عن رأيي في العقوبة التي يستحقها من يحارب حقوق الإنسان سأقول لك بكل وضوح وصراحة: الإعدام رمياً بالرصاص، إذا أردنا أن نطبق الشريعة العلمانية، أما إذا أردنا تطبيق الشريعة الإسلامية فهو حد الحرابة المعروف!. هذه واحدة.. أما الثانية فقد يقول آخر إنما نعترض على التوسع والمبالغة في الاعتقالات التي قد تطال أبرياء ليسوا ضالعين في الجريمة.. ونقول لهذا الصوت: إن من حق النظام التركي أن يتوسع في إجراءاته الاحترازية لحماية الديمقراطية لسببين اثنين: الأول أنه نظام ديمقراطي ناشئ، والديمقراطية فيه ليس لديها مؤسسات راسخة، بدليل أن جزءا من الجيش حاول الانقلاب عليه، والجيوش في الديمقراطيات الراسخة لا تستطيع الانقلاب على الديمقراطية ولا تفكر فيها. والتهديد الذي يواجهه النظام الديمقراطي في تركيا كبير يتمثل في دولة موازية للدولة، ولا يمكن لأي ديمقراطية أن تستمر وأن تثمر دون مؤسسات راسخة، وقد قلنا مرارا وتكرارا إن دولة المؤسسات هي الركن الثاني من أركان الديمقراطية. ولا ديمقراطية بلا مؤسسات راسخة، فما بالك وهذا الكيان الموازي يعمل لحساب أجندة خارجية تريد تركيع تركيا كما قالت جميع الأحزاب التركية؟!.. هذه هي فلسفتي في الموضوع، وهذا ما يقره الغرب المنافق نفسه حين يتعلق الأمر به وبمصالحه.


تصويت

السعودية ستدخل في حوار مباشر مع الحوثيين قريبا بعيدا عن الشرعية
  نعم
  لا
  لا أعرف


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ