كأس العالم في قطر.. كاتب غربي ينتقد ترويج المثلية في البلدان العربية     استغلال الموقع الرسمي.. الكشف عن قيام النائب العام السابق بتوظيف 100 شخص     الإعلان عن تفاهمات يمنية جديدة في الأردن     ما دور السعودية في دفع الحوثيين لقتل علي عبد الله صالح؟!     في سجن تابع للإمارات.. أسرة القيادي الإصلاحي "الدقيل" تناشد المجلس الرئاسي التدخل للإفراج عنه     تفاصيل انقلاب 2017 في القصور الملكية السعودية     حدادا على أرواح أطفال السرطان.. إيقاد الشموع في جنيف تنديدا بجرع الدواء المنتهية     رحيل فقيد اليمن وشاعرها الكبير عبدالعزيز المقالح     ندوة دولية حول بناء السلام وإعادة إعمار يمن ما بعد الحرب     كرة القدم العربية في كأس العالم بقطر     إصابة مدني بقناصة في حي الروضة بتعز     الحكم بالإعدام على قاتل الطفلة مها مدهش     منديال قطر.. إعادة للعرب قبسا من الأمجاد     قراءة في المدوّنة الحوثية للوظيفة العامة (1- 3)     مناهج الدراسة حين تشوه شكل الجزيرة العربية بين الطلاب    

السبت, 16 يوليو, 2016 06:04:32 مساءً

حين وصلت تركيا لأول مرة لاحظت وجود ظاهرة مقلقة سألت عنها الأصدقاء هنا فأخبروني أنها عادية وأنها جزء من طبيعة الشخصية التركية.. الأتراك لا يبتسمون، الأتراك طبعهم خشن، وخصوصاً مع الأجانب، ملامحهم صلبة مثل صلابة أجسامهم، هذه هي الملاحظة..

قلت في نفسي: إن مبررات هذه الخشونة واضحة في تاريخ الشعب التركي، فهو مثلاً أول شعب اكتشف الحديد، فالعصر الحديدي بدأ من هنا، ومن المعروف أن الإنسان يتخلق بأخلاق المهنة التي يجيدها، وهذه هي أخلاق الحديد، كما أن شهرة الأتراك في بناء الجسور والطرق والهياكل تؤكد هذا المعنى، وهم يحتلون مركزا مرموقا بين دول العالم في هذه الناحية.

كذلك فإن الأتراك ما زالوا يحملون في جيناتهم بقايا تاريخ من القوة والحروب والسيطرة الامبراطورية على جزء واسع من العالم، أصابتهم بعدها فاقة وجوع لا تليق بأصحاب هذا التاريخ.

 ثم هذا الشعور القوي في كبيرهم وصغيرهم بأنهم محاطون بالبحر والأعداء فقط، يجعلهم في حالة تحفز عصبي مستمر، وفي حالة عدم اطمئنان دائم، أما صورتنا نحن العرب في أنظارهم فهي صورة الوغد الخائن، وإن حاول بعضهم أن يخفي هذه القناعة تأدباً فإنه يضمرها في نفسه، وقد صارحني بذلك تركي إسلامي من خريجي الأزهر.

هذا فضلا عن سمعتنا الكبيرة في مجال النظافة والنظام.. إلا أن أكثر ما يميز الشخصية التركية بجانب صلابتها وخشونتها هو هذا الاعتزاز بالنفس إلى حد المبالغة، وهذه الخصلة الأخيرة هي التي كنت أعول عليها ليلة أمس في إفشال الانقلاب العسكري..

 كنت أحدث نفسي بأن هذه الشخصية التي تعتز بنفسها لا يمكن أن تقبل بالديكتاتورية، لأن الديكتاتورية مرحاض لا تعيش فيه إلا الصراصير، وموطن الصراصير الأول هو الوطن العربي كما يبدو، أما هؤلاء فإن شعورهم بكرامتهم وحريتهم يدعوا للتفاؤل، وبالفعل ما هي إلا ساعات حتى ثبتت النظرية وتم الأمر.. الشعور بالحرية هو مفتاح الحل.


قضايا وآراء
مأرب