كتاب جديد للكاتب بلال الطيب يوثق حياة جازم الحروي: صانع تحوّل     ندوة فكرية تتناول تاريخ الإمامة ماضيا وحاضرا واعتدائها على الذات والهوية اليمنية     في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا     حسابات التحالف في معركة مأرب     الإعلان عن تشكيل مجلس تربوي بمأرب يضم عددا من مدراء مكاتب التربية بالجمهورية     أبوظبي في اليمن.. الإعلام والمساعدات للتغطية على الجرائم والأطماع     اختطافات بصنعاء تطال 30 ناشطا من المتضامنين مع عبدالله الأغبري    

الاربعاء, 03 أغسطس, 2016 08:04:57 صباحاً

تملك الحق الكامل، والفائق، في أن تصير رجلاً متديناً.. تؤمن بالله، أو بالفيض الأفلاطوني، تقدس السماوات أو عيني الغولة ميدوزا
تتوسل بالغمام أو بقمصان الموتى
اسدل لحيتك واطلقها حتى الينابيع، اطلق شعر رأسك حتى يبلغ السوق المركزية، جنوب المدينة
ولا يملك الآخرون أمام اختياراتك سوى ذلك الواجب الأصيل في رعاية حقوقك الإيمانية،
وأن تعيش بعقيدتك وإيماناتك آمناً في دارك وبدنك ومكان عبادتك.
تمتع بهذا الحق الكامل، داخل عالم مضطرب ومزدحم حيث مليارات البشر
ولا تقتحم على الآخرين حيواتهم ولا "لا إيمانهم"
عش متوحداً مع وجدانك ومعبودك
ولا تملِ على الناس ما ينبغي عليهم فعله،
لا تفرض عليهم تجربتك ولا "تشخّصك المتعيّن"
إذا لم تأبه لكل هذا وأردت أن تجلب الناس أسرى إلى صومعتك ومعتقدك، واضعاً المسدس على مؤخرة كل الرؤوس، فإنك ستخسر كل شيء،
ليس فقط الحق في الاختيار وإنما أبعد من ذلك
ربما الحق في الحياة أيضاً.
لا تملك القدرة على إخضاع ٧ مليار بشر،
وليس بمستطاعك وضع حزام ناسف حول الكوكب
لا تركن إلى "معبودك"، فالتاريخ يعج بقصص لا حصر لها. زعم أناس أنهم ينفذون مُراد الإله، وراحوا يفرضون إرادتهم على الآخرين. لكنهم، ولا غرابة، فقدوا حياتهم ولم ينجدهم أحد، لا الإله ولا الرعاة في الجبل.
تعلمت القاعدة الدرس ببطء شديد، وها هي تدفع الجولاني إلى إعلان "فكاهي" عن فك ارتباطه بالقاعدة. قال في إعلانه إنه اتخذ قراره لمصلحة "الجهاد الشامي، ولدرء العدوان".
في حقيقة الأمر فإن العدوان الذي قررت القاعدة، وإن شكلياً، مداراته ليس سوى الحتمية الفيزيائية للوجود:
إن حاولت إفزاع الحياة أو أخذها رهينة، فستكون أول ضحاياها.
غداً ستُضطر لأكثر من ذلك، وأبعد، حتى يتلاشى نموذجك، أو أسطورتك.
الله لا يريد مدينة التّربة، مثلاً. مدينة تقع أحياناً فوق السحاب، وأحياناً تحتها، إلى الجنوب من تعز.
الله لا يريد رداع. وهي مدينة تقع أحياناً في البيضاء، وأحياناً لا يعثر عليها أحد.
إذا كان الإله الذي تعبده هو الذي خلق هذا الكون اللانهائي، وإن كان أول مجس صنعه الإنسان قد وصل إلى المشتري قبل أسبوعين بعد أن قطع مسافة وصلت إلى 2.8 مليار كيلو متر. .فماذا يريد من رداع، وهي مدينة تباع فيها الكوكاكولا في الخريف وحسب؟
وإن كانت التجربة تقول إنك ستدخل البيضاء، وسيقتل بعض رفاقك خلال شهر، وستنهزم. ثم ستذهب إلى عتق وسيقتل بعض رفاقك، وستفر مع آخرين. ثم ستعود إلى الحوطة وسيسقط بعض أصدقائك قتلى وستفر مع آخرين. ثم ستموت أنت ومن بقي معك، أو ستقتلون، على تل صغير يقع بين الضالع وشاحنة محترقة على الطريق إلى تعز
فهل كان الإله هو من أوحى لك بتلك الفكرة العبثية؟
إذا كنت تعبدُ الإله الصحيح فلماذا لم يمنحك أفكاراً أكثر ذكاءً؟
ولماذا يريد إلهك رداعاً لا فانكوفر؟ إ
ن كان معبودك حقيقياً وعظيماً فلا بد أنه رأى فانكوفر قبل ذلك.
قال ماني في صباه، كما في "حدائق النور":
لا بد وأن تلك الأديان قد أوحى بها أمير الظلام بغية تشويه سمعة الإله.
ستصبح القاعدة وداعش والحوثيون جزءاً من الماضي. وسيكون العربي قد تعلم درساً تاريخياً، دافعاً أغلى الأثمان.
ـــــ
تشخّصك المتعين، ابتكار لغوي ورد على لسان موظف التذاكر في "مسافر ليل" لعبد الصبور.


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة