الثلاثاء, 19 يوليو, 2016 12:56:29 مساءً

نقلت هذا الصباح تغريدات - لم أتأكد بنفسي من نسبتها إلى - الدكتور عبد الله النفيسي، لأنها تؤكد قناعات قديمة لدي وصلت إليها في أواخر أيامي مع الأخوان المسلمين، الجماعة التي انتميت إليها لفترة من حياتي وتركت فيّ أثراً حاسماً.
ومن المعلوم أن الأخوان ليسوا مدرسة واحدة، بل مدارس متعددة داخل فناء واحد كبير، وقد كنت أحسب نفسي على المدرسة القطبية في الأخوان، وهي أكثر مدارس الأخوان راديكالية وعنفواناً.

وكان سيد قطب وشقيقه محمد هما منظرا هذه المدرسة الأكثر تأثيراً فيّ، إذ لم أفوت كتاباً واحداً لم أقرأه لهذين المفكرين، وكثير مما كتب عنهما. ومما ظل عالقاً بذهني حتى الآن من قراءاتي لمحمد قطب افتراضاً طرحه في كتاب شهير بعنوان "واقعنا المعاصر" جاء فيه ما معناه: ليفترض الإسلاميون أنهم تمكنوا من غلبة الحاكم المستبد عن طريق ثورة شعبية أو عن طريق صندوق الانتخابات، وحصلوا على السلطة، ثم إذا بالغرب وأمريكا يتخذون منهم موقفاً رافضاً ويسعون إلى إسقاطهم بالقوة أو بالحيلة، في هذه الحالة من الذي سيقف مع الإسلاميين؟ هل ستقف معهم شعوبهم؟ وهل ستتحمل هذه الشعوب العقوبات التي من المحتمل أن تفرضها أمريكا والغرب عليهم؟!..

بالطبع جاءت هذه الأسئلة في سياق الاستنكار، فقد كان الرجل يعتقد أن لا جدوى من اشتغال الإسلاميين بالسياسة، أو إعطائها الاهتمام الأول، لأن جهدهم فيها سيكون قبض الريح ما دام أن أمريكا والغرب لن يسمحوا لهم بالبقاء فيها، ولهذا فإن التوجه إلى تثقيف الشعوب وتربيتها هو الأولى والأنفع بحيث تكون هي الحصن الحصين الذي يلجأ إليه الإسلاميون في وقت الشدة. وهذه النظرية هي بالطبع على النقيض من النظرية التي طرحها الأخواني الآخر محمد أحمد الراشد في كتابه صناع الحياة وكتابة الأخطر المسار..
منذ ذلك الوقت تشكلت لدي نظريتي الخاصة في التغيير، لا وقت لدي لبسطها الآن لأنها أكثر تركيباً من النظريتين السابقتين، غير أن إحدى معالمها هي فكرة التعايش مع الغرب والتأثير في مجتمعاته من خلال إعادة بناء خطاب إسلامي يتصف بالعقلانية والعلمية والإنسانية، يقدم بأسلوب فلسفي وفني على مستوى رفيع.. يبدو أن السطور ستتطاول ولا بد من التوقف لأن الحديث ذو شجون..


قضايا وآراء
انتصار البيضاء