كتاب جديد للكاتب بلال الطيب يوثق حياة جازم الحروي: صانع تحوّل     ندوة فكرية تتناول تاريخ الإمامة ماضيا وحاضرا واعتدائها على الذات والهوية اليمنية     في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا     حسابات التحالف في معركة مأرب     الإعلان عن تشكيل مجلس تربوي بمأرب يضم عددا من مدراء مكاتب التربية بالجمهورية     أبوظبي في اليمن.. الإعلام والمساعدات للتغطية على الجرائم والأطماع     اختطافات بصنعاء تطال 30 ناشطا من المتضامنين مع عبدالله الأغبري    

السبت, 16 يوليو, 2016 06:04:32 مساءً

حين وصلت تركيا لأول مرة لاحظت وجود ظاهرة مقلقة سألت عنها الأصدقاء هنا فأخبروني أنها عادية وأنها جزء من طبيعة الشخصية التركية.. الأتراك لا يبتسمون، الأتراك طبعهم خشن، وخصوصاً مع الأجانب، ملامحهم صلبة مثل صلابة أجسامهم، هذه هي الملاحظة..

قلت في نفسي: إن مبررات هذه الخشونة واضحة في تاريخ الشعب التركي، فهو مثلاً أول شعب اكتشف الحديد، فالعصر الحديدي بدأ من هنا، ومن المعروف أن الإنسان يتخلق بأخلاق المهنة التي يجيدها، وهذه هي أخلاق الحديد، كما أن شهرة الأتراك في بناء الجسور والطرق والهياكل تؤكد هذا المعنى، وهم يحتلون مركزا مرموقا بين دول العالم في هذه الناحية.

كذلك فإن الأتراك ما زالوا يحملون في جيناتهم بقايا تاريخ من القوة والحروب والسيطرة الامبراطورية على جزء واسع من العالم، أصابتهم بعدها فاقة وجوع لا تليق بأصحاب هذا التاريخ.

 ثم هذا الشعور القوي في كبيرهم وصغيرهم بأنهم محاطون بالبحر والأعداء فقط، يجعلهم في حالة تحفز عصبي مستمر، وفي حالة عدم اطمئنان دائم، أما صورتنا نحن العرب في أنظارهم فهي صورة الوغد الخائن، وإن حاول بعضهم أن يخفي هذه القناعة تأدباً فإنه يضمرها في نفسه، وقد صارحني بذلك تركي إسلامي من خريجي الأزهر.

هذا فضلا عن سمعتنا الكبيرة في مجال النظافة والنظام.. إلا أن أكثر ما يميز الشخصية التركية بجانب صلابتها وخشونتها هو هذا الاعتزاز بالنفس إلى حد المبالغة، وهذه الخصلة الأخيرة هي التي كنت أعول عليها ليلة أمس في إفشال الانقلاب العسكري..

 كنت أحدث نفسي بأن هذه الشخصية التي تعتز بنفسها لا يمكن أن تقبل بالديكتاتورية، لأن الديكتاتورية مرحاض لا تعيش فيه إلا الصراصير، وموطن الصراصير الأول هو الوطن العربي كما يبدو، أما هؤلاء فإن شعورهم بكرامتهم وحريتهم يدعوا للتفاؤل، وبالفعل ما هي إلا ساعات حتى ثبتت النظرية وتم الأمر.. الشعور بالحرية هو مفتاح الحل.


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة