الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع     رحلة جديدة في المريخ.. استكشفا الحياة (ترجمة خاصة)     ملامح إسقاط مشروع الحوثي من الداخل     لماذا خسر الحوثيون معركة مأرب وما هي أهم دوافعهم للحرب     حرب مأرب كغطاء لصراعات كسر العظم داخل بنية جماعة الحوثي     أمن تعز يستعيد سيارة مخطوفة تابعة لمنظمة تعمل في مجال رعاية الأطفال     تقرير دولي: التساهل مع مرتكبي الانتهاكات يهدد أي اتفاق سلام في اليمن     الحكومة تدين قصف مليشيا الحوثي مخيما للنازحين في صرواح بمأرب    

الثلاثاء, 03 فبراير, 2015 09:24:10 مساءً

في قصة من قصص قريتنا أن أحد من يسمون الأخدام (المهمشين) احتج ذات مرة على القبائل معترضا على التمييز. فقال له "قبيلي" من المغتربين في الخليج: المشكلة فيكم وليست فينا، وعندما تقررون أن تلغوا هذا التمييز فسوف يتغير. سأله الخادم: كيف؟ فاتفق معه الرجل على الشرح عمليا، وأبرم معه اتفاقا.
وصل الخادم إلى بيت القبيلي صباح اليوم التالي بحسب الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ، فأدخله الرجل بيته، وطلب منه أن يغتسل، وألبسه "صندل" جديد وأحسن بدلة من بدلاته، وأركبه في الكرسي الأمامي للسيارة الفخمة، وانطلقوا صوب عاصمة المحافظة، مدينة تعز.
كان الاتفاق يقضي بأن يصمد صاحبنا خلال ذلك اليوم وينسى أنه خادم ويتعامل مع أبناء القبائل على أنه واحد مثل أي شخص فيهم، وإذا أخل بهذا الشرط وأظهر أي سلوك من سلوك "الأخدام" الذي ينتقص من هذه المساواة فسيقوم الرجل بإنزاله من السيارة وتركه في المكان الذي حصل فيه الإخلال بالشرط.
في الطريق توقف الرجل مرار أمام أشخاص ليحملهم معه على السيارة. صعد الأول والثاني والثالث والرابع، وكلهم ركبوا في الكرسي الوسط، والخادم مسيطر على نفسه وراكب على الكرسي الأمامي منفردا ويحظى بكل الاحترام والتقدير.
وفي منتصف الطريق استوقفه شخص خامس ليركب معهم، ولما وقفت السيارة بجواره ظل الرجل ينظر إلى السيارة الممتلئة ولا يرى فيها كرسيا شاغرا، وإذا بالخادم ينزل فجأة مفسحاً له المجال وينتقل إلى الصندوق "الخانة الخلفية" وهو يقول له: سيدي اركب مكاني.
ركب الرجل الخامس، وتعجب الناس أن صاحب السيارة متوقف ولا يحرك السيارة، سألوه: ماذا تنتظر؟ قال: أنتظر الخادم ينزل من السيارة، لقد أخل بالشرط، وخسارة عليه البدلة والصندل!!
بعض الناس لا يريدون التخلص من عبوديتهم ومن واقعهم وطبقتهم الاجتماعية التي ما أنزل الله بها من سلطان. وبالطبع لست أقصد هنا أيا من المهمشين، لا "القيرعي" ولا غيره، بل أقصد أولئك القبائل الذين خرجت ثورة سبتمبر لتلبسهم الثياب الجديدة بدلا عن الأخرى البالية المرقعة، والصنادل الفخمة بدلا من انتعالهم جلود أقدامهم، وتعيد لهم قيمتهم واعتبارهم وتسقط عنهم نظام العبد والسيد، وإذا بهم يعودون بأنفسهم إلى ما كانوا قد تحرروا منه!!


غريفيث