الإثنين, 25 يوليو, 2016 12:32:21 صباحاً

الشيخ/  كمال بامخرمة
 
استهداف العلماء والمصلحين بالحبس أو القتل أو الإخراج والتهجير مؤشر خطير تمر به اليمن وهو إجرام وعمل إرهابي وسياسة اتبعها كفار قريش مع النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ومعنى يثبتوك أي يحبسوك فهذه الأمور الثلاثة الاعتقال والقتل والتهجير هي سياسة كفار قريش وغرضهم من ذلك القضاء على الدعوة الإسلامية التي يقوم بها النبي صلى الله عليه وسلم ، وللأسف نجد أن هذه السياسة التي اتبعها كفار قريش هي تمارس الآن مع العلماء والمصلحين وما يكون غرضها إذن إلا القضاء على الدعوة الإسلامية والقضاء على الخير والإصلاح الذي يدعو إليه هؤلاء العلماء، ثم تبرر هذه الجرائم بشماعات سياسية أو أمنية أو حتى إصلاحية وإقامة دولة الإسلام، وليت شعري كيف تقام دولة الإسلام بعد أن يقتل علماء الإسلام. ..
ولقد قرن الله قتل العلماء والمصلحين بقتل الأنبياء وما ذلك إلا لعظم هذه الجريمة عند الله قال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)...
1. فاستهداف العلماء استهداف للعلم والهداية، والوسطية والاعتدال، وبذهاب العلماء يحصل انتشار للجهل والضلالة، والغلو والتطرف، والبعد عن سواء السبيل. فقد روى البخاري عن عبدالله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: إن اللهَ لا يقبضُ العلمَ انتزاعًا ينتزِعُهُ من العبادِ، ولكن يقبضُ العلمَ بقبضِ العلماءِ، حتى إذا لم يُبْقِ عالمًا، اتخذَ الناسُ رُؤوسًا جُهَّالًا، فسُئِلوا، فأفْتَوا بغيرِ علمٍ، فضلوا وأضلوا) .
2. واستهداف العلماء استهداف لعقل الأمة وروحها ومصدر هدايتها، فالذي يستهدف العلماء هو عدو للأمة وإن زعم أنه منها وأنه يسعى في مصالحها، بل هو يسعى في تخريبها وتدمير مصدر العلم والعقل والهداية فيها.
وبالتالي تصبح الأمة ذات قابلية لأفكار المستعمر وكل فكر دخيل على الأمة، كما أن شبابها يصبح ذا قابلية للفكر الغالي والمتطرف.
3. واستهداف العلماء هو استهداف للإسلام، لأن العلماء هم الذي يبينون أحكام الإسلام ويعلمونها الناس فبذهابهم لن يبق للناس إسلام صحيح يعبدون الله به.
4. ونخشى أن يكون وراء هذا الاستهداف الممنهج للعلماء والمصلحين بالاعتقال أو الاغتيال أو الإخراج من البلاد نخشى أن يكون وراءه مخطط إجرامي لتفريغ عدن وحضرموت والجنوب خاصة من علماء أهل السنة أهل الوسطية والاعتدال ليحل بديلاً عنهم من يحمل فكر الرافضة والتشيع وغلاة الصوفية الذين هم مطايا الاستعمار على مدى التاريخ.
5. إن ما يحدث من استهداف للعلماء والذين شاركوا في المقاومة على وجه الخصوص بالاغتيال لهو أمر يشابه ما حدث في الستينات عندما تم تصفية المخالفين للجبهة القومية من الوطنيين الذين قاوموا الاستعمار، ليصفوا كرسي السلطة للجبهة والتي أخذت بتصفية بعضها بعضاً على مدى حكمها، والآن نخشى أن تكون هذه التصفيات بوادر لعودة تلك السياسة الإقصائية والتي ستؤدي إلى تدمير البلاد هذه المرة وتقسيمها إلى عدة دول.
وعليه: فإننا نطالب:
1. كافة الجماعات والأحزاب الإسلامية أن تقف موقفاً واحداً متماسكاً تجاه هذه الجرائم التي تطال العلماء والمصلحين.
2. نطالب الشعب والمواطنين وشباب وكهول وشيوخ المساجد للقيام بواجبهم في حماية علمائهم ونور أعينهم كل بما يستطيع.
3. ونطالب الحكومة المنتخبة وعلى رأسها رئيس الجمهورية بالقيام بواجباتهم في حماية المواطنين من هذه التفجيرات والاغتيالات، وتوفير حماية كاملة للعلماء والمصلحين ووجهاء البلد الصادقين فهذا واجبهم مادام هذه المحافظات التي يحدث فيها هذا الإجرام تحت سلطتهم.
4. ندعو أولئك الذين يقومون بهذه الأعمال الإجرامية أن يتقوا الله ويخشوه وليعلموا أنهم سيقفون بين يديه ويحاسبهم على هذه الجرائم التي يقومون بها.
وليعلموا أنهم بهذه الأعمال يخدمون أعداء هذه الأمة ويقفون في صفوفهم والله عزو وجل يقول: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) أي من المشركين.


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة