انشقاق جديد من داخل لواء الأشعري بالساحل الغربي نحو مناطق الحوثيين     مسيرة بتعز للمطالبة بصرف رواتب عمال النظافة     حادث مروري مروع بالمدينة المنورة يودي بحياة 35 معتمر     نص مسرب لمسودة اتفاق الشرعية مع المجلس الانتقالي     الساحل الغربي.. ملكية عسكرية خاصة في انتظار معارك مؤجلة مع الشرعية     قراءة تاريخية في مخاضات ثورة 14 أكتوبر في جنوب اليمن     قيس سعيد رئيسا لتونس رسميا     استهداف ناقلة نفط إيرانية قرب جدة السعودي يرفع أسعار البترول حول العالم     صمود تعز أسقط ورقة الحصار بوجه الحوثي     الحكومة الشرعية تدين "قطر الخيرية" لتمولها طباعة مناهج بمناطق الحوثيين والجمعية توضح     مؤتمر علمي يعرف بالتاريخ اليمني والمغربي العام المقبل     فوز رئيس الوزراء الأثيوبي بجائزة نوبل للسلام 2019م     القوات التركية تصل إلى مدينة التل الأبيض في العمق السوري بغضون ساعات     معلومات عن تدهور الحالة الصحية لصحفيين بسجون الحوثيين بصنعاء     الرئيس الأمريكي يتراجع عن تهديده لتركيا ويصفها بالحليف    

الاربعاء, 08 مايو, 2019 08:34:59 مساءً

تعليقا على استطلاع أجراه النائب البرلماني الشيخ محمد الحزمي على صفحته في الفيس بوك أحببت أن أتوقف أمام هذا الاستطلاع، من حيث موضوعه ونتائجه.
1ــ كانت صيغة السؤال على النحو التالي: شهادةٌ تُسأل بها أمام الله.. من أكثر الناس صدقا وأمانة وخُلقا؟ "غير المتدين" المتدين". (انتهى نص الاستطلاع)
2ــ كانت النتيجة على النحو التالي: 17% تقرر أن أكثر الناس صدقا وأمانة وخلقا هم غير المتدينين. و 83% تقرر أن أكثر الناس صدقا وأمانة وخلقا هم المتدينون.
3ــ في الدراسات الإحصائية واستطلاعات الرأي يؤخذ في الاعتبار الجهة التي أجرت الاستطلاع، وتأثيرها على الاستطلاع/ الاستبيان؛ بمعنى أن هذا الاستطلاع كان على صفحة رجل دين، أتباعه ومحبوه وجمهوره لا شك متدينون إلا ما ندر، والحمد لله على ذلك.
4ــ لنتوقف هنا أمام موضوع السؤال نفسه الذي نستطيع تفكيكه إلى جزئيتين، أو قضيتين: الأولى: صدق وأمانة وخلق غير المتدين، وبالمقابل: صدق وخلق وأمانة المتدين، والترتيب هنا وفقا لترتيب الشيخ الحزمي نفسه. وأقول في البداية مقررا ما أراه حقيقة ومسلّمة لا جدال فيها، وقد أشرت إليها من سابق، وهي أن المسلم في المجتمع المتخلف متخلف، واليساري في المجتمع المتخلف متخلف، والقومي في المجتمع المتخلف متخلف، والعلماني في المجتمع المتخلف متخلف، والملحد في المجتمع المتخلف متخلف. وأن جل سلوكه وتعامله مع الآخر بالتأكيد متخلف وبدائي وربما همجي..! والعكس أيضا صحيح. أي أن المسلم في المجتمع المتحضر متحضر، واليساري في المجتمع المتحضر متحضر، والقومي في المجتمع المتحضر متحضر، والعلماني في المجتمع المتحضر متحضر، والملحد في المجتمع المتحضر متحضر. ولكل قاعدة استثناء بطبيعة الحال.
أي يصعب القول أن كل مسلم هو صادق، وأمين، وخلوق، وفقا لمفردات الاستطلاع. فهو بالنهاية ابن مجتمعه، وابن بيئته، وابن ثقافته التي ورثها. وما ينطبق على المسلم هنا، ينطبق أيضا على غير المسلم. ولمزيد من التوضيح سأدلل هنا، مستعينا بما أتذكره من إشارات ابن الوردي في كتابه المشهور "وعاظ السلاطين" وهو يحلل مسألة الوعظ الديني وعلاقتها بالسلوك العام. يخطب الخطيب في الجامع أو يعظ الواعظ: يا عباد الله لا تغشوا، ولا تكذبوا، ولا تنقصوا الكيل أو تخسروا الميزان.. إلخ. الكل هنا يطأطئ رأسه، وقد يتأثر لحظتها بهذه النصيحة؛ لكنهم حين يخرجون من المسجد إلى متاجرهم سرعان ما يعودون إلى سيرتهم الأولى: يغشون، يكذبون، ينقصون الكيل.. إلخ. وقد أصبحت موعظة الواعظ تلك نسيا منسيا.
ولمزيد من التوضيح، أضيف: تكاد حياتنا العامة اليوم محاصرة بالوعظ والقصص الدينية: التلفاز يعظ وينصح، الراديو يعظ وينصح، إمام الجامع وخطيبه في الحارة يعظ وينصح، فرق الوعظ ورجالات الدين من حولنا كذلك، جروبات "الواتس آب" بعضها مخصص للمواعظ الدينية والنصائح.. منصات التواصل الاجتماعي الأخرى كذلك، هواتفنا تلهج بذكر الله والصلاة على النبي، الأبواب في الأسواق العامة حين تفتحها سرعان ما تلهج بالدعاء أو الصلاة على النبي أو نحوه..! ومع هذا كله.. هل أثرت هذه المنظومة الوعظية فينا؟
لا أستطيع النفي جازما أن مخرجاتها صفرية؛ لكن ما أستطيع الجزم به أنها لم تؤثر بنسبة 10% من قيمتها، فسلوكنا هو سلوكنا الذي لم يتغير وسط كل هذا الضجيج من المواعظ والنصائح والإرشادات. والسؤال الأهم هنا: لماذا؟
أقول: أغلب هذه النصائح والمواعظ تخاطب عاطفة الإنسان لا عقله، والعاطفة بنت لحظتها، سرعان ما تزول، في أقرب تحول نفسي، فالنفس بطبيعتها متغيرة، متقلبة، وبحسب الفقهاء أنفسهم: فإن الإيمان يزيد وينقص. أشاروا إلى الظاهرة السطحية، لكنهم لم يستغوروا حقائقها ومكنوناتها. هذا من جهة، ومن جهة ثانية: فالسلوك الغرائزي لا يستطيع عامل الدين ولا حتى الثقافة ــ على أهميتهما ــ أن يكبحا جموحه، والعامل الوحيد هنا هو الوعي، الوعي بما هو محصلة نهائية لجميع المدركات والحقائق والمعارف العامة. بدليل أننا قد نجدُ طبيبا بدرجة بروفسور، متخصصا في أمراض الصدر أو الرئتين مثلا، وهو يدخن بشراهة، مع أن التدخين يضر الرئتين والصدر ويضر صحة الإنسان بشكل عام، وهذا الطبيب يعرف ذلك، وفقا لثقافته المتشكلة من تخصصه الجامعي والأكاديمي ومن واقع عمله أيضا، وقد ينصح مرضاه بعدم التدخين أيضا..! هذا الطبيب رغم كل معارفه وثقافته وخبراته إلا أنه انقاد للعاطفة، وللغريزة لإشباع لذته بالتدخين..!
مثال آخر.. قد نجد رجل دين يعظ الناس: (يا عباد الله غضوا أبصاركم). لكن لو تتبعته لوجدته أول من يحدق بعينيه في حسناء وقعت عينه عليها، ويحملق في محاسنها ومفاتنها بشراهة تفوق شراهة المدخن..! ورجل دين آخر، يعظ الناس قائلا: يا عباد الله كفوا عن المال الحرام؛ لكنه إذا ما وصل إلى منصب حكومي رأيته لا همَّ له إلا الاستحواذ على المال العام، وسرقته من أي وجه كان..! هذا حاصل كثيرا، مثل الأطباء المدخنين الذين نعرفهم، ولكلٍ منا تجربته الخاصة مع هذا أو ذاك، أو الاثنين معا. وفي مجتمعنا اليمني يستسهل كثيرٌ من أبناء القبائل جريمة القتل، ويمارسها كأنها شربة ماء، علما أن هذا القاتل محافظ على الصلاة..! ولا تزال حادثة قتل صومالي في رداع ذات مرة من قبل شاب قبيلي لا تفارق مخيلتي، حين قتله ثم ذهب مع صاحبيه إلى المسجد يصلي المغرب، وبيده كيس القات، وعلى كتفه البندقية، وهو يحكي لهم بطولته كيف شق جمجمته نصفين..!
ألا نلاحظ هنا.. أنه لا رجل الدين التزم نصوص القرآن الكريم أو السنة النبوية، باعتبارها دينا، ولا الطبيب التزم تعاليم الطب، باعتبارها ثقافة، كل منهما ترك ذلك، وراح يمارس غريزته وهوايته. والحقيقة هنا أنهما يفتقران للوعي، وإن كان كل منهما مشبعا بعشرات من النصوص الدينية أو بثقافته الخاصة.
مثال آخر.. قائمة أقل عشر دول في العالم تكاد تكون خالية من الجريمة هي: آيسلندا، الدنمارك، النمسا، نيوزيلاندا، سويسرا، كندا، اليابان، استراليا، التشيك. وحسب الإحصاءات فإن آخر جريمة قتل في آيسلندا كانت في العام 2009م، وهي حالة واحدة فقط في عام واحد..!! ذلك أن نسبة الأمية فيها لا تزيد عن 1% فقط. وفي الدنمارك يعتبر الفساد المالي والإداري شبه معدوم هناك، وتعتبر الدولة الأكثر سعادة على مستوى العالم..! هذه الدول غير متدينة في الغالب؛ لكنها محكومة بالوعي، وبالسلوك الحسن، بما هو محصلة نهائية للثقافة والدين والمعارف وووإلخ. وهناك من غير المتدينين الكثير ممن لا يسرق ولا يغش ولا يكذب. ونسمع ونقرأ عن مسؤولين في دول غربية يقدمون استقالتهم من مناصبهم السياسية لأنهم اتهموا باختلاس مئة دولار أو مئتي دولار، في الوقت الذي يفاخر كثير من مسؤولينا المسلمين بلصوصيتهم واختلاسهم ملايين الدولارات..!
الرابط: https://www.google.com/url
5ــ بصرف النظر عن موقفنا من البوذية كدين وضعي؛ لكنها دين سلام. وتاريخ البوذية وتعاليمها تقرر ذلك، وهي منتشرة كثيرة في الهند والصين واليابان، كما أنها أصل منشأ الصوفية من قبل صوفية اليهود والمسيحيين والمسلمين، الصوفية بما هي تسامح وأخلاق وسلوك؛ لكن ما ذا عن بوذية بورما الموغلة في الإجرام والقتل والتنكيل بالمسلمين هناك؟. نقول: وبصرف النظر عن الألاعيب الدولية بهذا الملف، إن المجتمع البوذي في بورما من التخلف بمكان..! مجتمع لم يتمدن أو يتحضر، كما تمدن بوذيو الهند أو الصين أو اليابان، فلا يزال متوحشا في سلوكه، وسأفترض جدلا: أن هؤلاء الناس المجرمين دخلوا المسيحية أو الإسلام صدفة في ليلة وضحاها، أو في غمضة عين؟ هل سيتغير سلوكهم؟؟ بالتأكيد لا. سيظلون هم أنفسهم البوذيون أولا، فالمسيحيون أو المسلمون ثانيا. وسينقلون صراعهم وفق منطلقات جديدة من واقع الدين الجديد، ولن يعدموا نصوصا دينية يؤولونها لإجرامهم كما تفعل داعش أو القاعدة. البوذي في بورما هو نفسه القبيلي في رداع الذي شق جمجمة الصومالي نصفين بالرصاصة الأولى..! لا فرق، ولا تحدثني عن دين أي منهما..! البوذي في اليابان يقبل أقدام الزائرين هناك بكل محبة، ويقدم لهم ما استطاع أن يقدمه من الخير؛ مصحوبا بباقات الورد؛ لكنه في بورما متوحش قاتل..! والفارق الوعي والتمدن المجتمعي..
6ــ أكبر فريق كذب ممنهج في تاريخ الإسلام كان بين الوعاظ المحدثين عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى فترة الخلافة العباسية. ومن يُلم ولو بالحد الأدنى من مصطلح الحديث وتاريخ الوعظ يدرك كيف انتشر مئات القصاص والوضّاع ومنتحلي الأحاديث النبوية، إلى حد أن أحدهم يخترع حديثا عن الرسول: أن "الباذنجان شفاء من كل داء"، وحديث: "لو كان الأرز رجلا لكان حليمًا، ما أكله جائع إلا أشبعه" وغيرها من آلاف الأحاديث الموضوعة، ونحن نعرف أن الإمام البخاري ــ رحمه الله ــ جمع صحيحه 7275 حديثا من أصل 600 ألف حديث، مكذوبة على رسول الله! ولننظر إلى حجم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مِن قِبل رجال الدين الوعاظ والقصاصين، هذا الكذب والتدليس لم يأت من ملحد أو لاديني؛ بل من متدينين أرادوا التكسب بالحديث والانتفاع منه..! ولهذا نشأ علم المصطلح وعلم رجال الحديث لغربلة هذه الجائحة الدينية التي هي من صنيعة بعض رجال الدين أنفسهم، ولم تنزل من السماء..!
7ــ يستوجب علينا البحث الموضوعي هنا التوقف أمام نتيجة 17% من إجمالي من شملهم الاستبيان، الذين قالوا أن أكثر الناس صدقا وأمانة وخُلقا هم غير المتدينين. مع أن التصويت بصيغة كهذه غير موضوعية أيضا، كما هو الشأن مع الصيغة المقابلة لها. صحيح أنها نسبة ضعيفة قياسا إلى 83%؛ لكن يجب أن تؤخذ في الاعتبار أيضا إذا ما أردنا معالجة المشكلة والنظر إلى أصولها، فلو افترضنا أن من شملهم الاستطلاع 100 ألف، فإن من صوتوا بهذا التصويت هم 17 ألفا. وهو عدد كبير، وإن كان من حيث النسبة قليلا. ناهيك عن أنه على صفحة رجل دين أصلا.
8ــ كل ما سبق لا ينفي أن ثمة رجال دين من علماء ووعاظ وخطباء تنحني لهم الهامات إجلالا وتقديرا، لمكانتهم ولسلوكهم ولأخلاقهم ولإسهاماتهم العلمية والمجتمعية، وهم كثير أيضا. لكن تبقى المسألة "نسبة وتناسب" لا نسبة إطلاقية.
9ــ أخيرا.. لم أرد بهذا الرد الجدل، أو معارضة الأخ محمد الحزمي الذي كان لنا معه جدليات سابقة منذ ما يزيد عن عشر سنوات، فهو بشخصه محل احترام وتقدير، وإن اختلفنا مع آرائه وأفكاره؛ إنما أردت النظر إلى جذور المسألة واستقصاءها من منظور علمي، بعيدا عن السطحية وعاطفة بعض الوعاظ والخطباء الذين يركزون ــ في الغالب ــ على ظواهر الأشياء وأعليها، دون الغوص في جذورها. والله المستعان.



قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
التحالف يحمي المقاتلين الحوثيين