تقرير أولي عن توثيق بئر برهوت (الأسطورة) في محافظة المهرة     هل نحن أمام مرحلة جديدة بعد تصفية الاستعمار القديم؟     فوز صقر تعز على نادي شعب إب في أول مباراة في ملعب شبوة     في ذكراه الواحدة والثلاثين.. الإصلاح وتحديات المرحلة     زعماء قبائل يمنية يبحثون مساعي السلام والتهدئة القبليّة على المستوى المحلي     تاريخ اليمن الإسلامي.. مأرب وأئمة الزيف     المركز الأمريكي يدين جريمة اغتيال السنباني من قبل قوات موالية للإمارات     طالبان كحركة تحرر وطني وصفات أخرى     منجزات ثورة سبتمبر وأحفاد الإمامة     مدير عام شرطة محافظة تعز يتفقد شرطة مديرية الصلو بريف المدينة     مأرب الجديدة     كيف خسرت السعودية الحرب في اليمن لصالح جماعة الحوثي     محافظ شبوة يوقع على عقود سفلة خطوط دولية داخل وخارج المحافظة     مواطن بصنعاء يقتل ثلاثة حوثيين ويصيب 8 آخرين بعد محاولتهم مصادرة منزله بالقوة     الهجوم الحوثي على العند تساؤلات في واقع الحرب    

الخميس, 07 يوليو, 2016 10:17:53 صباحاً

عجز النظام السابق بكل أدواته بما في ذلك النزعة الثورية لدى تيار داخله من اعاقة التغيير وكاد ان يصل الى مآلاته وبأقل تكلفه، وكاد ان يشكل نموذجا فريدا في احتواء مصالح المجموع الوطني عبر توافقات نخبوية ولدت توازن أولي كفيل بحماية التحول لصالح مختلف الكتل السكانية.
الكتلة المتمردة الاكثر خوفا ورعبا من ولادة جمهورية جديدة تنهي كل طموحها في الانقلاب على جمهورية سبتمبر تحركت بكل قوتها ومنظومتها واستغلت خوف المنظومات السابقة وعادت لملمتها وشكلا عامل مضاد لإعاقة التغيير وكان الانقلاب وتوظيف العنف المفرط والارهاب وسيلة لإنجاز ثورة مضادة لاعادة الماضي بشكله الكهنوتي.
وقعت في بداية الامر كثير من القوى الثورية ضحية لخطاب الكهنوت الذي لَبْس أقنعة كثيرة لإخفاء قبحه واهدافه الخفية وبمجرد ان امتلك القوة وسطوة السيطرة على مربعات السلطة ضرب كل قوى التغيير وخنقها وطاردها وبدأ في تشكيل منظومته الخاصة متجاوزا كل المنظومات التي شكلت التوافقات ومازال يوظف التيار الاقوى في بنية الجمهورية لإنجاز اهدافه المضادة للتغيير وانتاج كهنوت مختلط يجمع بين قبح دويلات الإئمة وقبح القوى الانتهازية التي وظفت جمهورية سبتمبر باتجاهات مناقضة لأهدافها، وتخلق انقلاب مدمر ومستغل، وكأننا امام نازية من مصاصي الدماء ومحترفي القتل من اجل كهنوت مازالت ملامحه مخفية رغم بشاعة مؤشراته.
 فمازال جزء كبير من تركيبة الكهنوت مائع تديره النواة الصلبة دون ان تحسم امر مواجهة الاعتراضات في بنية الانقلاب والتي ترى ان المبالغة في الكهنوتية لن يحقق اهداف الانقلاب وانما قد يقتله من داخله وخارجه، فالصراع في بنية الانقلاب على مستوى الاتجاهات الحاكمة له تعاني من تناقض جذري، ناهيك عن تناقضها مع المجموع الوطني الذي يرى الانقلاب جريمة منظمة ومنطق انقلابي مضاد لكل طموحات الحركة الوطنية اليمنية.
الحوثية في بنيتها عصبية مركبة لكنها عصبية تعاني من صراع عميق قابل للانفجار في أي لحظة وما يؤجل الانفجار طبيعة الصراع الحالي الذي لم يمتلك الحامل الاكثر تحفزا لتغيير يتجاوز الماضي كله في بنية الانقلاب وبنية الشرعية لذا فان الصراع سيستمر حتى يتولد الحامل عبر ائتلاف واسع عقلاني وواقعي لصالح التوافقات الاولى التي أسست للتغير رغم تناقض مصالح او عبر استمرار عملية الهدم وولادة الجديد من قلب هذا الهدم.
الثورة مازالت في مراحلها الاولى ولم تبلغ مداها ولم تتشكل فلسفتها ولا حامل لها متماسك والصراع كفيل لتوليد الحامل ويمثل العامل الخارجي الحامل الاقوى للتغيير وعجز الداخل عن الاكتمال به يمثل عائق كبير لان تناقضات الإقليمي والدولي يمثل اعاقة عن تمكين الداخل من تشكيل المنظومات الجديدة، فمازالت التناقضات الداخلية تدير لعبتها في صفيح ساخن من تناقضات الخارج ولن تحسم المعركة الا اذا تمكنت اطراف التغيير من الانتقال الى وعي التمرد على الماضي والتضحية من اجل المستقبل مع استيعاب مصالح الجغرافيا السياسية اليمنية في انساق التكامل العربية والدولية وتحديد العدو بوضوح تام وهذا يقتضي بالضرورة الحسم مع الكهنوت باعتباره العدو الأساس لأي انتقال يكمل مسيرة التغيير التي بدأت في ٢٦ سبتمبر وفي ١٤ أكتوبر وفي ٢٢ مايو وانتفاضة الشباب ليست خارج سياق الثورة الام وانما مكمله لها.
 


انتصار البيضاء