مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد    

الثلاثاء, 03 فبراير, 2015 10:05:27 مساءً

مساء أمس كنت مع الاخ محمد البخيتي على قناة السعيدة في برنامج كل الآراء وبصحبة الزميل نبيل الصوفي , وأثناء الحوار كنت الحظ محمد البخيتي بين الفترة والاخرى مستمر بإطلاق وعود وتطمينات للناس بغدٍ افضل.
يعد بأن الامور سوف تسير الى الاحسن وأن الجماعة سوف تفاجئ الشعب اليمني بنجاحات سيلمسها المواطن اليمني على الارض وعلى القريب العاجل رغم كل التحديات والتي قد تجعل اليمن اثراً بعد عين.
إطلاق الوعود يظل عمل سياسي لمن لا يزال خارج دائرة الفعل السياسي أو أنه يرغب في الوصول الى المشاركة في صناعة القرار لينفذ ما يزعم بأنه قادر عليه وعجز عنه الاخرين.
فالوعود اشبه بطرح برنامج سياسي في مرحلة ما قبل الوصول الى صناعة القرار السياسي أو التأثير عليه , وهنا تكون الوعود لغرض الحصول على الثقة وإعطاء فرصة وبعد ذلك يكون الحكم والمقارنة.
لم يكن الاخ محمد البخيتي بالأمس وأمام الملايين مفاجئاً لي بحديثه المستقبلي والوردي, ولن اتناول كثير من التفاصيل التي دارت اثناء النقاش , ولكن بند الوعود بالمستقبل الجميل الذي ستقدمه الجماعة للشعب اليمني والغرض مزيداً من الصبر, في لحظة يمسك الناس على قلوبهم وهم يرون بلداً يسير من أمام أعينهم بأفعال طائشة لا تمد الى المسؤولية بصلة.
سيطول بنا المقام لو عدنا الى لمتابعة كثير من الوعود التي اطلقتها الجماعة منذ التحاقها بالساحات وحتى سيطرتها على العاصمة صنعاء 21 سبتمبر الماضي وكيف أن إطلاق الوعود سمة للعبور والمخادعة.
يكفي فقط أن نتوقف عند الشعارات التي رفعت ضد حكومة الوفاق والبدء بما سيمي بثورة شعبية لمحاربة الفساد والفاسدين, وإسقاط الجرعة ثم التأكيد الجازم والكامل على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني والتي كانت ولا زالت محل إجماع كل اليمنيين باستثناء جماعة الحوثي وخاصة بعد اتفاق ما يسمى بالسلم والشراكة.
استطاعت الجماعة أن تحشد معها انصار وتحرض القبائل اثناء ثورتها وحصارها للمدن والزحف نحو العاصمة, واستجاب لها الكثير في اكثر مناطق اليمن وكان الحلم بتطهير الفساد ومحاربته وتعزيز حضور الدولة من جديد , واسقاط الجرعة التي زادت من معاناة الناس احلام كبيرة لعامة الشعب اليمني.
تعامل الناس مع الشعارات بصدق, ورغم تحذير الأخرين من سطحية تلك الشعارات , إلا أن الناس كانت تؤمل في احداث شيء , لا يهم من سيتصدر لهذا العمل ولا ما هو تاريخه لا القديم ولا الحديث , المهم أن يتبع القول العمل.
وهنا تفاعل الناس مع الدعوات والشعارات التي اطلقتها الجماعة, فهي مطالب عادلة ومن سيقوم بها سيدخل الى التاريخ من اوسع ابوابه, وهي ايضاً ليست بالمستحيل لمن يتملك إرادة حقيقية وصدق مع نفسه ومع الاخرين.
التوافق الذي تشكل مع توقيع المبادرة الخليجية في 23 من نوفمبر تشرين الثاني 2011م وبعد ثورة شعبية ضد النظام السابق لعلي عبدالله صالح والذي حكم اليمن لثلاثة عقود متواصلة اتسمت بالفساد والعبث بمقدرات الشعب وضياع عدد من الفرص أمام اليمنيين في احداث نهضة حقيقية تخرجه من هذا الواقع البائس.
وبقدر ما كان التوافق حينها حلم لطي صفحة ماضية بقدر ما مثل بداية لمرحلة جديدة من إضعاف الدولة واستهداف خصوم الثورة من قبل النظام السابق وصل الحال الى قيام جماعة الحوثي عبر ما اسمتها ثورة لتصحيح الاوضاع.
يكفي أن نعود الى تلك العود التي اطلقتها باستمرار , والتي وقف البعض على الحياد منتظر ما الذي يمكن أن تحققه في سبيل تنفيذ تلك الشعارات والتي كانت اشبه ببرنامج سياسي متكامل ,  فقط يتحاج الى اصحابه الى فرصة.
خلال فترة شهرين حتى الأن وهي مؤشر يستطيع المتابع من خلال أن يستشف الماضي والحاضر معاً وفترة كافية لقياس وضع معين , خاصة إذا ما علمنا بأن جماعة الحوثي لم تصل الى المشاركة في صنع القرار السياسي والذي قد يحتاج الى مدة اطول في التقييم والحكم , بقدر ما اصحبت تتحكم بالقرار السياسي برمته إن لم تكن مصادرة له بصورة كاملة.
بعد تسيد هذه الجماعة على مقاليد الامور في الدولة, ومتابعة أولية لكثير من التفاصيل والقرار والنهج الذي تسير عليه , اتضح بأن هناك بوناً شاسعاً بين الشعارات وبين المخرجات, بين الوعود وبين الواقع , بين القول وبين الفعل.
لم تكن القضية فشل في الوصول ولا محاولات على الاقل في المسار الصحيح, ثم تكللت الجهود بالفشل كما هو الحال في البرامج السياسي , بقدر ما كانت الشعارات جسر عبور فقط الى واقع جديد لا يتجاوز تلك الوعود أو يرحلها الى فترة قادمة بقدر ما يسخر منها ويتجاوزها بصورة تدعوا الى التوقف.
فقد سارت جماعة الحوثي بعد وصلوها الى القرار السياسي في مسارين , الاول استمرار إطلاق الوعود للناس وأن القادم سيكون اكثر واجمل وطريق ثاني يسير في رسم ملامح واقع جديد لا يتعلق بعامة الشعب اليمني بقدر ما يشبه جماعة جديدة وصلت لتصنع لها مجداً خاصاً بها لا علاقة لها بواقع الناس.
وبنظرة فاحصة تحول شعار محاربة الفساد الى عبث على مستوى الاداء, وحمق على مستوى التعيين, فقد تبددت تلك الاحلام وتحولت الى كوابيس عندما زاد الفساد وزادت الجرعة فوق كاهل الناس ولم يتحقق شيء يمكن أن يشاد به.
 وبدل أن يتم محاربة الفساد بطريقة علمية حقيقية عبر اطر الدولة مؤسساتها راحت جماعة الحوثي بأسلوب مستهجن ومثار للسخرية, في محاربة الفساد عبر التحكم بالأختام وفرض شروط داخل المؤسسات لا تمد الى محاربة الفساد بصلة إن لم تكن جزء اسقاط المؤسسات بصورة كاملة.
وفي اللحظة التي تسير البلاد الى الانهيار بخطى حثيثة حسب تقارير داخلية وخارجية , لعدد من الاسباب والاعتبارات ليس اقله الفراغ السياسي والواقع الاقتصادي المهدد بالانهيار الكبير والذي اسهمت هذه الجماعة على إنتاجه بصورة مباشرة.
وبدل أن تكون البلاد محل للأمن والاستقرار بعد إزاحة الفاسدين كما تقول , كانت النتيجة العكسية رحيل عدد من الشركات وهروب كبير لرأس المال وتقوف عدد من الاعمال الاقتصادية والتي تنثر بكارثة.
وبدل أن تعترف الجماعة بفشلها , وعجزها , وأن ما تقوم به اعمال بدائية نم شأنها قتل المريض , راحت في إطلاق الوعود عبر اعلامها وقادتها في تجاوز واضح لكل التحذيرات من القريب والبعيد.
ففي شهرين حتى اللحظة لم يحقق أي تقدم ولو جزيء في تنفيذ ما وعدت به , بل استمرار في هروب الجماعة الى الامام من خلال الاستمرار في رسم مشروعها الخاص والسير به الى النهاية ولو كلف ذلك البلاد بكل ما فيها.  


قضايا وآراء
انتصار البيضاء