جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة    

الخميس, 16 يونيو, 2016 05:52:57 صباحاً

سألني بعض الأصدقاء قبل سنوات قليلة عن شخص اسمه عدنان إبراهيم، كنت يومها لا أعرفه، قلت لا أعرفه، قالوا: إنه يقول كلاماً يشبه الذي تقول، قلت يخلق من الشبه أربعبن، وطلبت عينة مما يقول، فأعطوني مقطعاً يتحدث فيه عن الفلسفة، قلت في نفسي هذا رجل يفكر بطريقة جيدة، ثم أهملته، لا جديد بالنسبة لي، وبالمصادفة رأيته في محاضرة تلفزيونية فاستمعت إليه، كان يناقش مسألة لغوية، قلت في نفسي: أممممممم لم يحسن المعالجة، اللغة وعلومها تحتاج إلى دارس جاد لا مجرد مثقف جيد، ثم أهملته مرة أخرى. نفرني منه أسلوبه الخطابي الذي لا يليق بالباحثين والمفكرين قبل كل شيء.

وقبل قليل اطلعت على مقطع قصير من محاضرة أخرى يتحدث فيها ربما عن الجن والأحاديث التي تذكرها وابن تيمية الذي يؤكد وجودها..!.. قلت لا حول ولا قوة إلا بالله، الرجل ليست لديه ملكة التحقيق أيضاً.. كيف لباحث جاد ومثقف معاصر عاشر الأجانب أن لا يقتبس من حساسيتهم المنهجية، إن باحثاً لم يراجع قضية حجية الأحاديث المنسوبة إلى النبي ليس بباحث.. أو لنقل إنه ليس بباحث مثالي. فالباحث المثالي تتكون لدية حساسية شديدة اسمها حساسية المنهج، تجعله ينفر من أي مسألة لا تثبت أمامة ببراهين واضحة، ولا يقبل على عقله أن يسلم بقضية تحت ضغط الرأي العام، الباحث المثالي لديه جهاز يشبه جهاز فحص العملة المزورة، لا يمكنه أن يمرر القضايا المشبوهة، وكل قضية مشبوهة بالطبع ليست واضحة البطلان، إذ لو كانت واضحة البطلان ما كانت مشبوهة!.

وعندي قناعة قديمة بأن الباحث الذي لا يلج عالم المعرفة من بوابة اللغة لا يمكنه أن يكون باحثاً أو مفكراً حقيقياً في مجال العلوم الإنسانية. ولهذا فإن الفلاسفة جميعاً هم بصورة أو بأخرى محترفوا لغة منذ البداية. لأن اللغة تربي ملكات في النفس لا تربيها أي معرفة أخرى، أول تلك الملكات هي الحساسية المنهجية التي تحدثنا عنها، وذلك قبل أن يتعلم الباحث أصول البحث العلمي ومنهجيته في الدراسات الأكاديمية. واللغة تخلق في النفس شجاعة وجرأة لا تخلقها أي معرفة أخرى. والحديث هنا عن اللغة لا عن علم اللغة، فإن هذا الأخير مجرد قوانين لا تثمر لغة وإن أثمرت علماً باللغة. وهو ضروري بالطبع لكن إلى جوار اللغة الأدبية المكتسبة منذ الطفولة.

ولعل قضية الحساسية هذه هي سرّ زهدي في كثير من المفكرين والباحثين المحسوبين على المدرسة القرآنية، أمثال الدكتور أحمد صبحي منصور ومحمد شحرور وغيرهما. فهؤلا بعد أن أعلنوا موقفاً صحيحاً من قضية حجية الأحاديث النبوية، ذهبوا بعد ذلك - بسبب غياب الحساسية المنهجية - يقلدون المدرسة السنية في إصدار الفتاوى الغزيرة حول كل شيء. وكان يكفيهم أن يضربوا الأمثال بنماذج دالة على صحة مقولاتهم الأساسية دون حاجة إلى هذا الإغراق في الفتاوى. ولو أنهم أعملوا مناهجهم باطراد لتبين لهم أن الفتوى من أساسها غير جائزة لعدم وجود دليل قرآني واضح على مشروعيتها.

ولعلي هنا أقتدي بيوسف عليه السلام إذا قلت إننا في اليمن قد قدمنا مدرسة في فهم القرآن أرقى بكثير من المدارس الشبيهة التي أشرنا إليها، دون ان نقلل من قدر أي مدرسة منها. ولعل مما ساعدنا على تجنب القصور المنهجي لدى هذه المدارس أن بداياتنا كانت مختلفة، فالبداية كانت مع الأدب العربي، ثم مع علمي اللغة والنقد الأدبي. وهذا الأخير له دور مهم للغاية في ترقية الحس المنهجي للباحث. إذن هي الحقيقة التي لا أخجل من ذكرها، نحن المدرسة الوحيدة بين المدارس القرآنية المعاصرة التي تتعامل مع القرآن باعتباره خطاباً مفتوحاً على كل العلوم الإنسانية، ولهذا فالباحث فيه بحاجة إلى كل العلوم الإنسانية لاستيعابه، وكان العبد لله يتناول القرآن من مداخل عديدة بعضها فلسفي وبعضها لغوي وبعضها تاريخي وبعضها أركيولوجي (آثاري) إلخ. ولم ننس فنون الأدب والموسيقى والرسم، فهي كلها علوم يمكن أن تثري القرآن ويثريها القرآن.. لا شك أن الموضوع شائك، وأن اللغة قاصرة عن أداء المعاني كما هي في النفس، وأن الوقت لا يسعفنا جميعا لمزيد من التفصيل.



قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ