صنعاء: الحوثيون يواصلون ابتزاز المواطنين بذريعة الاحتفال بالمولد النبوي     شرطة تعز تقبض على مشتبهين بتفجير سيارة النقيب السفياني بعد الحادثة بساعات     أمهات المختطفين تكشف عن تعذيب مروع لسجينات بمركزي صنعاء     وفد إماراتي إلى اسرائيل وتنقل للأفراد بدون فيزا     اليمن تعترض لدى مجلس الأمن حول إرسال إيران سفيرا لها إلى صنعاء     الحوثيون يشيعون قيادات عليا في قواتهم بعد مصرعهم بعدد من الجبهات     مليشيا الحوثي تقوم بدفن عشرات الجثث دون الإفصاح عن هويتها     بنات عدن يخرجن بصحبة أقاربهن بعد تزايد حالات الاختطافات     إذا كانت السعودية الحليف فلا غرابة بوصول السفير الإيراني إلى صنعاء     فضيحة تلاحق وزير التسامح الإماراتي بعد اعتدائه جنسيا على مواطنة بريطانية     تقرير يوثق تجنيد الحوثيين 5600 طفل منذ بداية العام     مأرب تستقبل الأبطال من الأسرى والمختطفين المحررين من سجون الظلام الحوثي     استئناف محاكمة أحد أشهر العلماء والمفكرين في السعودية     الصليب الأحمر يعلن اختتام صفة تبادل الأسرى فماذا قال؟     أسماء الخمسة الصحفيين الذي تم الإفراج عنهم اليوم في صفقة التبادل    

السبت, 18 يونيو, 2016 11:36:44 مساءً


قَدَّر اليمنيون أن الفكر العنصري الذي أعاق اليمن كثيرا، سيكون من التاريخ بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، وحَسِب كثيرون في العشر سنوات الماضية، أن الحديث عن الحوثية باعتبارها تتضمن عودة لمضامين وحقيقة الإمامة العنصرية ، من باب المناكفة السياسية.. لكنه صار واضحا الآن ومن خلال قسم الولاء الذي شاهده وسمعه الناس في أكثر من مناسبة، بأن مشروع عودة الإمامة العنصرية أمر جدي عند الحوثية، وقد يكون قسم الولاء بألفاظه التي سمعها الناس جديدا بعض الشيء على تراث الإمامة الزيدية، لكن الفكرة هي ذاتها.. وحيث يصعب قبول وفهم التفكير في تجديد وبعث فكرة الإمامة الكهنوتية العنصرية في القرن الحادي والعشرين، لكن ربما لا غرابة أن يحدث ذلك التفكير في واقع مضطرب..
 
ليس هناك مشكلة عند اليمنيين في التعبد على أي دين أو أي مذهب ، بما في ذلك المذهب الزيدي ، لكن الزيدية الإمامية القائمة على أساس أفضلية عنصرية هي مما يجدر باليمنيين نبذها وإقصائها ورفضها ومواجهتها بلا هوادة ، وهذا ما يفترض أنه قد حدث منذ خمسين عام عند قيام ثورة سبتمبر 1962..
 
ثورة سبتمبر 1962 لم تكن مجرد تبديل نظام ملكي بحمهوري، كما يُسطِّح الأمر كثيرون، لكن تلك الثورة كانت في حقيقتها وجوهرها وعمقها ثورة ضد عنصرية الحكم القائمة على حق إلهي حصري على نسب معين.
 
عندما سُئل إبراهيم الحمدي ذات مرة ، عن الملكية والجمهورية ، أجاب ما يهم هو جوهر النظام وليش شكله.. وبعد أكثر من قرنين من الثورة الفرنسية، لا يلمس الناس فروقا جوهريه بين المملكة المتحدة وجمهورية فرنسا..
 
وكثيرا ما قلت : لو كان البدر مجرد ملك أو أمير أو سلطان أو رئيس ، لكانت الثورة عليه من قبيل العبث في حالة اليمن وظروفها في منتصف القرن العشرين .. لكن مشكلة البدر أنه كان إماما وسليل إمامة تدعي الحق الإلهي العنصري الحصري .. ولعل البدر كان تقدميا على المستوى الشخصي، لكنك لن تعدم أن يأتي بعده من يعيد للإمامة سيرتها الأولى وكهنوتها وربما على نحو أسوأ مثلما تفعل الحركة الحوثية الإمامية اليوم..ولذلك كان لا بد من 26 سبتمبر 1962..
 
بقي أمر مهم وهو أن النظام الذي أداره علي عبد الله صالح كان ضحلا وغبييا وفاسدا وخفيفا، وهو من حيث الغباء والضحالة والفساد وعدم الشعور بالمسؤولية، لا يضاهيه شيء بما في ذلك ما كان عليه الحال قبل 1962..
 
الضحالة والغباء والفساد وغياب الشعور بالمسؤلية الوطنية، جعلت صالح يتحالف الآن مع الحركة الحوثية التي قاتلها كثيرا وطويلا، وقال فيها ما لم يقل مالك في الخمر ، ويعمل الآن على تمكينها من رأس البلد والشعب، على النحو الذي صار معروفا ..وحقائق الضحالة والغباء والفساد التي ميزت حكم صالح، هي التي بعثت الإمامة العنصرية الرجعية من مرقدها الأبدي، منذ أكثر من عشر سنوات..
 
قد يتساءل كثيرون ، كيف للغباء والضحالة والفساد أن تبقي صالح على رأس النظام ، ثلاثة وثلاثين سنة .. والجواب : كلهم بقيوا ، القذافي ، ومبارك ، والأسد .. ومنهم من ورَّث ، ومنهم من كان في طريقه إلى التوريث ..
وكلهم كي يبقى، اتبع نفس الوصفة البوليسية القامعة الفاسدة، في سيبل التأبيد والتوريث في أنظمة نشأت ثورية وجمهورية، وانتهى بها الأمر إلى أنظمة حكم بشعة وفاسدة ، على تفاوت ..
 
ولذلك كان الربيع العربي حتميا، مثلما كانت سبتمبر حتمية في حالة اليمن ..
 
 
لو توقف التاريخ عند اجتياح صنعاء ومن ثَم عدن وتعز والبيضاء، لعد الحوثيون وحلفاؤهم أنفسهم أذكياء.. لكن ذلك الإجتياح وما يتمخض عنه من جور وتعسف وظلم وقتل ودمار سوف يكون بداية شوط وطني جديد حاسم في مواجهة الفكر العنصري الذي حل باليمن منذ ألف عام، ويلزم أن يكون ذلك الفكر وما يترتب عليه يوما ما ، وعسى أن يكون قريبا، من التاريخ بشكل نهائي .. و سيكون لزاما الإجهاز عليه إلى الأبد..أقصد الإجهاز على الفكر العنصري المتخلف الجهول ، وليس على "ضحاياه" من البشر، وأعني هنا معتنقيه تحديدا..
 
قدر الشعب اليمني وواجبه تجاوز ما صنعه بهم الغباء والجشع والضحالة والعنصرية .. وكنا دائماً ولا نزال نتطلع أن يتم ذلك بأقل التكاليف.. قلنا ذلك في 2011، ونكرر ذلك الآن.. وكم نتطلع أن تنجح مفاوضات الكويت .. لكن الأمر لا يزال صعبا بسبب عنت وأوهام المتغلبين على بقعة عزيزة من الوطن الغالي، بما فيها عاصمة البلاد صنعاء ..


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة