دعوة أممية لإحالة ملف العنف الجنسي في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية     ما حقيقة الصراعات والتصفيات الداخلية لجماعة الحوثيين؟     المركز الأمريكي للعدالة يدين احتجاز السعودية للمسافرين اليمنيين في منفذ الوديعة     هشام البكيري.. الموت واقفا     معارك هي الأعنف في جبهة الكسارة ومصرع العشرات من المسلحين     تغييب السياسي البارز محمد قحطان للعام السادس على التوالي     8 سجون سرية للسعودية في اليمن توفي بعضم فيها تحت التعذيب     قتلى وجرحى بمواجهات بين قوات طارق والمقاومة التهامية بالمخا     حوار مهم مع اللواء سلطان العرادة حول الوضع العسكري في مأرب     محافظ شبوة يرأس اجتماعا موسعا للجنة الأمنية بالمحافظة     استشهاد الصحفي هشام البكيري أثناء تغطيته للجبهة الغربية في تعز     تعرف على تفاصيل التقرير الحكومي الذي سلم لمجلس الأمن حول تعاون الحوثيين مع القاعدة وداعش     مسلحون حوثيون يستخدمون سيارات إسعاف تابعة للصحة العالمية في أعمال عسكرية     الحكومة تدين استهداف النازحين في مأرب من قبل الحوثيين     الحكومة تدعو المجتمع الدولي دعم اليمن سياسيا واقتصاديا    

الخميس, 07 يوليو, 2016 10:17:53 صباحاً

عجز النظام السابق بكل أدواته بما في ذلك النزعة الثورية لدى تيار داخله من اعاقة التغيير وكاد ان يصل الى مآلاته وبأقل تكلفه، وكاد ان يشكل نموذجا فريدا في احتواء مصالح المجموع الوطني عبر توافقات نخبوية ولدت توازن أولي كفيل بحماية التحول لصالح مختلف الكتل السكانية.
الكتلة المتمردة الاكثر خوفا ورعبا من ولادة جمهورية جديدة تنهي كل طموحها في الانقلاب على جمهورية سبتمبر تحركت بكل قوتها ومنظومتها واستغلت خوف المنظومات السابقة وعادت لملمتها وشكلا عامل مضاد لإعاقة التغيير وكان الانقلاب وتوظيف العنف المفرط والارهاب وسيلة لإنجاز ثورة مضادة لاعادة الماضي بشكله الكهنوتي.
وقعت في بداية الامر كثير من القوى الثورية ضحية لخطاب الكهنوت الذي لَبْس أقنعة كثيرة لإخفاء قبحه واهدافه الخفية وبمجرد ان امتلك القوة وسطوة السيطرة على مربعات السلطة ضرب كل قوى التغيير وخنقها وطاردها وبدأ في تشكيل منظومته الخاصة متجاوزا كل المنظومات التي شكلت التوافقات ومازال يوظف التيار الاقوى في بنية الجمهورية لإنجاز اهدافه المضادة للتغيير وانتاج كهنوت مختلط يجمع بين قبح دويلات الإئمة وقبح القوى الانتهازية التي وظفت جمهورية سبتمبر باتجاهات مناقضة لأهدافها، وتخلق انقلاب مدمر ومستغل، وكأننا امام نازية من مصاصي الدماء ومحترفي القتل من اجل كهنوت مازالت ملامحه مخفية رغم بشاعة مؤشراته.
 فمازال جزء كبير من تركيبة الكهنوت مائع تديره النواة الصلبة دون ان تحسم امر مواجهة الاعتراضات في بنية الانقلاب والتي ترى ان المبالغة في الكهنوتية لن يحقق اهداف الانقلاب وانما قد يقتله من داخله وخارجه، فالصراع في بنية الانقلاب على مستوى الاتجاهات الحاكمة له تعاني من تناقض جذري، ناهيك عن تناقضها مع المجموع الوطني الذي يرى الانقلاب جريمة منظمة ومنطق انقلابي مضاد لكل طموحات الحركة الوطنية اليمنية.
الحوثية في بنيتها عصبية مركبة لكنها عصبية تعاني من صراع عميق قابل للانفجار في أي لحظة وما يؤجل الانفجار طبيعة الصراع الحالي الذي لم يمتلك الحامل الاكثر تحفزا لتغيير يتجاوز الماضي كله في بنية الانقلاب وبنية الشرعية لذا فان الصراع سيستمر حتى يتولد الحامل عبر ائتلاف واسع عقلاني وواقعي لصالح التوافقات الاولى التي أسست للتغير رغم تناقض مصالح او عبر استمرار عملية الهدم وولادة الجديد من قلب هذا الهدم.
الثورة مازالت في مراحلها الاولى ولم تبلغ مداها ولم تتشكل فلسفتها ولا حامل لها متماسك والصراع كفيل لتوليد الحامل ويمثل العامل الخارجي الحامل الاقوى للتغيير وعجز الداخل عن الاكتمال به يمثل عائق كبير لان تناقضات الإقليمي والدولي يمثل اعاقة عن تمكين الداخل من تشكيل المنظومات الجديدة، فمازالت التناقضات الداخلية تدير لعبتها في صفيح ساخن من تناقضات الخارج ولن تحسم المعركة الا اذا تمكنت اطراف التغيير من الانتقال الى وعي التمرد على الماضي والتضحية من اجل المستقبل مع استيعاب مصالح الجغرافيا السياسية اليمنية في انساق التكامل العربية والدولية وتحديد العدو بوضوح تام وهذا يقتضي بالضرورة الحسم مع الكهنوت باعتباره العدو الأساس لأي انتقال يكمل مسيرة التغيير التي بدأت في ٢٦ سبتمبر وفي ١٤ أكتوبر وفي ٢٢ مايو وانتفاضة الشباب ليست خارج سياق الثورة الام وانما مكمله لها.
 


قضايا وآراء
غريفيث