الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد     انتصار الريمي.. الإصرار على البقاء في زمن الحرب     معين عبدالملك لدى اليمنيين.. رئيس حكومة في عداد الموتى والمفقودين    

الخميس, 07 يوليو, 2016 05:26:58 صباحاً

ربما أنك قد سمعت أثناء النقاش أو على منبر المسجد أو داخل مدرجات الدراسة كلمات عديدة تقدم على أنها حكم وتجارب لسابقين, أو مقولات تعمل على تحسم كثير من الخلاف والجدل, كونها في الوعي الجمعي باتت من المسلمات, من كثرة ما يتم تداولها على أنها حقائق لا تقبل النقض ولا النقاش.  

لنأخذ اليوم واحدة من تلك المقولات ونتأمل في أثرها وما تخلفه من نتائج سلبية على الفرد والمجتمع بشكل مختصر جداً كلفت انتباه وليس تقصي شامل في دلالتها واثرها السلبي, وإن كنت اعتقد أن هذا بحث لوحده.  
هذه المقولة هي .. " من كان شيخه كتابه كان خطئه أكثر من صوابه"
هذه المقولة الشيطانية الكاذبة الخاطئة, قد يكون ظاهرها الرحمة ولكن باطنها من قبله العذاب, فقد نتفهم لقائلها في لحظة زمنية معنية, ولكن لا يمكن أن تكون صحيحة ومنطقية بما لا يدفع الى مناقشتها واثبات زيفها واثرها السلبي الكبير.

 هذه المقولة يقال أنها جاءت كرد حادثة معنية, حيث أن احد الاشخاص خلف شيخه في الدرس أثناء مرضه , وقرأ الطالب جملة من الكتاب المخطوط بقلم اليد بطريقة خاطئة, ففهمت الجملة بطريقة معكوسة تماماً وذهب المعنى المقصود الى بعيد عما يقصده الشيخ مؤلف الكتاب.!!

فاحتار الطلاب وسألوا الشيخ بعد عودته, فضحك طويلاً واطلق فوراً هذه المقولة, فتحولت الى مقولة خالدة لدى الكثير لا يجوز المساس بها ولا مناقشتها أو النظر فيما تتركه من اثر سلبي في حياتنا بعد أن اصبح وضع الكتاب مختلف بمستويات كبيرة عن وضع الكتاب في تلك الفترة.  

مثل هذه المقولات التي ما زالت تمرر بخبث في حياتنا, جعلتنا شعوب متخلفة, نؤمن بالخرافة ونرفض العلم والمعرفة, بحجة الخوف من الوقوع في الخطأ, وكل شيء يحتاج الى شيخ كي يفك طلسمه عند اتباع هذه المقولات.

 اليوم العالم يتقدم في التعامل مع الكتاب بطريقة قمة في الدهشة, فتصرف الملايين عليه تأليفاً وصفاً وطباعة وتوزيع, وتقاس الدول بمستوى وعيها بمقدار سهولة الحصول على الكتاب وانتشاره بين المواطنين من كل الاعمار.
شخصياً لا اشك لحظة واحدة أن الذي يسوق لهذه المقولة بالتحديد, ويحافظ على بقائها هم اشخاص تقف عدد من المصالح ورائهم, ومنهم أن يكونوا حاضرين لأن ابعادها تستهدف مكانتها ومركزهم الذي منه يقاتون ولو على حساب قضايا اخرى. كما أن اعداء الإسلام ( مؤمن بحدوث التآمر) يرون أن هذه المقولة بالتحديد ينبغي أن تُدعم وتستمر, وتوظف كامل التوظيف لأن ثمارها واضحة فيما يجري لنا كمسلمين وعرب بشكل خاص.

العالم اليوم يعتمد على الكتاب بدرجة أساسية في توعية المجتمع ورفع مستواه المعرفي والقيمي, ومن العجيب هنا أن هذه الأمم قطعت اشواطاً باهرة في كل صنوف المعرفة بلا شيوخ دين يشرحون تلك الكتب ولا اربطة ولا زوايا, فيما نحن لا زلنا نرفض القراءة ونحذر منها ونعند على اشخاص تعشعش الخرافات والجهل في رؤوسهم وينشر الكثير منهم سموم اكثر مما هي معرفة تستحق القبول.  
وهنا انعتقت كثير من الأمم من تلك المقولات التي تعكس مستوى مدتني في بنية المجتمع الثقافية بعد ركلها بالأقدام والدواسة عليها, فقد كانت الكنيسة تمارس نفس العمل وبنفس المقولة, ولا يمكن تحصل المعرفة إلا على أيد القسس كما يقول شيوخ الدين عندنا تماماً.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء