دعوة أممية لإحالة ملف العنف الجنسي في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية     ما حقيقة الصراعات والتصفيات الداخلية لجماعة الحوثيين؟     المركز الأمريكي للعدالة يدين احتجاز السعودية للمسافرين اليمنيين في منفذ الوديعة     هشام البكيري.. الموت واقفا     معارك هي الأعنف في جبهة الكسارة ومصرع العشرات من المسلحين     تغييب السياسي البارز محمد قحطان للعام السادس على التوالي     8 سجون سرية للسعودية في اليمن توفي بعضم فيها تحت التعذيب     قتلى وجرحى بمواجهات بين قوات طارق والمقاومة التهامية بالمخا     حوار مهم مع اللواء سلطان العرادة حول الوضع العسكري في مأرب     محافظ شبوة يرأس اجتماعا موسعا للجنة الأمنية بالمحافظة     استشهاد الصحفي هشام البكيري أثناء تغطيته للجبهة الغربية في تعز     تعرف على تفاصيل التقرير الحكومي الذي سلم لمجلس الأمن حول تعاون الحوثيين مع القاعدة وداعش     مسلحون حوثيون يستخدمون سيارات إسعاف تابعة للصحة العالمية في أعمال عسكرية     الحكومة تدين استهداف النازحين في مأرب من قبل الحوثيين     الحكومة تدعو المجتمع الدولي دعم اليمن سياسيا واقتصاديا    

الجمعة, 08 يوليو, 2016 09:49:52 مساءً

لا يزور عدن مواطن يمني لديه فضول لمعرفة مزاج العدنيين وما يشغل بالهم مثلي , دون أن يزُر أسر عدنية , صحيح قلما تجد في كل المحافظات اليمنية كالأسرة العدنية في الطيبة والبشاشة وتشعر بنفسك كضيف وكأنك بين أسرتك , التقاليد الاجتماعية التي نراها عند اليمنيين في أن رجال الاسرة هم من يقع على عاتقهم مهمة استقبال الضيف , مغايرة في عدن , فالرجال والنساء كلهم يشعرونك بحفاوتهم وكأنك جزء منهم , هذه التقاليد الاجتماعية الموجودة في عدن لا تخالف الفطرة ولا تعاليم الشريعة الاسلامية السمحاء , أصرت احدى الاسر العدنية العريقة على دعائنا لطعام العشاء , وهو ما كان, في سفرة عدنية رمضانية , ظلت المحامية ابنة تلك الاسرة تشرح لنا حال عدن وكيف أصبحت , لماذا قاوم شباب عدن وكيف انتصرت , كيف ظهر المتنطعون وغاب القادة , ومن يحاول جر عدن الى مربع الصراع مع جارتها تعز , ومقدار السخط الذي يشعرون به تجاه ما يجري في عدن , كانت مصرة على مجيئينا هذه المأدبة حتى تزيل عنا ما علق بأذهاننا من تعامل دنئ في مداخل عدن من قوات الحزام الأمني بحسب قولها.

أنتم يا "دحابشة" كررتها لتشحن جو العشاء والمسمر الرمضاني بالضحك , الأقرب الى عدن وسندنا ولا يمكن ان نستغني عن تعز , هل شفتم التعزيين وهم ملئى المحلات والشارع , لتعرفوا ان تلك الاجراءات الغير مقبولة في الشارع العدني لا تستهدف اصحاب تعز , وثقوا ان عدن لن تضل صامته عن هذه المهزلة التي يتزعمها من كانوا منبطحين اثناء سيطرة الحوثي وصالح على عدن , مع فرحة العيد تتزين عدن وتبسط شوارعها للزوار من كل المحافظات , لكنها هذا العام ستكون وحيده وستفرح لوحدها , ولن يكون للفرح طعم مالم يتشاركه الاخرين , هذه غصة يشعر بها العدنيين طالما ومدينتهم موصدة ابوابها عن كل الزوار.
لشلال كاريزما في عدن هذا ما لمسناه من عديدين قابلناهم , وأكدت عليه الاسرة العدنية , لا بسبب حملات الترحيل والتهجير للشماليين والبساطين ,فقط لأنه اوجد قليلاً من الأمن الذي كان غائباً في عدن , واكثر ما يشغل هم العدنيين هو توفير الأمن , مع ان ما لاحظناه هو الفوضى بعينها , اذ مع كثر النقاط المنتشرة في مداخل وشوارع عدن ,لكن تجد تلك النقاط موزعة مناطقيا ,فنقاط خاصة بالضالع ونقاط خاصة بيافع ونقاط خاصة بالبدو , وقليل منها تجدها مختلطة ,حتى وان كانت تلك النقاط تتبع ادارة الامن لكنها بالتوزيع السابق , الأمن وحدة متكاملة تبدأ من المواطن ورجل الامن في الشارع, ونقاط أمنية واقسام شرطة وادارات واجهزة استخبارات , لكنه في عدن يبدوا بالنقاط الامنية فقط  , وتغيب بقية الهياكل الامنية التي تشكل بمجموعها امناً قوياً.

تظل مسألة الترحيل والتهجير للشماليين وجلهم من تعز ,اذ لا تجد ابناء محافظات شمال الشمال في عدن إلا قليلا من اب ووصاب وريمة, جريمة , ومستمرة بشكل يومي , ابطالها قوة الحزام الامني ومحافظ عدن ومدير امنها , هذا لا يعفي مسؤولية الحكومة مما يحدث في عدن وتحت سمعها , فجولة واحدة في شوارع عدن ومحلات التعزيين خاصة ترى التوجس في عيونهم والريبة من ترحيلهم في أي وقت , فكلُ معه قصة مع الترحيل اما لنفسه واما لقريبه واما مع معاريفه , ويظل هاجس الترحيل وارداً في تفكيرهم بأية لحظة.

لم تعد المسألة اجراءات امنية وما شاكلها كما يروج له اعلام الحركة الاحتجاجية الجنوبية , فقضية التهجير للشماليين , اصبحت مسألة محسومة وغير قابلة للنقاش وواقعاً يعيشه ابناء تعز , والاف الاسر المقيمين في عدن ولحج طالها التضييق والملاحقة والتخويف , وقد غادرت منها العشرات , وهذا لم يعد وجهة نظر , بل واقع تحيكه قوى خفية , كثيرون يتحدثون عن الامارات برضا سعودي لما يحدث , وتنفذه ادوات سلفية وحراكية لا تعرف عواقبه ولا تحسب لآثاره على المستقبل القريب والبعيد.

يعرف التاجر الذكي أن راس ماله سمعته الطيبة لكن مالا تعرفه القيادات المتحكمة بعدن أن عدن أصبحت طاردة لكل حركة استثمارية , وسمعتها في حكم الملطخة , فسنة كاملة من تحريرها وما تزال كل اوضاعها "محلك سر" وهي لا تختلف عن جارتها تعز التي تشهد حربا ضروساً منذ سنة ونصف.

ما مورس في عدن بعد حرب صيف 94م تجاه أصول وممتلكات الدولة , يمارس حالياً تجاه اصول وممتلكات الشماليين , واراضي الدولة , فالسطو على منازل الشماليين المحسوبين على نظام صالح قد جرى بليل ,وتجري على قدم وساق عمليات السطو والشراء بأثمان بخسة لمنازل كثير من المهجرين والشماليين , يحدث هذا تحت رهاب الترويع الذي يمارس ضد كل ما هو شمالي في عدن.
يجدر القول ان أسوأ قرار اتخذ في عهد حكومة بن دغر هو الغاء مصلحة الجوازات في صنعاء , اذ كيف تُلغى مصلحة برغم كل التشوهات والتجاوزات التي فيها , ويمنع سكان المحافظات الشمالية من دخول عدن؟ كان الواجب ان تجنب هذه المرافق الخدمية كل الصراعات السياسية وتربط مصلحة الجوازات ببعضها في كل المحافظات , لكن لا الحوثيين حافظوا على بلح الشام وتركوا لكل المواطنين حرية استخراج الجوازات في اطار سيطرتهم , ولا حكومة الشرعية كسبت عنب اليمن واستطاعت فرض قرارها وقطعت كل اجراءات منع اليمنيين من دخول عدن.

 


قضايا وآراء
غريفيث